السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  الحمد لله الحمد لله خلق كل نفس فألهمها فجورها الهمها فجورها وتقواها واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له سوى كل نفس واتاها
هدى نفوس الخليقة الى طريق الخير والشر وسير الفلاح لمن زكاها. والخيبة لمن دساها. اشهد ان واشهد ان محمدا عبده ورسوله رسوله خير البرية واتقاها صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه الذين سارعوا
الى الجنة اما بعد اوصيكم ايها المؤمنون ونفسي بتقوى الله. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا ايحتسب ايها المسلمون كل عاقل اذا تأمل في نفسه يجد انه يدرك الخير من الشر
يعرف الصلاح من الفساد كما قال تعالى وهديناه النجدين فمن ذا الذي لا يفهم اذا فكر ان الجماد لا ينفع ولا يضر فكيف يعبده من ذا الذي لا يعلم ان الارض لله والسماء لله فكيف يشرع فيه عبد من عباد الله
فيكف عن البدع لما يعلم ان الامور بيد الله والله تبارك وتعالى وترى القلوب على معرفة الخير والشر فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون
وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيح قال صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد. ما من مولود الا يولد على الفطرة. فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه
وقد وعد الله تبارك وتعالى من سلك طريق الخير بالنعيم المقيم وتوعد من تردى بالعذاب المهين وقال سبحانه حين اهبط ادم ومعه ابليس فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا باياتنا
اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. فيا عبد الله انظر الى داعي الله في قلبك وهذا كتاب الله القرآن يذكرك بما في نفسك من الخير ويحذرك مما في نفسك من الشر
وان الجنة والنار خلقهما الله تبارك وتعالى يوم خلقهما. واحتجت الجنة والنار فقال قالت الجنة يدخلني الضعفاء والمساكين وقالت النار يدخلني الجبارون والمتكبرون وذلك لان النفوس الضعفاء والمساكين ارغب في الخير
ونفوس الجبارين والمتكبرين اسرع الى الشر وقال الله جل وعلا للنار انت عذابي انتقم بك ممن شئت وقال للجنة انت رحمتي ارحم بك من شئت. اخرجه مسلم والترمذي. وهذا لفظه
عباد الله ان ربنا عز وجل قد وضع الطريقين طريق الخير والشر وهو جلي امام الانسان في عقله ونفسه اذا تأمل وانصف وجعل لكل وجعل لكل طريق منهما اسبابا توصل اليه
ولكل منهما ابوابا تدل عليه عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره حفت النار بالشهوات اخرجه الشيخان اي وربي حفت الجنة بالمكاره. فانت تقوم من نومك لتصلي الفجر في جماعة
النار بالشهوات فهي تحب الملذات والملهيات ومن عظيم الابتلاء والامتحان في هذين الطريقين حتى يظهر الناس معادنهم من عظيم الابتلاء في هذين الطريقين ان الله سبحانه جعل في طريق النار
كل ما هو لذيذ ممتع تميل اليه النفس وهي دانية عاجلة واما طريق الخير فهي مؤخرة يقول في ابو سعيد الخدري رضي الله عنه في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ان الدنيا حلوة خظرة عندما يتأمل فيها الانسان ولا يتفكر ان بعد الربيع صيفا حارا ثم خريفا يابسا ان الدنيا حلوة خظرة وان الله مستخلفكم فيها. فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء
ان اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء اخرجه مسلم في صحيحه وفي حديث ابي برزة الاسلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان من ان مما اخشى
عليكم شهوات الغي في بطونكم. وفروجكم ومظلات الهوى. اخرجه احمد وصححه الالباني وعندما يتأمل الانسان في مقابل طريق النار يجد طريق الجنة وان فيها المشاق الحدود والقيود والاوامر والنواهي التي
النفس لا ترغب بالتقيد بها. فان النفوس راغبة في الانفلات ولهذا كان لا بد للمسلم من مجاهدة الهوى والشيطان. ومكابدة حظوظ النفس والظلم والطغيان ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها. وقد خاب من دساها
ومن خلقك وخلق نفسك هو يعلم بما يصلح. فشرع الصلوات الخمس تهذيبا للنفوس وشرع الصيام وشرع الفرائض. وشرع النوافل. كل ذلك حتى تضبط نفسك وتعرف اوامر ربك اخوة الايمان الداعي الى الشر في نفوس بعض الناس اقوى من داء الخير
اقوى من داعي الخير. وذلك لوجود دواعي الاربع النفس الامارة والشيطان والهوى والدنيا في مقابل النفس المطمئنة واللوامة وكتاب الله الذي ربما يعرض عنه الانسان فلا اسمعوا واحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب الخير
نعم النفوس تستهوي الموجود على المفقود وهذا فيه تثقيل على النفوس ومحاربة لميولها انا سنلقي عليك قولا ثقيلا التكاليف الشرعية فيها مشقة على النفوس البشرية ذلك لان النفوس مطبوعة على الحرية
والدين يضبط هذه الحرية بالضوابط الشرعية الدين قيد يفهمه العقلاء يتجاهله السفهاء. الحرية المطلقة هي موصلة الى فكر المجانين حتى يصل بالانسان الى انه لا يفرق بين امه والاجنبية في الزواج
ولا بين الحلال وبينما يوصل اليه من الاحتيال لا يكلف الله نفسا الا وسعها. فاذا كلفك الخير فهو في وسعك. واذا منعك من الشر فذلك لك في وسعك ولم يجعل في الدين من ضيق ولا عنت بل جعل فيه
سعة ويسرا. وانما يتحدث الشيطان ان الدين صعب وشدة. ورب العزة يقول فجعل عليكم في الدين من حرج. تأمل يا عبد الله انك ملك لله ولم يستخدمك الا في خمس صلوات ثم امرك بامور عامة في سائر ساعات يوم
ونهارك وانت تأتي بالخادم او بالعامل او بالسائق. ويعمل عندك اكثر من ثمانين ساعة  مع انك لا تملكه وانما استأجرته فانظر الى تخفيف الله عليك. وما جعل عليكم في الدين من حرج
ويقول جل وعلا فاما من طغى واثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى واما من خاف مقام ربي ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى اقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه. انه هو الغفور الرحيم
الحمد لله رب العالمين العاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبده ورسوله الصادق الامين صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه
تسليما وصلاة كثيرا الى يوم الدين اما بعد فاتقوا الله عباد الله وتزودوا فان هذه التقوى موصلة الى رضوان الله تبارك وتعالى اخوة الاسلام والايمان خرجنا من مدرسة رمضان وها نحن اليوم
بعد هذه المدرسة العظيمة فلنضبط انفسنا بضوابط الشرع ولنستقم كما امرنا الله وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه  ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون يقول عبدالله بن مسعود
خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده هكذا مستقيما ثم قال هذا سبيل الله مستقيم ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال هذه السبل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو
ثم قرأ هذه الاية وان هذا صراطي مستقيم فاتبعوه. اخرجه احمد وابن حبان في صحيح فيا عبد الله اذا كانت الملهيات تلهي الناس عن الامتحانات الدنيوية ويرسبون فيها يا لهوي
او تكاسل او تخاذل او مرض او او فان الملهيات والمغريات التي تجعلك تخسر الاخرة اكثر من ذلك فاجعل المسجد بيتك واجعل الصلاة حياتك واجعل الذكر رفيقك فان من كان مع الله كان الله معه
وان النفوس لها اقبال وادبار. ولكن العاقل يجعل نفسه في حال الاقبال يركبها ويسرع بها الى الخيرات. وفي حال الادبار يلجمها بالشريعة تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض
ولا فساد والعاقبة للمتقين اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات اعزائي المسلمين والمسلمات اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات واعزهم يا رب العالمين واذل الشرك والمشركين. اللهم انصر من نصر الدين. اللهم انصر مستضعفين في فلسطين كن لهم عونا ونصيرا يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود الغاصبين. اللهم انتقم من الصهاينة
مجرمين ورد الاقصى الى حوزة المسلمين. اللهم انا نسألك يا مولانا ان تجعلنا كما تحب وترضى وخذ بنواصينا للبر والتقوى واجعل لنا مواعظ من نفوسنا واجعل لنا ممن يتعظون بك
كتابك وبسنة نبيك يا رب العالمين. وثبتنا اللهم على الطاعة وعلى ذكرك يا مقلب القلوب. ثبت قلوبنا على طاعتك. اللهم واجعل هذا البلد امنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا
لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى. وقوموا الى صلاتكم يرحمكم الله
