على اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى الحديث السابع والخمسون بعد المئتين عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهي ان يبيع ثمر حائطه ان كان نخلا بتمر كيلا. وان كان كرما ان يبيعه بزبيب كيلا وان كان زرعا ان يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله
قول المؤلف رحمه الله تعالى الحديث السابع والخمسون بعد المائتين عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة الاسلام
يهتم بتصحيح البيع والشراء والكسب كما يهتم بالصلاة والزكاة والصيام والحج وكما ورد ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه امير المؤمنين كان يدخل السوق فيسأل الباعة عن شيء مما يتعلق بهم باحكام من احكام البيع
فمن وجده غير عارف لاحكام البيع ضربه بالدرة واخرجه من السوق وقال لا تفسدوا علينا اسواقنا الاسواق مجال البيع والشراء والكسب وفيها العبادة والتعبد لله جل وعلا كما ان البيوع المحرمة
معصية لله جل وعلا وسبب لعدم اجابة الدعاء وسبب لعدم قبول الصلاة ان الرجل لا يقذف في جوفه اللقمة من الحرام لا تقبل له صلاة اربعين يوما فاذا صحح المسلم
بيعه وشراءه كان كسبه حلالا وطعمته حلال وهذا سبب لاجابة الدعاء وقبول الطاعة واذا كان بخلاف ذلك والعياذ بالله يكون سببا لعدم قبول الدعاء ولعدم صحة الطاعة والعبادة وعدم قبولها
ولا يستجاب دعاه والعياذ بالله فالبيع والشراء قرين الصلاة والزكاة واحكام البيع والشراء موضحة في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما بين جل وعلا الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر العبادات
ومع الاسف الشديد تجد كثيرا من الناس يهتم بالعبادة وهذا حسن لكنه لا يبالي بالبيع والشراء خدع  بيع محرم صادق صفقات ربوية لا يبالي بهذا يظن انه ما دام يصلي ويصوم فهو مسلم
والبيع والشراء يظن انه مجال   الحلق والادراك والتغلب على الناس وحصوله على المكسب من اي طريق وهذا بخلاف حال المسلم حقا والمسلمون الاوائل رحمة الله عليهم انتشر الاسلام بهم في اقاصي الدنيا بدون سيف وبدون قتال وبدون جهاد
وانما بحسن معاملة كانوا يعاملون الناس معاملة حسنة لا يغشون ولا يخادعون ولا يرابون ولا يتعاطون المعاملات الممنوعة فدخل الناس في دين الله افواجا بسبب اطلاعهم على اخلاق المسلمين وما يدعو اليه الاسلام من حسن المعاملة
رغم فيه لهذا وحري بالمسلم ان يهتم في بيعه وشرائه اذا اراد ان يشتري بيت او سيارة او اي امر من الامور او طعاما لاهله او فراشا او غير ذلك يكون بيعه وشراؤه على وفق كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم ولا يليق بالمسلم يقول العبادة لها مكان والمعاملة لها مكان الاسلام عبادة ومعاملة ولا ينفك احدهما عن الاخر كما عرفنا قد يكون المرء مجتهد في العبادة وفي الطاعة
وفي النسك والتقرب الى الله والمبادرة الى المسجد. وكثرة الصيام وكثرة نوافل الصلاة ثم يأكل حراما فيحرم الخير كله يحرم اجابة الدعاء ما تصح صلاته لا تقبل له صلاة اربعين يوما بنقمة يقذفها في جوفه من الحرام
فليحذر المسلم ذلك وليهتم بمعاملته كما يهتم بعبادته والنبي صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء ما ترك امرا من امور الحياة الدينية او الدنيوية الا بينه لنا صلى الله عليه وسلم
ما كان مزارع عليه الصلاة والسلام وما كان تاجر وما كان كذا وما كان كذا ومع ذلك بين احكام هذه المعاملات كلها بين لنا احكام الزراعة احكام التجارة احكام المضاربة
احكام البضاعة التي يسلم المرأة الدراهم والاخر يشتغل وهكذا كل اعمالنا سواء كانت عبادات او معاملات فانها مبينة في كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله وصلى الله عليه وسلم وقد تكون مبينة في الكتاب اجمالا
وفي السنة تفصيلا يبين كل شيء وقوله قول الراوي عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ثم فسرت المزابنة ما هي
قال وهي ان يبيع يا مرحبا حائطه الحائط هو البستان ان كان نخلا بتمر كيلا وان كان كرما يعني عنب ان يبيعه بزبيب كيلا وان كان زرعا ان يبيعه بكيل طعام يعني بحد
نهى عن ذلك كله اولا كلمة المزابنة المزابنة فيها شيء من معنى المجاذبة والاخذ بقوة فكأن كل واحد من المتبايعين يحاول ان يأخذ ما بيد صاحبه لنفسه بالقوة الغلبة والمزابنة
بمعنى مفاعلة والمفاعلة تدل على الفعل من الطرفين مثل مضاربة. مضاربة ما تكون من واحد مخاصمة مشاجرة هذي يسميها علماء اللغة افعال المشاركة يعني لازم يشترك فيها اثنان فاكثر المزابنة فيها مجاذبة من الطرفين من هذا ومن هذا كل واحد يحاول ان يغلب صاحبه
وهي فسرها وهل هذا التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم في احتمال واوفى تفسير من الصحابي رضي الله عنه ولهذا يقول الامام الشافعي رحمه الله يأخذ بهذا التفسير ويقول لا يخلو
ان كان من النبي صلى الله عليه وسلم فبها يوقف عليه وان كان من الصحابي فهم اعرف منا واعلم منا بما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم فنأخذ بتفسيرهم
وقد اختلف في هذا التفسير اهو من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ام من تفسير الصحابي عبد الله بن عمر  وهي ان يبيع ثمرة حائطه ان كان نخلا بتمر كيلا
الرجل ثمرة نخله في فروعها  يأتيه اخر يقول اريحك منه الشريه منك بالف صاع من التمر اليابس المستوي الف صاع مثلا من التمر اليابس يصح هذا هذه هي المزابنة ولا تصح هذا
يأتيه ويقول مثلا هذا عنب كذا شجرة من العنب يدور عليها ويقول انا اشتري منك هذا العنب بالف كيلو من الزبيب معلب مغلف في صناديقه في علبه وتستريح هذا ممنوع
يأتيه ويقول مثلا زرعك هذا حبه قد اشتد والحمد لله الان سلم من العاهات وصح بيعه انا اشتريه منك بثلاثة الاف كيلو من القمح صافي حب نظيف واترك هذا لي انا اشتغل فيه واصفيه واعمل به
واتكسبوا منه قد اكسب منه وقد اخسر وقد لا احصل الا رأس مالي هذه كلها ممنوعة لم لان فيها جهالة وفيها غرر وفيها مخاطرة وفيها شيء من الربا شبه المحقق وان لم يكن محقق فهو شبه محقق
كيف هذا نعم لان الثمر على النخل  وقد يخرسه الخالص مثلا النخلة مثلا بمائة كيلو فاذا جفت ويبست ونشف ماؤها ظمرت وربما لا يحصل منها الا خمسين كيلو فان كان باعها
الاول على انها مئة بخمسين كيلو فهذا ربا باع تمرا بتمر مع زيادة وفيه مخاطرة لان من يشتري النخل بكامله قد يشتريه بعشرة الاف ريال ويصفي له مئة الف وقد لا يصفي له الا خمسة الاف
يعني ليس مكسبه كمكسب البضاعة التي تشتريها من الجانب مثلا اشتريت هذا السمن هذا التمر هذا الحب هذا كذا اشتريته تراه اشتريته بعشرة قد تبيعه باثني عشر سيكون مكسبه معقول
وقد تبيعه بتسعة فتخسر فيه ريال يخلف الله عليك تكسب في الصفقة الاخرى فالكسب والخسارة فيها متقارب ما في مجازفة بخلاف النخل الذي في رؤوسه وفروعه تمرح قد تبيعه بمئة الف
وقد لا يصفي لك الا ثلاثة الاف وانت اشتريته بعشرة ففيه شيء من المخاطرة والمغالبة ان اشتريته مثلا بعشرة ثم بعته بمئة الف اثرت على من باعه عليك وتأثر وضاق صدره
وقد يمرض وقد يتسبب هذا الى ان يبغضك ولا يبيع عليك في المستقبل شيء ولا يشتري منك شيء لانك غلبته مغلبة شديدة عالية فيكرهك ويكره قربك وقد انت تخسر فيه تبيعه بثلاثة الاف وانت قد اشتريته بعشرة فخسرت فيه مبلغ كبير
فتكره هذا البائع وتقول تحيل علي واراني تمره وقت زهوه وجماله وحسنه فاذا به تأثر فيما بعد منع عنه الماء اسقاه كثيرا فظره كذا فيحدث البغظاء والكراهية بين المسلمين وهذا
من محظورات الغش والمغالبة والغرر والجهالة نهي عنهما لهذا اما الربح المعتدل فقد قال عليه الصلاة والسلام دعوا الناس  الله بعضهم لا اله الا الله يربح بعضهم من بعض او يستفيد بعضهم من بعض او كما قال صلى الله عليه وسلم
دعونا سيرزق الله بعضهم من بعض يعني ربح عادي بمجهود الانسان وتعبه ووقوفه في الشمس وجلوسه في السوق ونحو ذلك يأتيه في عوض هذا مكسب معتدل ومثله كذلك  كل بيع
فيه غرر وجهالة او يخشى ان يجر الى الربا  انا قريب المزابنة بضم الميم وفتح الزاي والباء والنون على وزن المفاعلة وهي مأخوذة من افعال المشاركة اذا ضرب الوالد ولده او الرجل غلامه ما يقال مضاربة
لان الضرب من جهة واحدة فاذا تضارب رجلان او غلامان يقال مضاربة مفاعلة يعني فيها شيء مشاركة  مأخوذة من الزبن وهو الدفع الشديد كان كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه
المعنى الاجمالي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة التي هي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه بيع المعلوم بالمجهول من جنسه مثلا يقول بالف كيلو مثلا الف الكيلو معلوم
لكن هذا الذي في رؤوس النخل مجهول وهذه العناقيد التي مثلا في شجر العنب مجهولة ما يدرى كم تصفي وهذا الحب الذي في السنبل كذلك مجهول ويخرس خالص والا ما يعرف قدره بالظبط
فلابد ان يكون الثمن والمثمن معلومين معروفين ما يكون في شيء مجهول  خاصة اذا صار البيع من جنسه اما اذا لم يكن من جنسه مثلا كان اشترى النخل هذا النخل كله بدراهم
فهذا يراه ويشاهده واشتراه بدراهم معلومة ولا خطر له وقرب الى الربا لانه اشتراه بثمن من غير جنسه  لما في هذا البيع من الضرر ولما فيه من الجهالة بتساوي المبيعين المفضية الى الربا. لانها اذا لم يتساويا فبيع التمر
بالتمر بزيادة في احدهما ربا  العامل عند النبي صلى الله عليه وسلم احضر له تمر حسن اعجبه صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اكل تمر خيبر هكذا
قال لا يا رسول الله انا نشتري هذا الصاع بالصاعين من تمر خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم عين الربا يعني هذا عملكم عين الربا هذا الربا بع الجمع بالدراهم ثم اشتري بالدراهم ما شئت
وقد ضربت لها امثلة توضحها وتبينها وذلك هذه الامثلة توضحها وليست هي كل المزابنة هكذا  وذلك يبيع ثمر حائطه ان كان نخلا بتمر كيلا وان كان كرما ان يبيعه بزبيب كيلا او زرعا ان يبيعه بكيل طعام من جنسه. ان كان
وان كان الشعير بشعير وان كان ذرة بذرة وهكذا نهى عن ذلك كله لما فيه من المفاسد والاضرار. المفاسد التي تحصل بالجهالة والغرر والربا  الاختلاف في معنى المزابنة اجمع العلماء على ان هذه السورة المذكورة في الحديث مزابنة
ولكن الامام الشافعي رحمه الله جعلها معنى المزابنة عند العلماء مختلف كما سيأتينا لكن باتفاق منهم ان هذه الصور المذكورة هي من المزابنة بيعوا الرطب بالتمر وبيع العنب بالزبيب وبيع الحب المشتد في سنبله بالحب المصفى
هذه بالاجماع هي من المزابنة وليست هي كل المزابنة  ولكن الامام الشافعي رحمه الله جعل هذه السورة اصل المزابنة والحق بها كل بيع مجهول او بمعلوم يجري فيه الربا بناء منه على ان تفاسير المزابنة في احاديثها
الى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى فرض انها تفاسير رواتها من الصحابة فهم اعلم بما رووا فقولهم مقدم على قول غيره  الامام الشافعي رحمه الله يفسر المزابنة يقول كل بيع معلوم
بمجهول او مجهول بمجهول يجري فيه الربا يجري فيه الربا هذا من المزابنة يرحمك الله الشيء الذي لا يجري فيه الربا يقول لا بأس فيها معلوم بمجهول من الاشياء التي لا يجري فيها الربا
لا بأس لانها ليست مزابنة عنده المجابنة يفسرها رحمه الله بانها في الشيء الذي يجري فيه الربا مع كونه معلوما بمجهول او مجهولا بمجهول نعم اما الامام ما لك رحمه الله
ومعنى المزابنة عنده انها بيع كل شيء لا يعلم كيله او وزنه او عدده بشيء من جنسه سواء اكان ربويا ام غيرة لان سبب النهي ما فيه من المخاطرة الامام مالك رحمه الله يفسر المزابنة بغير تفسير الامام الشافعي رحمه الله
الامام مالك يقول المزابنة هي بيع كل معلوم بمجهول او مجهول بمجهول من جنسه سواء كان مما يجري فيه الربا او مما لا يجري فيه الربا اذا بيع بجلسة قهوة ممنوع
سواء كان مما يجري فيه او ما لا يجري فيه الربا فهي اوسع التعريف اشمل عند الامام مالك رحم الله الجميع. نعم وقد رجع في تفسيرها الى اصلها اللغوي. اصلها اللغوي الذي هو المجاذبة
وحرص كل واحد منهم على ان يأخذ ما بيد صاحبه لنفسه في الوجه الذي يرظيه. ليس على سبيل الغصب لا وانما كل واحد يغالب صاحبه ليغلبه نعم وقد تقدمت الاشارة اليه في الغريب
يعني في المعنى معنى المزابنة انها فيها شيء من المجاذبة ومن الاخذ يعني سواء كان مما يجري فيه الربا او ما لا يجري فيه الربا. نعم ويترجح عندي تفسير مالك رحمه الله
للمؤلف يقول تفسير مالك اشمل يعني كل شيء مجهول بمعلوم من جنسه سواء كان مما يجري فيه الربا المطعوم والموزون ونحوها او ما لا يجري فيه الربا كالثياب ونحوها اذا كان شي معلوم بمجهول
فلا يجوز لكن اذا كان معلوم بمعلوم هذا لا يجري فيه الربا مثلا ما دام مما لا يجري فيه الربا فيصح. مثلا  كبير جاءه بثوب صغير مثلا لكن الثوب الصغير
فيه محاسن لم تكن في الكبير فهذا اولا مما لا يجري فيه الربا مما لا يجري فيه الربا ومعلوم بمعلوم معلوم بمعلوم. لكن اذا كان احدهما مجهول كومة من الثياب مثلا يقول هذه ثياب مجموعة لا تقلبها
ولا تتعرضها حتى تشتري ابيعها عليك بعشرة ثياب هذه التي معك هذه على رأي الامام مالك رحمه الله تكون من المزابنة وعند الشافعي رحمه الله ليست من فيها مزابنة لانها ليست مما يجري فيه
الربا الثياب بالثياب ليس فيها ربا نعم وقال ويترجح عندي تفسير مالك رحمه الله لانه جامع لكثير من المنهيات تحت اصل واحد. يعني كل ما دخله الغرر والجهالة فهو ممنوع بهذا الحديث حديث المزابنة. وليس خاص في التمر والعيش والعنب. بل كل شيء
ان فيه جهالة وغرر فهو منهي عنه وتفسير ما لك رحمه الله اشمل من تفسير الامام الشافعي رحمه الله واما التفاسير المذكورة فلا تنافي التفسير في الحديث ليس المراد انها محصورة في هذه وانما هذه امثلة لها
وعادة السلف انهم يوضحون الشيء بمثال واحد وان كان يندرج تحته عدد من الصور  لان عادة السلف رحمهم الله انهم يفسرون الشيء بمثاله وهو جزء منه. ولا يريدون به حصره
وفي هذا النوع وانما يريدون به المثال ما يؤخذ من الحديث اولا النهج عن المزابنة. وهذا صريح وواضح واخذ بها العلماء في النهي عن المزابنة لما فيها من الجهالة والغرر
وقد تجر الى الربا ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم الصريح الواضح وانما اذا ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على المسلم الاخذ به فهم العلة او لم يفهمها
الواجب على المسلم ان يقول سمعنا واطعنا فان فهم العلة فالحمد لله. والا فكما قال السلف هذا تعبدي الشيء الذي لم يفهم له علة يقال تعبدي العلة  ثانيا تعريفها بهذه السور التي توضح اصلها
يعني توضح المزابنة بهذا المثال الواضح الجلي. نعم ثالثا ان بيوعاتها فاسدة لان النهي يقتضي الفساد. فهو نهي عنها فلا تصح مثل ما نهي عن الربا   رابعا حكمة النهي عنها
ما فيها من المخاطرة والقمار كما وضح لنا مثلا يشتري بعشرة وقد يبيع بمئة وقد يشتري بعشرة ويبيع بثلاثة وتكون فيها مخاطرة اما ربح باهظ او خسارة مضرة لانها لانها بيع معلوم بمجهول
ان المجهول لا يدرى ماذا يصفي ولما فيها من بيع النوعين الربويين المجهولين لانه لا بد في صحة بيعهما من العلم بالتساوي لابد من العلم بالتساوي اذا بعت تمرا بتمر
او برا ببر او شعيرا بشعير عنبا بعنب او زبيب بزبيب لا بد من التساوي ولا يجوز التفاضل فاذا وجد تفاضل فهو عين الربا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عين الربا. الذي كان
التمر الصاعين بالصاع  فاما مع الجهل بتساويهما فهو مظنة الربا الراجحة ويحرم  خامسا فيه دليل على تحريم بيع رطب بالتمر لعدم العلم بالتساوي يعني ما يصح ان يباع رطب في رؤوس النخل
بتمر يابس حتى ولو لم يكن في رؤوس النخل فكذلك. لان فيه رطوبة الرطب يختلف عن التمر الرطب فيه رطوبة وفيه ماء فاذا نشف قل ولو الا ما استثني من العرايا كما سيأتينا. نعم
لعدم العلم بالتساوي ولو تحري في تساويهما مهما يتحرى في تساويهما ما ينظبطان يقول هذا رطب مثلا خمسة اعصاب اذا يبس يصير ثلاثة نبيعها بثلاثة اصع يابس نقول لا قولنا خمسة الان يبي صار ثلاثة هذا تخرص وتخمين
فلا يجوز لنا. نعم بل يدل على تحريم بيع كل نوعين ربويين جهل تساويهما. ايا كان نوعهما نعم اما لكونهما اختلفا في الرطوبة او اليبوسة واما لكون احدهما حبا والاخر طحينا او احدهما مطبوخا والاخر نيئا. مثل الخبز مثلا بالعجين
او الخبز مثلا بالدقيق او الدقيق بالحب. كل هذا ما ينضبط. او غير ذلك مما لا يعلم معه التساوي بينهما. الا ما استثني في هذا من عرايا التي ستأتي وهي قد اباحها النبي صلى الله عليه وسلم ورخص فيها للارفاق
ولها باب مستقل سيأتي ان شاء الله باب العرايا وهي بيع الرطب بالتمر بشروط محددة لابد من توفرها كما سيأتي ان شاء الله. والله اعلم وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
يقول السائل هل يجوز بيع كتب اهل البدع؟ كل ما كان فيه الرحم فلا يجوز بيعه الا اذا كان لمصلحة تغلب على هذه فقد يجوز ان نبيع كتب اهل البدع على شخص ولا
نبيعها على اخر. مثل ما قلنا في السلاح. ومثل ما قلنا امس في العنب يجوز ان نبيع هذا العنب على هذا الرجل ولا يجوز ان نبيعه على الرجل الاخر. لان هذا يشتري العنب
ليأكله ويطعمه اهله. نبي عليه. الاخر يشتريه ليصنع منه الخمر. يقول يحرم علينا ان نبيع عليه كتب اهل البدع يحرم علينا ان نبيعها على شخص لانها تظره ولا يدرك ما فيها من الخطر فلا نبيعها عليه. واذا بعناها يكون من ترويج البدعة ونشرها. لا
لكن يجوز لنا ان نبيعها على طالب العلم الذي يريد ان يصحح او يبين ما فيها من الخطأ وما فيها من الجهل والضلال. وهكذا كل شيء اذا خشي من استعماله في غير محله فيما لا يجوز لا يجوز ان نبيعه عليه
وما لا فلا مثل السلاح مثلا واحد يجوز لنا ان نبيع عليه السلاح لانه ثقة ويريد ان يدافع به عن الاسلام والمسلمين. فهذا نبي عليه. الاخر يريد ان قاتل به في فتنة بين المسلمين. ما يجوز يحرم علينا ان نبيع عليه السلاح
يقول ما هو الفرق بين البيع على شرط والبيع بشرط ولماذا يمنع البعض ويجوز الاخر البيع على شرط والبيع بشرط بينهم البيع على شرط ما تم البيع ما وجد البيع حتى يوجد هذا
البيع بشرط تم البيع على شرط ان يكون كذا انا اقول مثل ابيع عليك هذا الكتاب بعشرة على ان تسلمني العب عشرة بعد صلاة العشاء. هذا البيع تم لكن انا بحاجة الى العشرة هذه. اشترطت عليك ان تسلمني
بعد صلاة العشاء ما بعت هذا الكتاب بعشرة الا لحاجة الى العشرة بعد صلاة العشاء. فانا بعت بشرط التسليم بعد صلاة العشاء. هذا تم البيع وعليك التسليم الاخرى مثلا ابيع عليك هذا الكتاب على شرط متى
اذا طلعت الشمس ما تم البيع الى الان متى يصير البيع؟ اذا طلعت الشمس ما يدرى هل تطلع الشمس ونحن احياء اموات؟ او احدنا حي والاخر ميت؟ او احدنا صحيح والاخر
ما يجرى ما تم بيع الى الان بخلاف اذا تم البيع على شرط يعني تم البيع بشرط كذا هذا البيع صحيح وانما يلزم الوفاء بهذا الشرق  يقول الرواتب التي بعد الصلوات هل من الافضل اداؤها في السفر؟ في المسجد الحرام او تركها
ما هو السنة؟ المسافر يستحب له ان يقصر الصلاة. اذا كان مع رفقته. وهم مسافرون والنبي صلى الله عليه وسلم كان اذا سافر ترك سنن الرواتب الا سنة الفجر والوتر. ما كان عليه الصلاة والسلام يتركهما
لا حظرا ولا سفرا. فالمسافر الذي يقصر الصلاة ومع رفقته الاولى له الا يأتي بالسنن الرواتب سوى سنة الفجر والوتر. لان بعظ الصحابة انكر على من يأتي بالسنن الرواتب مع القصر. قال لو كنت متنفلا لاتممت
اما اذا كان مع الجماعة يصلي فان صلاها فلا ينكر وان تركها فهي تكتب له. لقوله صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما
ويقول هل للعمرة طواف وداع  طواف الوداع للعمرة محل خلاف بين العلماء رحمهم الله بعض العلماء يرى وجوبه كما هو واجب في الحج. الا انه يقول بتركه لا يلزم ولا فدية وبعض العلماء يقول لا يجب ولا يلزم ومن شاء
الخلاف بينهم رحمهم الله من يقول يجب يقول ان العمرة مثل الحج وتسمى الحج الاصغر. فما هو واجب في الحج؟ وهو من افعال العمرة هو واجب في العمرة. كالطواف ركن في الحج وركن في العمرة. السعي ركن في الحج ركن
العمرة الحلق او التقصير واجب في الحج واجب في العمرة. طواف الوداع واجب في حجي واجب في العمرة يقول الاخرون يقولون طواف الوداع واجب في الحج وليس في العمرة لان الحاج يخرج من مكة الى منى ثم الى
عرفات ثم الى مزدلفة ثم يعود الى منى ثم يأتي الى مكة ثم يرجع الى منى دليل الا يسافر من منى امر ان يكون اخر عهده بالبيت طواف. اما المعتمر فهو في
ما خرج منها ومتى ما اراد الخروج له ذلك. فهو محل خلاف وينبغي للانسان ان يحرص عليه لانه عبادة وقربة وطاعة لله جل وعلا يثاب وعليه المسلم   يقول شاب لديه مبلغ معين هل يقدم الحج ام يقدم الزواج
هل يقدم الحج او يقدم الزواج نقول هذا يختلف باختلاف حال الشخص. ان كان عنده تش الى الزواج ورغبة فيه ويخشى على نفسه الوقوع في الفتنة فليقدم الزواج حينئذ ومتى ما تيسرت له النفقة بعد هذا يحج
وان لم تتيسر له فهو معذور حينئذ. اما ان كان في حال استقرار وارتياح. وليس عنده شدة رغبة في الزواج. ولا يخاف على نفسه الوقوع في الفتنة مطمئن فيقدم الحج لانه احد اركان الاسلام
فالناس يختلفون في هذا. فبحسب حال المرء ان كان يخاف على نفسه فليقدم الزواج لان فيه عصمة لنفسه وحفظ لنفسه وامتثال لقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحسن للفرج
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء. واذا كان لا يخاف على نفسه الوقوف في الفتنة فيحج لانه احد اركان الاسلام ويقول هل يجوز الصلاة في الطائرة قد تجب وتتعين واما من حيث الجواز فانها تجوز. فمثلا
لا يخلو ان كان سفرك مثلا بعد الظهر بعد زوال الشمس وركبت الطائرة قبل الزوال وانت تعرف ان الطائرة تنزل قبل اصفرار الشمس. يعني تنزل في وقت العصر او بعد ان يحين وقت العصر
ساعة مثلا فالافضل في حقك حينئذ ان تؤخر الظهر مع العصر وتصليها اذا نزلت انه بعد العصر بساعة. لانه لا يزال في وقت الاختيار. اما اذا كانت الطائرة تقلع مثلا قبل الظهر. ولا تنزل الا بعد الغروب. فيجب على المسلم
حينئذ ان يصلي الظهر والعصر في الطائرة. ولا يؤخر الظهر والعصر الى ما بعد الغروب الطائرة تقلع قبل غروب الشمس مثلا بقليل. وانت تعرف انها تنزل في حدود الساعة احدعش
ليلا فنعم تؤخر المغرب والعشاء وتصليهما اذا نزلت. لانك تنزل في وقتك العشاء والمغرب تؤخر مع العشاء. لكن اذا علمت انها تقلع مثلا قبل الغروب. ولا الا بعد طلوع الفجر. فيتعين عليك بل يجب عليك ان تصلي المغرب والعشاء في الطاعة
وتصلي حسب استطاعتك. ان استطعت قائما وتركع وتسجد يتعين هذا وان كنت لا تستطيع هذا تسقط لو وقفت والطائرة في حال حركة وارتفاع ولا تستطيع ان تصلي قائما فتصلي على الكرسي. وتومي ايماء
بالركوع والسجود. وهكذا كما قال الله جل وعلا فاتقوا الله ما استطعتم. ويقول هل تصلى الجمعة ظهرا؟ اي اربعة اذا لم يأتي الخطيب ولا يوجد من يخطب من الحاضرين. نعم هو
اولى لهم الا يصلوا ظهر. يعني لو ما جاء الخطيب واحد من الحاضرين يقوم ويخطب يخطب بسورة من القرآن يخطب بسورة قاف بايات من القرآن يقرأها يقوم ويقول اوصيكم ايها الاخوة بتقوى الله جل وعلا ويأمر بالخير وينهى
الشر ويقرأ ما تيسر معه من القرآن. وينزل ويصلي بهم الجمعة. لكن اذا ما كان فيهم من يحسن هذا فانهم حينئذ يصلون ظهرا. ولا يصلون ركعتين اذا لم يقيموا صلاة الجمعة. لان الجمعة لا شروط. من شروطها الخطبة قبلها
خطبة من شروطها الوصية بتقوى الله جل وعلا وترغيب الناس وذكر اية من القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بها بدقيقة واحدة وينزل ويصلي بهم الجمعة. لكن اذا ما
وجد فيهم من يخطب فيصلي بهم ظهرا اربع ركعات  يقول هل تحية المسجد الحرام هي الطواف؟ وهل يلزم الطواف في كل التحية تحية المسجد الحرام والكعبة الطواف. اذا تيسر هذا
واذا لم يتيسر او شق على المرء فلا يلزمه وانما يصلي ركعتين ويجلس ولا يلزم كل ما دخل الى المسجد الحرام ان يطوف. ان طاف فحسن فهذا خير. وان لم يطوف فلا يلزمه. لكن لا يجلس حتى يصلي ركعتين. يظن بعض الناس ان تحية المسجد
الحرام اذا لم يطف لا بد يصلي اربع ركعات وليس كذلك. بل تحية المسجد الحرام وغيره سواء اذا لم يتيسر الطواف فيصلي ركعتين ويجلس يقول لقد سافرت من بلاد الشام وتجاوزت الميقات ولا اعلم بذلك. وانا الان بمكة واريد ان اعتمر ماذا يلزمني
اذا كنت اتيت من الشام بنية العمرة يعني تريد ان تعتمر وتجاوزت الميقات فنقول يلزمك ان تعود اليه. الميقات الذي مررت به ان كنت مررت بميقات اهل المدينة فتعود اليه مررت بميقات اهل الشام الذي هو الجحفة بمحاذاة رابغ
فتعود اليه. فان لم تستطع العودة فتحرم من الحل ويكون عليك هدي يكون عليك هدي لمجاوزتك الميقات بدون احرام. لانك قادم من من خلف الميقات تريد العمرة. فلازم ان تعود الى الميقات وتحرم منه. اخر ما اراد
العمرة وما جاء بنية العمرة وانما جاء لتجارة او لعلاج او لطلب علم او لسياحة او لاي غرض من الاغراض غير العمرة. فلما قرب من مكة او وصل مكة تأسف ان لا يكون اعتمر
فرغب في العمرة. نقول يحرم من الحل. قد يقول قائل كيف ذاك تامرونه بالعودة الى الميقات والميقات قد يكون عنه اربع مئة كيلو. لانه ناول العمرة وهذا لانه خلو الذهن ما نوى شيء تقول له احرم من مكة ولا شيء عليك؟ نعم. نقول نعم. ذاك عمرته من الشام
واجره قادم من الشام او من مصر بنية العمرة. فيؤمر بان يحرم من الميقات كما امره النبي صلى الله عليه وسلم. واجره عظيم. اما الاخر فعمرته من الحل العمرة ومجيئه وتعبه لعمله ولما اراده لا اجر له فيه. وليس في عبادة
وطاعة وانما هو قد يكون في شيء مباح. ولهذا عمرته من حيث انشأ من حيث نوى العمرة يحرم. ولا شيء عليه. بشرط ان يخرج الى الحل. يعني ما يحرم من مكة
لا يحرم من سكنه وانما يخرج الى الحل. ولا يلزم ان يكون الخروج الى التنعيم. بل من اي جهة من جهات يحرم من عرفات يحرم من الشرائع يحرم من طريق جدة من طريق الليث من اي طريق من الطرق مثلا
يخرج خارج الحرم ويحرم منه لا شيء عليه يقول ان ابني عمره ست سنوات قد احرم ثم فسخ الاحرام قبل ان يعمل العمرة ماذا عليه؟ يجب عليك اخي ما دمت ادخلته في النسك ان تخرجه منه. اذا كان انخلع
ملابس الاحرام فالبسه ملابس الاحرام. وطف به واسعى به وقصر من رأسها واحلقه وقد تم ولا حرج عليه ولا شيء عليه في خروجه من احرامه ولبسه ثيابه. لا حرج عليه في هذا
هذا لانه صغير. وعمد الصغير كجهل الكبير. لا شيء عليه في هذا والحمد لله يقول احلت على المعاش ادخلت على مكافأة بنهاية الخدمة فوظعتها في بنك لاحصل على عائدة من شهري لاكمل به مصاريف الشهر. الى جانب المعاش الذي استلمه. هل يجوز
هذا واقول لا يا اخي هذا حرام. اذا وضعته في البنك على اساس انهم يعطونك كل شهر مثلا مئة ريال او اقل او اكثر لدراهمك هذه المودعة لديهم هذا ربا الجاهلية. لان
بما ثبت اقرضتهم دراهم يعطونك عليها فائدة. وهذا محرم وهو ربا الجاهلية وهو ربا الفضل وربا النسيئة. تجتمع انواع الربا فيه وهو محرم. فاعل هذا يجب وعليه المبادرة بالتوبة الى الله جل وعلا والتوقف عن هذا العمل واستلام حقه وصرفه في وجه
من الوجوه المشروعة في التكسب. في عقار او نحوه او بضاعة او تجارة يشتري به او لمن يتاجر به وما يقسم الله من ربح يقتسمانه بينهما حسب ما يتفقان عليه هكذا
والله اعلم
