الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يختم لنا ولكم بخاتمة حسنى وان يجعل اعمالنا واياكم خالصة لوجهه الكريم في هذا اليوم باذن الله عز وجل
نختم سورة الكهف  كانت هذه القصة تتحدث عن الدنيا وعن ترك الاوطان بدءا بقصة اهل الكهف الذين تركوا بلادهم وهاجروا خوفا على دينهم ورغبة في ان يبقوا على التوحيد ثم
ما ذكر الله جل وعلا لنبيه بان بان يصبر مع الذين يريدون وجه الله جل وعلا ولو كانوا فقراء وان يترك الاغنياء وان لا يطيعهم والا يستجيب لهم متى كانوا ممن اغفل الله قلوبهم عن ذكره
ثم ذكر الله جل وعلا قصة الرجلين حيث اتى الله احدهما من الدنيا ما اتى لكنه لم ليكن مريدا للاخرة ولا مستعدا لها فعوقب في الدنيا بزوال ما فيه من النعيم
ثم ذكر الله جل وعلا اهلاك الامم السابقة والقرون الماضية لما ظلموا ومن اعظم الظلم الاعراض عن ايات الله جل وعلا ثم ذكر جل وعلا قصة موسى مع الخضر وكيف
هاجر وترك وطنه لطلب العلم وذكر قصة ذي القرنين كيف انه كان يسافر لنشر التوحيد ولحماية الناس من ظلم بعضهم لبعض مع ما اتاه الله من ملك الدنيا وذكر من قصته انه
بنى السور العظيم على يأجوج ومأجوج وقال بان بناء هذا السور رحمة من الله جل وعلا واخبر بانه في اخر الزمان سيهد ذلك السور وفي اواخر هذه السورة من الاية التاسعة والتسعين
قال تعالى وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض. يعني اذا جاء ذلكم اليوم العظيم الذي  يدك فيه سور يأجوج ومأجوج سور ذي القرنين الذي بناه على يأجوج ومأجوج في ذلك اليوم
يتركهم الله جل وعلا بمعنى انه يجعلهم يسيحون في الارض وينتقلون فيها كما جاء في الحية الاخرى من كل حدب ينسلون وبالتالي يختلط بعضهم ببعض وتركنا بعضهم يومئذ تركنا يأجوج ومأجوج
في ذلك اليوم يموج بعضهم اي يختلطوا بعضهم في بعض وقد يكون المراد بقوله بعضهم وما من ناس جميعا في وقت قيام الساعة وقد ورد في الاحاديث ان يأجوج ومأجوج يأتون للبشر فيفسدون في الارض ويدخلون كثيرا من اقطارها ولا يتمكنون من دخول
بيت الله من مكة المكرمة والمدينة النبوية ويرسل الله جل وعلا عليهم دودة تهلكهم ثم انهم بعد ذلك تخرج منهم الروائح العظيمة. فيرسل الله جل وعلا السيل الى البحار ثم يكون على الناس بركة عظيمة في امورهم وفي ارزاقهم
قال تعالى ونفخ في الصور يعني بعد ذلك بعد موت الناس جميعا ينفخ في الصور يجمع الله الخلق جميعا ويحشرهم في موطن واحد واذ قد ذكر هنا النفخة الثانية ولم تذكر النفخة الاولى التي عند التي يقع عندها موت الناس وصعقهم وذلك لانها قد ذكر
في غير هذا الموطن كما في سورة النمل وسورة الزمر قال ونفخ في الصور والصور الة عظيمة تصدر منها الصوت الكبير اكل بها ملك ينفخ فيها قال فجمعناهم اي حشرنا الخلق كلهم جمعا. في ذلك اليوم تعرظ جهنم على الناس
فيشاهدونها. فاما المؤمن فيحمد الله ان هداه للايمان ليسلم من تلك النار. واما الكافر فانه يزداد غيظا. ويزداد حنقا وحزنا والما قال تعالى وعرضنا جهنم اي جعلناها تأتي امامهم على جهة العرض من اجل ان يشاهدوا اجزاء
اها للكافرين عرضا الجميع يشاهدونها ولكن الكافرين يرون دقائقها لانهم يكونون فيها ثم ذكر السبب الذي يقتضى لهم هذا الامر. فقال سبحانه الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري اي انهم لم يكن من شأنهم
ان يستجيبوا لما يرد عن الله جل وعلا من الذكر في كتبه التي انزلها ومع انبيائه الذين ارسلهم فكانوا لا يلتفتون الى ما نزل من الوحي وبالتالي كان ذلك من اسباب ظلالهم
قال الذين كانت اعينهم في غطاء اي في حجاب يغطي هذه الاعين عن ذكر الله جل على اما الذكر الذي انزله واما عن تذكر الله فلم يكونوا شاكرين لنعم الله ولم يكونوا خائفين
من الله ولم يكونوا مستشعرين لمراقبة الله لهم وقيل بان المراد بالاعين هنا القلب لان العين منفذ له قال وكانوا لا يستطيعون سمعا. اي ان المواعظ تأتي الى اسماعهم. فلا يصغون لها باسماع
يهم ولا يلتفتون اليها. ولذلك كان ما لديهم من السمع بمثابة المفقود غير الموجود اذ لم ينتفع به. ولذا قال وكانوا اي كان شأنهم في الدنيا لا يسألنهم لا يستطيعون سمعا. فهم يسمعون باذانهم لكنه ليس سمعا
انتفاع واستفادة ثم قال تعالى افحسب الذين كفروا اي هل ظن واعتقد الكافرون ان يتخذوا عبادي من دون اولياء. اي ان يجعلوهم اولياء يصيرونهم من دون الله ويكونون معهم ضد انبياء الله وضد اولياء الله
فهذا اسلوب انشائي يراد منه يراد منه التقرير للحكم بانه لا يجوز للمؤمنين ان يناصروا الكافرين على المؤمنين افحسبا ايا هل ظن الذين كفروا انهم ساء يجعلون عباد الرحمن اولياء من دونه جل وعلا يناصرونهم في رد في رد
دينه ومقاتلة انبيائه واوليائه واشار الى المعنى الذي من اجله يعتصم الانسان بالله فلا يناصر الكافرين الا وهو شأن العبادة. فان العبد لما ازداد من عبودية الله ازداد عنده اليقين. وازدادت عنده نصرة الله جل وعلا ورسوله ودينه
ثم قال تعالى انا اعتدنا اي جهزنا وهيئنا جهنم ويا دار المشتملة على النار العظيمة المحرقة للكافرين نزلا اي مكانا ينزلون فيه صيفون فيه يقال اعد فلان لضيفه نزلا بمعنى هيأ له مكانا مناسبا له
وسمى ذلكم المصير السيء نزلا استقلالا من مكانتهم ثم قال تعالى قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا اي هل نذكر لكم من هو من هو الذي قد ادى اعمالا لكنه خسرها. ولم يستفد منها
وحينئذ شبه تجارة الاخرة بتجارة الدنيا في موضوع الخسارة. فقال هل اي نخبركم بالاخسرين اي من كانت لهم الخيبة والخسار مع انهم عندهم اعمال ثم قال هم الذين ظل سعيهم الذين ظل سعيهم اي انهم
قد ادوا اعمالا في الدنيا ولكن ذلك العمل وذلك السعي لا ينتفعون به في الاخرة فهو بمثابة التائه الذي يكونوا في الصحراء لا يجدوا سبيلا الى معرفة الطريق الذي تحصل به نجاته
ولذا قال ظل سعيهم اي ظاع وفقد سعيهم اي عملهم وما يؤدونه من امور دنيوية في الحياة الدنيا اي انهم لم يستفيدوا منها في الاخرة. وهم يحسبون ان يظنون ويعتقدون
ان عملهم سينفعهم في الاخرة. وانهم قد احسنوا اي احسنوا صنعا. اي ادوا صالحا ينفعهم وهذا فيه تحذير للعباد من ان تكون ارادتهم باعمالهم الدنيا فقط فان بعض الناس قد يؤدي عبادات صالحة لكنه لا يقصد بها الدار الاخرة. وبالتالي لا
لا ينال بها اجرا كما قال تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون
ثم ذكرهم بصفة اخرى فقال اولئك الذين كفروا بايات ربهم فمع ان الله هو ربهم الذي ينعم عليهم بصنوف النعم ولا زالت خيراته متوالية عليهم الا انهم كفروا باياته والكفر بالايات اي جحد هذه الايات. وعدم
الاقرار بها وعدم الاستفادة منها. والايات على نوعين الايات الشرعية التي نزلت الى انبيائه في كتبهم والثانية الايات الكونية فانها دالة على وجود الله وعلى قدرته. هذه الارض التي تحت اقدامنا وتلك السماء التي فوق رؤوسنا وهذا الشمس وذاك القمر وتلك البحار والانهار
وهذه الجبال ايات كونية عظيمة لا يمكن ان تكون قد احدثت نفسها فلابد ان يكون لها موجد عظيم يستحق ان يعبد فهؤلاء كفروا بايات ربهم ولقاءه. اي لم يؤمنوا باليوم الاخر. وبالتالي لم يكن من شأنهم الاستعداد له
وبالتالي فان اعمالهم تلك لا تفيدهم شيئا لانهم انما ارادوا بها الدنيا. وبالتالي حبط اي ظاعت الاعمال واصبحت هباء منثورا. فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. اي لا مكانة لهم يوم
قيامة وليس لهم منزلة تليق باهل الخير والصلاح فلا يقام فلا نقيم لهم اي لا نجعل لهم اي لهؤلاء الذين كفروا يوم القيامة وزناء ومنزلة ثم ذكر العلة في ذلك فقال ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا. اي الذي جعلنا نجازيهم
بان تكون لهم نار جهنم انهم كفروا اي جحدوا بالله جل وعلا. فلم يقروا له بالتوحيد ولم يفردوه بالعبادة وكان من ذنوبه ميظا انهم اتخذوا اياتي ورسلي هزوا. اي جعلوا ما يأتي من
من الايات والدلائل والبراهين على لساني اولئك الرسل واتخذوا اياتي اي الدلائل والبراهين الدالة على صحة الرسالة. هزوا اي لعبا يستهزئون به ويقدحون فيه ويستنقصونه. وهكذا اتخذوا رسلي اي انبياء الله عليهم السلام
هوزو اي يستهزؤون بهم ثم قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لما ذكر شأن هؤلاء الكافرين وما هم فيه يوم القيامة من العذاب الشديد ذكر من يقابلهم. فقال سبحانه ان الذين امنوا وعملوا الصالحات
وعطفوا عمل الصالحات على الايمان من عطف الجزء على الكل فان الاعمال جزء من الايمان. ثم ذكر احكمهم؟ فقال كانت لهم جنات الفردوس نزلا والجنات هي المزارع العظيمة التي التف الشجر بعضها ببعضها الاخر. بحيث لا
بحيث اصبحت لا يرى بواطنها من ظواهرها فهؤلاء وعدهم الله بان تكون لهم جنات الفردوس. والفردوس المقام العالي ونزل اي مكانا مهيئا لنزولهم واستقرارهم ثم قال خالدين فيها اي سيستمرون في هذه الجنة لا يبغون عنها حول اي لا يريدون ولا يرغبون
تحولا عن هذه الجنان والانتقالا منها الى دار اخرى ثم قال سبحانه قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. كلمات الله
تشتمل على الكلمات الشرعية مما في الكتاب والكتب السابقة وتشتمل على الكلمات الكونية. كما قال تعالى انما امره اذا اراد شي ان ان يقول له كن فيكون ومن هنا فهذه الكلمات لها مكانتها ومنزلتها
قال تعالى قل لو كان اي اذا قدرت ان البحر اصبح حبرا يمد القلم للكتابة فان البحر سينتهي قبل ان تنفد كلمات الله جل وعلا قال قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر اي انتهى وخلص قبل ان تنفد
تنتهي كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا اي اذا قدر انا اتينا بجيش يماثل هؤلاء الاقوام فانهم لن يستطيعوا ان يردوا قضاء من قضاء الله جل وعلا ثم قال سبحانه على لسان نبيه ليكون نبراسا للامة في عملها بعد وفاته
قل انما انا بشر مثلكم اي غاية ان اكون مماثلا لكم في البشرية. الا انني ازيد بشيء الا وهو الوحي ولذا قال انما الهكم اله واحد. فالوحي يأتي من الله جل وعلا. والله هو الواحد. وما المخلوق فانه من جنس هؤلاء البشر
قال فمن كان يرجو اي من كان شأنه ان يظن بوجود يوم اخر فانه حينئذ اذا لقي فمن كان يرجو لقاء ربه ان يؤملوا في صلاح احوال الاخرة فليعمل عملا صالحا
والعمل الصالح ما وجد فيه شرطان ان يكونا على السنة وان يكون خالصا لله جل وعلا ولذا قال ولا يشرك بعبادة ربه احدا. اي ان من كان يرجو لقاء الله
فحينئذ ليكن من اهل التوحيد. ولا يكن من اهل الشرك بان يصرف شيئا من العبادات لغير لا جل وعلا وفي هذه الايات فوايد وحكم كثيرة فمن فوائد هذه الايات كثرة قبيلتي يأجوج ومأجوج
وانهم في اخر الزمان يخرجون يمجون في الارض وفي هذه الايات ان يأجوج ومأجوج يحشرون يوم القيامة وفي هذه الايات ان الله جل وعلا يأمر الملك بنفخ الصور من فوائد هذه الايات ايضا
ان الله جل وعلا يعرض نار جهنم على المسلمين ليحمدوا الله جل وعلا ان لم يواقعوها وان لم يكونوا من اهلها وفي هذه الايات ان العذاب اذا عرظ على او اذا شاهده
احد من اهل الايمان والاحسان فلا يعرض به وفي هذه الايات بيان ان العبرة ليست بكثرة العمل وانما بالاحسان فيه وفي هذه الايات ان بعض العباد يعملون اعمالا كثيرة ولكن تلك الاعمال لا تكون من صالحهم. ولا في ميزان حسناتهم
وفي هذه الايات ما اعده الله جل وعلا للكافرين في نار جهنم وفي هذه الايات ان العبرة ليست بكثرة الاعمال. وانما بموافقتها للسنة. وسيرها على مقتضى التوحيد وفي هذه الايات
ان قسارة الانسان تكون بتركه للعمل مع الوحي وفي هذه الايات فضيلة سكنى المدينة حساب الاجر في ذلك وفي هذه الايات ان الكافرين قد اعد الله لهم منازل في نار جهنم
وفي هذه الايات ان بعض العباد يقدم يوم القيامة باعمال صالحة كثيرة لكن الله جل وعلا لا يقبلها منهم وفي هذه الايات ان من كان ضائعا في الدنيا قد يعاقب بمثله في الاخرة
وفي الايات ان الانسان قد يكثر العبادة ولكن لا يكون له اجر عليها لانه لم يسر على مقتضى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه الايات وجوب التصديق بايات الله الكونية وجوب التصديق
بلقائه وفي هذه الايات ان العبرة ليست بكثرة الاعمال. وانما بسلامتها ووجود البركة فيها وفي هذه الايات ان المؤمنين الصالحين فيجهز الله لهم فردوسا  تلك البلاد وان الله يتفضل عليهم بان تكون اقامتهم فيها دائمة
وانهم لا يبغون ولا يريدون التنقل عن ذلك المكان وفي هذه الايات كثرة ايات الله وكلماته. فيما يتعلق بالتصرف في هذا الكون وفي هذا هذه الايات ان كلام الخطيب بالخطبة العظيمة
اذا كان مؤثرا فانه لا يعد امرا محرما وفي هذه الايات ان اهل الجنة يبقون فيها ابد الاباد ولذا قال لا يبغون عنها حولا اي لا يريدون انتقالا منها الى مكان اخر
ثم قال قل لعبادي الذين قل قل لو كان قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفي اذا البحر قبل ان تنفد كلمات ربي فيه من الفوائد سعة البحار وسعة ملك
الدنيا بيان ما اوتيه الله جل وعلا من القوة العظيمة وفي هذه الايات كثرة اوامر الله جل وعلا بوقوع الواقعات سبحانه وتعالى وفي هذه الايات التعريف بحقيقة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وانه بشر يماثلهم عندهم
من اعضاء البدن ما يكون عندكم مثله. انما انا بشر مثلكم يوحى الي اي ان الميزة بيني وبينكم وجود الوحي ثم لفتهم الى الله جل وعلا فقال الهكم اله واحد
فهو المعبود سبحانه وتعالى لا يعبد احد سواه. فمن كان يرجو لقاء ربه اي من كان شأنه ان يفعل ذلك. فحينئذ عليه ان يندم لما مضى وان يتوب كما قال تعالى فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا
فهذه ايات عظيمة وسورة فيها معان كثيرة على الانسان ان يتقرب لله جل وعلا كثرة قراءته وتدبره والعمل به. بارك الله فيكم. وفقكم الله لكل خير. وجعلني الله اياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
