اخونا يسأل ويقول ان والدتي في بعض الاحيان تغضبني وتقول لي كلاما ليس جميلا. ويغضبني فانا حينئذ اضيق من ذلك التصرف واصرخ واحيانا في وجهها واقول اسكتي عني. هل اكون اثما والحال ما ذكر؟ واذا اغضبتني والدتي او
علي كيف اتصرف؟ جزاكم الله خيرا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين عن الله رسالات محمد وعلى اله وصحابته والمهتدين بهديه التابعين لسنته
المنتفعين بوصايا ربهم جل وعلا وصى بعبده وخليله محمد  ان الله جل وعلا يقول في محكم الكتاب وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا مما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما
فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم. ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين غفورا
نعم في هذه الاية الكريمة العظيمة ابلغ موعظة واصدق نصيحة واجل توجيه لمن القى السمع وهو شهيد تلك وصية رب العالمين وهذا هو الامر الذي قظى به جل وعلا نهى الانسان
ان يتعامل مع والديه كما يتعامل مع سائر الناس بل  ان يخضع لهما ويخفض لهما جناح الذل مشوب بالرحمة ليكون ابلغ بالتوحيد والاحترام والادبي والحياة ويذكره رب العزة والجلال جل وعلا
بسابق فضل الوالدين وقديم احسانهما عليه وشدة شفقه شفقتهما في تربيته في وقت الصغر يوم لا يستطيع ان يدفع عن نفسه حولا  يجلب لها نفعا ولم يقرن الله جل وعلا
حق مخلوق كما قرن حق الوالدين وقال ان اشكر لي ولوالديك بل حتى لو اساء الى الولد اسوأ اساءة. مم واصوأ الاساءة ان يجاهدا والدا الولد ليشرك بالله الله يقول
فلا تطعه يعني وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهم وصاحبهما في الدنيا معروفا نصيحتي للولد ان يوطن نفسه على حسن تلقي ما يستر من الوالد
كيف تكون حال لو صرخ في وجه ولده كيف يكون موقفه لا سيما الام التي لا تستطيع ان تتحمل ما يتحمله الرجل ولا تقوموا بخصوصياتها كما يقوم به الرجل ولا تتقلب
في ارض الله تقلب الرجل ولذلك لما سئل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم قال رجل قال من احق الناس بالصحابة يا رسول الله؟ قال امك قال ثم من؟ قال امك
قال ثم من؟ قال امك ثم اباك الى اخره لكن لتعلم ان باب التوبة مفتوح. الله اكبر وان سابق احسان الله سبحانه وتعالى لا ينتهي واذا فرط منك مثل هذا القول هذا القول
الذي اشرت اليه فبادر للاستقالة من امك الاعتذار انك تجاوزت حدود الادب وتعديت حدود الله في هذا الموقف واحرص   جنوا باسباب الدعوة فان الوالد اذا دعان الولد ان يستجاب له
فقد تؤذيها في مثلها بمثل هذا الصراخ وتفرط منها دعوة بابا مفتوحا يترتب عليك بها من الله جل وعلا ما لا تحمدون لا يجوز للمرء ان يواجه والده العنف والشدة
ولا بالقسوة ولا بالاشمئزاز والتأفف بل عليه ان يلاقي والديه بما وجهه اليه ربه جل وعلا الانسان قد يذل لكن بدون رحمة وقد يرحم لكن بدون ذلة واما في حق الوالدين
ربنا سبحانه يقول واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ولا يختفي ذلك وقل رب ارحمهما ثم  يخاطب الله العبد بانه وان تظاهر بما ليس في نفسه فالله مطلع عليه ربكم اعلم بما في نفوسكم
نسأل الله المغفرة. يا الله. والهداية. يا الله. والواجب على الاباء من اباء وامهات الا يحملوا اولادهم على عقوقهم والا يعودوهم على الاشمئزاز منهم وان يعلموا ان الولد ربما تأثر بمؤثرات عديدة
لا سيما في عصر فيه الورع وكثرت فيه الاختلاطات. نعم وتعددت فيه المشاكل وتنوعت المرهقات ورب ارهاق يحمله على ان لا يجد موقعا ينفس عنه الا في منزله يحسن بالوالد
والوالدة ان يحرص على ان يعود ولدهما انه اذا جاء عندهما وجد البشرى والراحة والاطمئنان والعطف والدعاء واذا صرخ الولد في وجه والديه ينبغي ان لا يعجل الوالد بالدعاء فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام
ان يدعو على نفسه او على ولده خشية ان يصادف ساعة الاجابة يندم ولا تندم. نسأل الله الهداية والتوفيق والله اعلم جزاكم الله خيرا واحسن اليكم
