الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فان الله جل وعلا في سورة الكهف لما ذكر قصة اهل الكهف اولئك الذين فروا بدينهم هربا من ملك زمانهم الذي كان
يجبر الناس على عبودية الاصنام وترك عبودية الله جل وعلا وبين ان امر الدنيا الى الله جل وعلا وانه ليست العبرة بعض المظاهر الدنيوية التي يتحلى بها بعض العباد في الدنيا
وانما النعيم المقيم ونعيم الاخرة الذي لا يزول ابدا ومن هنا فان رب العزة والجلال لما تحدث عن قصة اهل الكهف ذكر ما يتعلق بمجالسة اهل الخير والصلاح ولو كانوا من الفقراء
وترك مجالسة اهل الباطل ولو كانوا اغنياء فان اهل الكهف هم الذين يبحث عن رفقتهم وعن رفقة امثالهم لا رفقة اهل الملك في ذلك الزمان ممن كان يعبد غير الله جل وعلا
ثم ذكر الله جل وعلا ايات كان سببها ان بعض اهل مكة جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا فقال يا محمد ان كنت تريد منا ان نتبعك
فاطرد هؤلاء القوم الذين معك وهم يريدون بذلك الا يجلس مع هؤلاء و قد علم الله جل وعلا انهم لن يؤمنوا وان الخير في مجالسة اهل الصلاح ولو كانوا فقراء
ولذلك جاءت الايات فقال تعالى واتلوا ما اوحي اليك من كتاب ربك التلاوة تشتمل القراءة وتشتمل الاتباع وآآ السير على ما في كتاب الله جل وعلا فهذه الاية واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك
الكتاب هو القرآن فهذه امر بتلاوة القرآن وقراءته وامر بمعرفة معانيه وفهمها وامر بتصديق ما ورد فيه من الاخبار من مثل اخبار قصة اهل الكهف بامتثال الاوامر التي جاءت في هذا الكتاب العزيز
ثم قال تعالى لا مبدل لكلماته. اي ان نقول كلمات القرآن لا قالها فانها صدق وعدل وبالتالي لا يمكن ان يكون فيها تغيير ولا بديل بل قد وصلت الى اعلى درجات الكمال. فهي كلام رب العزة والجلال. كما قال وتمت
كلمة ربك صدقا وعدلا. ومن هنا فانه لا نحتاج الى تبديلها او تغييرها بخلاف ما يضعه الناس من انظمة وقوانين فانهم ما يفتون الا ويغيرون ويبدلون فيما يظعونه لانفسهم من ذلك وما ذاك
الا ان تلك القوانين ناقصة تحتاج الى تغيير وتحتاج الى تعديل ما بين وقت واخر ثم قال تعالى ولن تجد من دونه ملتحدا. اي انك اذا بحثت فلن تجد ملجأ تلجأ
ليه اذا كان الله جل وعلا يريد ان يلحق بك العقوبة وكأنه اشار الى قصة اهل الكهف فانهم لما لجأوا الى الله حماهم. بينما وهم لما لجأ الى من سواه
فانهم حينئذ لم ينجو ولن ينجوا. ثم امر الله جل وعلا نبيه ان يمسك نفسه وان يجالس اهل الخير والصلاح. فقال واصبر نفسك اي ليكن من شأنك. ان تمسك هذه النفس وان
صبرها على مجالسة اهل الخير والصلاح. الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. قيل المراد بذلك الدعاء حقيقة وبالتالي فهم يدعون الله في كل وقت وفي كل حين فكأنه اشار والى اهم وقتين من اوقات اليوم. وهما الغداة التي هي اول النهار والعشية
الذي هو اخره وقيل بان المراد بذلك اذكار الصباح والمساء. وهناك من رأى ان المقصود بالدعاء هنا الصلاة المقصود ان الله جل وعلا قد امر المؤمن بان يكون مع اهل العبادة واهل الذكر حتى يكون
ذلك من الفائزين. وانظر الى صفة من صفاتهم. الا وهي صفة الاخلاص لله جل وعلا في قوله جل وعلا يريدون وجهه اي يقصدون بعباداتهم وينوون ان يرضوا الله جل الا وان يحصلوا على اجره وثوابه
وثم قال تعالى ولا تعدوا عيناك عنهم. اي لا تلتفت عن هؤلاء الاخيار الى غيرهم وفي ذكر النهي عن الالتفات الى غيرهم اشارة الى النهي عن التفات القلب. بحيث يكون المؤمن راغبا في اهل الخير راغبا
في مجاوزتهم كما انه ببصره لا يجاوز غيرهم ولما كان الانسان اذا اعجب بشيء او رغب في الانتقال الى مكان احد بصره لذلك الموطن لذا نهي عن ان يتجاوز بعينيه رؤية هؤلاء الاخيار الذين يريدون الاخرة
ولذا قال ولا تعد عيناك عنهم يعني عن الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي لانك حينئذ ستكون ممن قصرت همته على الدنيا فلم يرد باعماله الا الدنيا ولذا قال تريد زينة الحياة الدنيا
فهذا من اعظم ما يضر بالانسان ان تكون مقاصده مقتصرة على ما تحت قدميه من هذه الدنيا فيغفل عن الاخرة ولا يقدم عملا صالحا لها و سمى هذه الحياة الدنيا بهذا الاسم لانها هي القريبة
لانها هي القريبة ولانها اقل من الاخرة فهي دنيا دنيئة وذكر انها زينة لان الناس ينخدعون بها تكون امور الدنيا من الاسباب التي تجعل الانسان يغفل عن اخرته ولذا قال تعالى
كما نهاه عن ارادة الدنيا ونهاه عن مجالسة اهل الباطل نهاه ايضا عن طاعة اولئك الذين غفلت قلوبهم. فقال ولا تطع اي لا تستجب لنصيحة واوامر من اغفل قلبه عن ذكرنا اي كان قلبه
غافلا وناسيا لان يذكر الله بالذكر القلبي بحيث لا يخاف من الله ولا ارجوه ولا يحبه ولا يستشعر مراقبته ولا يتوكل عليه او ثم قال واتبع هواه اي لا تكن مطيعا لاولئك الاشخاص الذين انما تحركه
هم العواطف المجردة والرغبات والرغبات الشخصية فهم تبع لاهوائهم ورغباتهم لا يلتفتون الى عواقب الامور والى ما تؤديه ما تؤدي اليه من النتائج ثم قال جل وعلا وكان امره فرطا. اي انه ضيع امرا اخرته. فعطل
نفسه ولم يستعد للاخرة واذا نهى عن طاعته فقد نهي عن السير على طريقته والاقتداء به وبهذا نعلم ان من صفتي اهل الخير والصلاح ان نياتهم تكون للاخرة. ليستعدوا لاخرتهم. وبالتالي فان العبد ينبغي
به ان يختار الرفقة الصالحة الذين يكون لهم الاثر الحميد. ولا ينبغي به ان يستجيب لدعوة اي داع حتى يتأكد انه ليس ممن اتبع هواه وليس ممن كان امره فرطا اي ظائعا قد اضاع اوقاته واظاع نفسه
ان يكون له هدف او غاية يسعى للوصول اليها ثم قال تعالى وقل الحق من ربكم اي اخبر الناس ان هذا الكتاب الذي ندعوكم الى الاستجابة له. والذي ذكر اخبار الامم الماضية
ومنها اخبار اهل الكفأ اهل الكهف فهذا هو الحق وقل الحق من ربكم هذا خطاب لكل من قرأ القرآن ان يشهر هذا الكتاب وان يظهره الى الناس. وان يبين انه الحق والهدى والرشد
وهو الكتاب الذي فيه سعادة الدنيا والاخرة. ويرشد الى ما يرضي رب العزة والجلال ثم حينئذ قال فانه فانكم ايها الناس لا تخلون من احد حالين. اما ان تكونوا ممن امن بهذا الكتاب وسار
عليه فاصبح من اهل الخير وكانت له العاقبة الحميدة في الدنيا والاخرة كما هو شأن اهل الكهفي وهناك فطائفة ترغب في الكفر وترك دين الله جل وعلا. وحينئذ يكونون مثل ملك ذلك الزمان ما فتئ الا قليلا حتى اسرع
اليه الهلاك وينتظره العقوبة الشديدة في اخرته فقوله هنا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لان الله غني عن ايمان العباد وانما المستفيد من ذلك هم وليست الاية على جهة التخيير. وانما الاية على جهة التقسيم بحيث قسمت
الناس الى هذين الصنفين. ولذا قال بعدها انا اعتدنا للظالمين اي جهزنا وهيأنا مكانا للظالمين نارا وهي نار جهنم احاط بهم اي جاء من كل جانب سرادقها اي السور المحيط بها. وبالتالي لا يستطيعون ان يخرجوا من النار. ولا ان
منها واذا جاء لهب من هذه النار عاد اليهم نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل اي نظرا لما هم فيه من الحرارة الشديدة في نار جهنم فانهم يطلبون الماء. اما ليشربوه
فيبرد باطن اجسادهم. واما ان يقوموا بوضعه على ابدانهم ازيل ما لهب من اسباب شواء وجوههم. فاذا كان هذا في الوجوه التي انما جاها قشب ذلك الماء وريحته فكيف باطن الانسان من المعدة والمريء
والامعاء التي اذا شربها اذا شرب صاحب جهنم من ذلك الماء قال ذلك الماء اليها مباشرة. كما قال تعالى يصهر بهما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد ثم قال تعالى بئس الشراب
فان الشراب انما اريد به ان يبرد على الانسان وان يطفئ ظمأه. لكن ذلك المال الذي المهل يزيد الحرارة حرارا. ويزيد العطش عطشا. ويكون من اسباب انقطاع عمل الانسان ولذا كان شرابا بئيسا
بئس الشراب وساءت مرتفقا. اي ان نار جهنم ليست بالمكان الحميد الذي يرتفق الانسان فيه بهدوء او سعادة بل هي محل العقوبات الشديدة ولذا من كان من اهل النار فانه حينئذ لن يرتفق ارتفاقا حسنا فيها وان
ما يأتيه العذاب الشديد العظيم الشاق المستمر الذي لا ينقطع ابدا  ثم ذكر من يقابل هؤلاء وهم اهل الايمان فقال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات والايمان ان يشمل اركان الايمان من الايمان بالله
وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره ويدخل في مسمى الايمان الاعمال والاعتقادات والاقوال. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مان بضع وستون او سبعون شعبة فاعلاها قول لا اله الا الله فهذا قول
وادناها اماطة الاذى عن الطريق وهذا فعل والحياء شعبة من الايمان. وهي من افعالك القلوب ثم قال وعملوا الصالحات اي اقدموا على فعل ما هو صالح من الافعال سواء بابدانهم او باموال
او بغير ذلك والعمل الصالح هو الذي يكون موافقا للشرع غير مخالف له. ويكون مما قصد به وجه الله سبحانه وتعالى. ويدخل في ذلك ما هو واجب وما هو مستحب
ثم قال تعالى انا لا نضيع اجر من احسن عملا اي ان الله يدخر ثواب اولئك الذين يحسنون في اعمالهم بان يكونوا ممن قصد وجه الله وعمل على وفق السنة فانه لا يكون العمل موصوفا بهذا الوصف
من احسن انا لا نضيع اجر من احسن عملا الا اذا قصد به وجه الله وكان موافقا لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الله جل وعلا ما اعده لهم من الثواب. فقال اولئك اي هؤلاء
قوم الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات عدن. الجنات المزارع التي فيها اه اشجار قد التف بعضها ببعض وستر بعضها بعضا جنات عدن اي محل اقامة دائمة يبقون فيها لا ينقطعون عن نعيمها. تجري اي تسيل
من تحتهم الانهار اي من تحت قصورهم ومن تحت مواطن جلوسهم وراحتهم فيها اي انه توضع عليهم الحلية التي يتزينون بها  لم يذكر هنا الفاعل يظهر ان فاعله هو من الملائكة عليهم السلام. يحلون في هاء في الجنات من اساور
وهي الزينة التي الزينة من الحلي التي تكون على المعصم من ذهب ويلبس دون ثيابا خضرا. اي انهم في تلك الدار يلبسون ايظا يتخذون ثيابا ذات اللون الاخضر من سندس
والسندس هو الغليظ من الحرير والديباج واستبرق وهو الديباج الرقيق الهين اللين متكئين فيها على الارائك اي انهم يرتاحون تمام الراحة لدرجة انهم انما يتكئون على الارائك وهي مواطن الاتكاء
وما ذاك الا لانهم مرتاحون قد هنا تاب هنأ بالهم وزال عنهم ما كانوا يشعرون به من التعب والنصب وعندهم من يخدمهم في تلك الدار. ولذا قال نعم الثواب. اي ان
هذه الجنان ثواب حسن حميد يعطيه الله عز وجل للذين امنوا وعملوا الصالحات وحسنت مرتفقا. اي ان الجنة محل لارتفاق الانسان وراحته وتمتعه بما فيها ولذا كانت الجنة حسنت مستقرا
فاذا نظر الانسان ما ذكر من نعيم الجنان علم بانه اذا علم الانسان ما في الجنان علم انه ينبغي به ان يسعى لان يكون من اهلها وظاهر هذا ان التحلية تكون
الرجال والنساء على حد سواء فهذه ايات عظيمة فيها فوائد كثيرة متعددة فمن تلك الفوائد الامر بتلاوة القرآن بما يشمل قراءته وتدبره وفهم معانيه والعمل به وفيه بيان ان القرآن وحي من عند الله جل وعلا
وفي هذه الايات كمال هذا الكتاب بحيث لا يحتاج الى تغيير ولا الى تبديل لا مبدل لكلماته  في هذه الايات انه لا ملجأ للانسان ولا ملاذ له الا من الله جل وعلا الا اليه سبحانه
وتعالى وفي هذه الايات تعظيم للقرآن ورفع لمكانته وترغيب في الاقبال عليه وفي هذه الايات ان المتصرف في الكون هو رب العزة والجلال. يحمي اولياءه ويسلمهم من شرور اعدائه وفي هذه الايات
الامر باحتباس النفس. لتكون مع اهل الخير ولو كانوا فقراء وفي هذه الايات الترغيب في دعاء الله جل وعلا في كل وقت ليلا ونهارا صبحا بس اه وفي هذه الايات
الامر بصحبة الاخيار ومجاهدة النفس ليبقى الانسان معهم مصاحبا لهم مخالطا لهم ولو كانوا فقراء وفي هذه الايات النهي عن مجالسة اهل الباطل. ولو كان لهم وجاهة ومكانة وفي هذه الايات نهي الانسان عن ان يلتفت بقلبه او بصره
الى اهل الباطل ممن اتاهم الله جل وعلا شيئا من امور الدنيا وفي هذه الايات ان العبد لا يطلب الدنيا لذاتها. وانما يطلب الدنيا لتكون معينة له في اخرته وفي هذه الايات ترغيب الانسان
الى ان يقصد وجه الله والدار الاخرة في اعماله بحيث لا يكون مقصوده اتباع زهرة الدنيا السعي اليها. فليس هذا مقصوده وحده وان قصد شيئا من التجارات او المكاسب قصد بها ان يتقوى على طاعة الله
جل وعلا وفي هذه الايات النهي عن طاعة اهل الباطل. والاستجابة لما يوجهون به او ينصحون فان الله جل وعلا قد بين ان من كان كذلك فهو ممن غفل قلبه وبالتالي مثله
لا يشاور ولا يطاع وفي هذه الايات النهي عن غفلة الانسان عن ذكر الله جل وعلا. والمساهمة في سبل الخير وفي هذه الايات النهي عن اتباع الانسان لهواه ورغباته بحيث يقدم على كل ما تشتهيه نفسه
ويحجم عن غيرها ولو كان فلاحه فيما يتركه وخسارته وهلاكه فيما يقدم عليه وفي هذه الايات ان من لم يقصد الاخرة فان الدنيا ستضيع عليه وبالتالي يكون امره فرطا وفي هذه الايات
ان من يطاع انما هم اصحاب الثقة انما هم اصحاب الثقة فلا يطاع الا من كان موثوقا فمن كان مفتيا لا يطاع الله اذا غلب الظن على انه ينقل شرع الله جل وعلا
واذا كان على اي مهنة فان العبد يحتسب ان يكون ذلك العبد ممن قام بامر نفسه ايه وفي هذه الايات الترغيب في الصبر على طاعة الله جل وعلا وفي هذه الايات الترغيب في المحافظة على الصلوات
ذكر الله في الصباح والمساء طرفي النهار وفي هذه الايات في قوله وقل الحق قيل بان المراد قل يا ايها النبي انما ذكرته لكم من قصة اصحاب الكهف هو الحق
وبالتالي يكون من الواجب على الانسان الا يتكلم في شيء ممن من وقائع من سبقه الا اذا اكد انها حق وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قد وظح الطريقين وطريق الحق وطريق الباطل. وبالتالي لم يبق لاحد حجة في
ان يترك سبيل الايمان الى ما سواه وفي هذه الايات ان الحجة على العباد تقوم بمجرد وصول الحق والدليل اليهم وليس في الاية اذن بالكفر. وانما ما ورد فيها انما هو على سبيل ذكره
بذلك وفي قوله انا اعتدنا للظالمين اي ان الملائكة يقولون بانهم قد جهزوا لاولئك الذين ظلموا انفسهم بالشرك او بالكفر او بالعصيان بنار احاط بهم سرادقها اه اي ان الله قد توعدهم بتلك النار الغليظة ويكون عندهم سور على مكانهم بحيث لا تخرج الحرارة
من موطنهم ولا ينتظرون هواء يأتيهم من غير منطقتهم فقال انا اعتدنا للظالمين جهزنا لهم نارا احاط بهم سرادقها. اي ان ان اسوارها قد جاءتهم من كل جانب. وبالتالي يعسر عليهم الخروج
فليس لهم طريق يتمكنون به من الخلاص من هذه النار الا بهذا الامر ثم قال جل وعلا في هذه الايات يعني لما بين ان المهلة وان الماء الشديد لا ينتفعون به حقيقة
وبالتالي قال وان يستغيثوا اي لو قدر انهم طلبوا الماء من اجل ان يشربوا فيطفئوا ذلك ما عندهم من عطش شثيه شديد فانهم متى طلبوه اغيثوا بهذا بيان شدة عقوبة اهل النار يوم القيامة
وفي هذه الايات ان اهل النار لا يرتاحون ولا يرتفقون في مواطن لبسهم في ذلك اليوم فليس هناك محل ارتفاق وانما هو عذاب شديد شاق ولما ذكر اهل النار ذكر من يقابلهم
ففي في قولهن الذين امنوا ففي ذلك وعد الله جل وعلا لاهل الايمان بالعاقبة الحميدة في جنان الخلد. ولذا قال ان لا نضيع اجر من احسن عملا. فمن قام بعبودية الله جل وعلا يريد بذلك وجه الله
وكان على وفق ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ لا يلحقه شيء من المأثم بسبب ذلك. ثم ذكر الله جزاءهم فقال اولئك اي هؤلاء قوم الذين
هؤلاء القوم الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات جنات عدن تجري من تحتهم الانهار. فعندهم الجنان التي يسعى الناس الى ان يكونوا. من اهلها لما فيها من النعيم المقيم والراحة التامة
ثم قال نعم الثواب اي ان من افضل انواع الثواب ما يؤتيه الله عز وجل ملائكته وفي هذه الايات ان اهل الجنان يرتفقون في الجنة ويتمتعون فيها ويرفقون بانفسهم يؤتيه الله عز وجل من السرور والغبطة والفرح. ما الله به عليم
فهذه ايات عظيمة بسورة الكهف تبين ان وجود النعيم الدنيوي ليس معناه انه نعيم دائم ولا انه نعيم وانما على وانما نعيم النعيم الدائم هو نعيم الجنان الذي لا يبقى
بعدا وفي هذه الايات تفضل الله جل وعلا على اهل الجنان بانواع من النعيم. وان كانت ممنوعة محرمة في الدنيا لانه يجوز في الاخرة ما لا يجوز في الدنيا ولذا كان من شأنهم ان يحلوا ان يلبسوا حلية من اساور من ذهب
ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق. السندس والاستبرق نوعان من انواع الحرير ديباج فالسندس خفيف لين والاستبرق فيه غلظة قال متكين فيها على الارائك اي انهم قد ارتاحوا تمام الراحة وهنأت نفوسهم
اصبحوا متكئين على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا وبذلك نعلم ان الله جل وعلا قد بين الطريقين وعرف بكل منهما من اجل ان يكون سلوك الانسان لواحد من هذين الطريقين وهو على بصيرة يتحمل نتيجة ما
تاره بارك الله فيكم وفقكم الله وفي هذه الايات حكم ومعان كثيرة فما اشرت اليه نماذج يمكن ان يعرف به ما سواها بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير. وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين كما
واسأله جل وعلا ان يوفقنا جميعا لخيري الدنيا والاخرة. اللهم وفق من رتب معنا هذا اللقاء لكل خير اللهم يا حي يا قيوم نسألك ان تأخذ بايدي كبارنا وان تلبسهم
لباس الصحة والعافية وانت جعل العاقبة الحميدة لهم هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين
