الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يصبغ علينا وعليكم النعم وان يوالي علينا الخيرات. وان يجعلني واياكم من الموفقين لخيري الدنيا والاخرة
وبعد ففي هذه الليلة ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان من عام اثنين واربعين واربعمائة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نأخذ درسا من دروس تفسير كتاب الله جل وعلا
حيث نأخذ من تفسير سورة الكهف في قوله تعالى واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فان الله جل وعلا لما ذكر قصة اهل الكهف وكيف ان اهل الكهف قدموا الاخرة على الدنيا
وذكر ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في ان يكون مع اهل الطاعة ولو لم يكن عندهم مال والتحذير ممن غفل عن الاخرة ولو كان عنده شيء من الدنيا ثم ضرب الله المثال للرجلين احدهما اوتي من الدنيا ما اوتي فجحد نعمة الله
ولم يستعد للاخرة فنزلت به العقوبة في الدنيا. وتلك من عقوبات الافراد ثم ذكر الله جل وعلا مثال الدنيا ومثلها بماء المطر الذي ينزل نبات الربيع. ثم ذكر الله جل وعلا زينة الدنيا وانها في المال والبنين
وقد اشار الله جل وعلا في عدد من ايات هذه السورة الى للاخرة. فقال مرة انا اعتدينا على الظالمين نارا احاط بهم سرادقها وقال مرة اخرى يوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا
واعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة. وقال ووضع الكتاب فترى مجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا
احصاها وحينئذ ذكر الله جل وعلا بقصة عدونا ابليس مع ابينا ادم عليه السلام حينما خلق الله ادم وجعله في الجنة وامر الملائكة ان يسجدوا له فامتنع ابليس وتعهد بان يسعى في اغواء ادم وذريته
فوسوس له وزين له ان يأكل من الشجرة التي نهاه الله جل وعلا عن الاكل من فكان هذا من اسباب اخراج الله جل وعلا له من الجنة وحينئذ حذر الله جل وعلا آآ ذرية ادم
من هذا العدو لان لا يبعدهم عن الجنة كما ابعد اباهم ادم عليه السلام فيقول تعالى واذ قلنا اي اذكر ذلك الموقف العظيم اذ قال الله جل وعلا  بجميع لقال للملائكة جميعا اسجدوا لادم اي
ليكن من شأنكم ان تقوموا بتحية ادم واكرامه بان تسجدوا له على جهة التحية لا الى جهة العبادة له فان العبادة حق خالص لله. فامرهم ان يسجدوا لادم فسجد فكان الامر موجها لمن كان موجودا وبالتالي
لما كان ابليس يتنسك ودخل مع الملائكة واصبح معهم حينئذ فالامر الموجه لمجموعهم يتوجه لكل من حضر. فلما امر الله جل وعلا الملائكة بالسجود امتثلوا الا ابليس فابليس كان من الجن. والجن قد خلقت من نار وليس من الملائكة التي خلقت من نور
لكن الامر لما كان متوجها الى جميع الحاضرين لزم كل من حضر ان يمتثل ومن هنا كان من الواجب على ابليس ان يسجد لادم تحية واكراما له وتنفيذا لامر جل وعلا
الا ان ابليس ابى ورفض ان يسجد لادم ولم يمتثل امر الله جل وعلا. فبين الله جل وعلا حاله فكان من الجن وفسق عن امر ربه اي خرج والفسق الخروج الخفي عن الشيء
وفسقه عن امر ربه بعدم امتثاله الامر الذي جاءه من الله جل وعلا. وقد جاء في من الايات ان الذي دعاه لذلك هو التكبر حيث ظن انه خير من ادم
فيسجد له ولم يعلم بان السجود امتثال لامر الله جل وعلا. وحينئذ حذر الله جل وعلا من هذا العدو. فقال افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم قم عدوا فابليس وذريته اعداء لنا. يريدون الشر لنا ويريدون ان يغووا بني ادم
يبعدوهم عن اعمال الخير والطاعة بان لا يعودوا الى دارهم الاولى جنان الخلد. ولذا  قال الله تعالى افتتخذونه وذريته اولياء؟ اي هل تصادقونهم وتجعلونهم اولياء ترجون منهم الولاية والنصرة والتأييد وان يقفوا معكم
من دون الله جل وعلا. والكون كله بامر الله جل وعلا انما اذا اراد شيئا فانما يقول له كن فيكون. فكيف يترك العبد ربه ومولاه ويتجه الى عدوه ولذا قال بئس للظالمين بدلا
اي ساءت العاقبة وساءت الحال لاولئك الذين ظلموا باتخاذهم الشيطان ولي بدل ان يتخذوه عدوا. وكيف تركوا ولاية الله من اجل ان الو عدوهم الشيطان الرجيم. فكيف بدلوا احوالهم ثم قال تعالى على جهة الاستدلال كون هذا العدو لا يصح ان يعبد ولا يصح لتلك المعبود
ان من دون الله ان تصرف لها العبادة. فقال تعالى ما اشهدتهم خلق السماوات والارض اي حينما خلقت هذه الارض التي تحت اقدامكم لم يكن احد منهم حاضرا. ولم يأتي بهم الله جل وعلا ليروا كيف خلق الله الارض والسماوات
وهكذا هذه السماوات العالية ببنائها المحكم لم يشهد احد من الخلق خلق هذه السماوات بل لم يشهد الله جل وعلا هؤلاء على طريقة خلقه لانفسهم. فهم لم يخلقوا انفسهم بل لم يحضروا
حينما خلق الله انفسهم. واذا كان الامر كذلك فكيف يتخذون اولياء من دون الله جل وعلى ثم قال وما كنت متخذ المضلين عضدا. اي بان هؤلاء المضلين من الشياطين والذين يبعدون
عن الحق لم يكونوا اعوانا لله جل وعلا وبالتالي كيف يتخذون اولياء ثم ذكرهم ما يكون يوم القيامة حيث يتبرأ هؤلاء الظلمة بعضهم من بعض ومن ذلك الالهة التي تعبد من دون الله تتبرأ من
من عبدها فقال تعالى ويوما يعني اذكر يوم القيامة في ذلكم اليوم يقول الله عز وجل نادوا شركائي اي اطلبوا من هؤلاء الذين انهم شركاء لله ان يحضروا وان يدافعوا عنكم. نادوا اي اطلبوا منهم الحضور
يعني من تزعمون انهم شركاء لله فتعبدونهم الذين زعمتم يعني انهم هم ليسوا بشركاء حقيقة لا في الملك ولا في العبادة وحينئذ ذهبوا يطلبونهم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم. وطلبوا منهم ان يحضروا عند الله
الله جل وعلا ليدافعوا عنهم وليذودوا عنهم الا انهم رفظوا ذلك النداء ولم يستجيبوا لهم. وحينئذ فرق الله جل وعلا بينهم بامر مهلك. الا وهو نار جهنم. فقال فدعوهم اي
طلبوا منهم الحضور من اجل ان يدافعوا عنهم فلم يستجيبوا. اي لم يحظر بناء على دعوتهم. وحينئذ جعل الله جل وعلا بينهم موبقا اي سببا من اسباب بالهلاك التي يهلكون بها
في ذلكم اليوم العظيم رأى وشاهد المجرمون الذين لم يستجيبوا لامر الله نار جهنم فظنوا اي تيقنوا وجزموا بانهم مواقعوها وانهم سيلقون فيها ولم يجدوا عنها مصرفا اي لم يجدوا طريقا
يصرفهم ويبعدهم عن نار جهنم وانما الطريق اليها وقد كان الله جل وعلا عرظ لهم في القرآن طرائق يستطيعون بها ان يبتعدوا عن نار جهنم ويجدوا بها مصرفا يصرفهم عن آآ ان
النار الا انهم لم يستجيبوا لها في الدنيا. ولذا قال تعالى ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل اي عرظنا بصنوف العرض على الناس في هذا الكتاب القرآن العظيم امثلة كثيرة
من اجل ان تكون سببا من اسباب هدايتهم. لكنهم لم يمتثلوا لها وما كان منهم الا الا المجادلة بالباطل من اجل زعمي ان هذا الكتاب لا يشملهم بامره ولقد صرفنا اي اوجدنا طرقا
تتصرفون بها توصلكم الى النجاة في هذا القرآن يعني الكتاب العظيم للناس من كل مثل كما ضرب مثال اصحاب الكهف وكما ضرب مثل الرجلين وكما ضرب مثل الدنيا من اجل ان يكون ذلك سببا من اسباب اتعاظكم
واستجابتكم لامر الله جل وعلا. الا ان الانسان كان اكثر شيء جدلا. وجاء والمجادلة المخاصمة والمناقشة وقد ذم الله جل وعلا الجدل هنا اذا كان يراد به رد دعوة الحق وعدم قبول
اية الهدى ولذا لم يستجيبوا لما في القرآن من ادلة عظيمة وما ذاك الا انهم قد اتاهم الله جل وعلا الجدل. فكان هذا من اسباب تركهم للاستجابة لدعوة الحق ثم بين الله جل وعلا سببا من الاسباب التي دعتهم الى عدم الايمان. فقال وما منع
الناس اي ان الذي منع الناس من ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى يعني ادلة الحق ويستغفروا ربهم من الذنوب والمعاصي التي فعلوها الا انهم طالبوا بان تأتي وهم ايات وعلامات كما اوتي انبياء الله السابقين. فطلبوا ان تأتيهم
هم سنة الاولين بانزال العقوبة على المخالفين. او يأتيهم العذاب قبلا. اي ان الذي جعلهم لا يستجيبون انهم يطالبون بان يأتيهم العذاب من قبل وجوههم حتى يشاهدوه ويقتنعوا به وهذا من ضعف عقولهم اذ اذا نزلت العقوبة فلن يستطيعوا حينئذ ان يلتفتوا الى
الحق ولو قدر انه مستجابوا فانها تلك الاستجابة لا تنفعهم وبين الله جل وعلا ان انزال العقوبة والاتيان بالايات هذا الى الله سبحانه وتعالى. واما الرسل فمهمتهم البشارة والنذارة. ولذا قال وما نرسل المرسلين اي
ان الانبياء والرسل عليهم السلام. لهم مهمة الا وهي البشارة والنذارة. فيبشرون آآ من اطاعهم يبينون له حسن العاقبة وفي نفس الوقت ينذرون من خالفهم من سوء المعاقب من سوء العاقبة لمخالفتهم شرع رب العزة والجلال. فهذه مهمة انبياء
البشارة والنذارة. واما الاتيان بالمعجزات والايات. او انزال العقوبات فهذا الى الله جل وعلا ثم بين سبحانه ان جدل المبطلين لا ينفع شيئا بل يعود عليهم بالظرر. ولذا قال ويجادل الذين كفروا بالباطل
ان يرددوا الكلام على جهة المناقشة والمحاورة بحجج باطلة فيها تلبيس واظهار للباطل بغير صورته الحقيقية وما ذاك الا انهم ارادوا ان يزيلوا الحق وان يبعدوا الناس عن القناعة به
وهذا معنى ليدحضوا اي الدحد محل الزلق الذي يسقط الانسان فيه ويتدحرج. فكأنهم ارادوا ان يأتوا بالباطل فيناقشوا الناس به من اجل ان يسقطوا الحق ويزيلوه عن طريقهم ولذا كان من شأنهم انهم اتخذوا
ايات الله جل وعلا وما انذروا هزوا. اي لم يكن شأن هؤلاء المعرضين الا التكبر عن الحق واستنقاص اهله والسخرية والاستهزاء بهم وبالتالي بين ان هذه الطريقة طريقة ظالمة غير عادلة. فقال ومن اظلم اي لا
يوجد احد اشد ظلما واعتداء وايذاء من شخص ذكر بايات ربه. فعرف بهذه الايات ووضحت له. سواء كانت الايات الشرعية حكايات القرآن او الايات الكونية التي يستدل بها على الله جل وعلا
لكنه اعرض عنها اي لم يلتفت اليها ولم يلقها باله. وحينئذ نسي ما قدمت يداه فلم يعد يستحضر انه قد اقدم على معاص عظيمة شنيعة ثم بين جل وعلا السبب الذي جعلهم لا يستجيبون لدعوة الحق ولا يؤمنون باياته. فقال
فانا جعلنا على قلوبهم اكنة. اي ان قلوبهم قد غطيت بالاكسية الغليظة الشديدة التي لا يمكن فتحها وبالتالي كيف يستجيبون لدعوة الحق ونسي انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه. فهم وان سمعوه لكنهم لا يتأملون فيه
ولا يتفكرون وفي اذانهم وقرا اي ان الله قد جعل في اذانهم صمما بحيث لا يسمعون الاصوات سواء كان عدم سماع حقيقي او عدم سماع ينتفع به قال تعالى وان تدعوهم الى الهدى لو قدر انك استمريت
في دعوتهم والطلب منهم ان يؤمنوا وان يهتدوا فانهم لن يستجيبوا لطلبك ولن ينقادوا لدعوتك فلن يهتدوا اذا ابدا ثم قال وربك اي هذا الاله الذي ربك بنعمه ووالى عليك الخيرات وانزل عليك انواع الفضائل
وهو الغفور الذي يتجاوز عن الذنوب ذو الرحمة الذي يرحم العباد في امور دنياهم وامور اخرتهم  لو يؤاخذهم اي لو عاقب الناس بسبب ما فعلوه من الذنوب لعجل لهم العذاب. اي لاسرع
عذاب الله اليهم. ولم يتأخر عنهم. لكن الله جل وعلا له حكمة. فهو يؤخر اهل المعاصي ويمهلهم لعل ذلك ان يكون طريقا لتوبتهم لله جل وعلا. وسبيلا من سبل من سبل رجعتهم الى الله جل وعلا
ولكنه ولكن ذلك لا يعني انه لن تنزل بهم العقوبات فان الله جل وعلا قد جعل لهذه العقوبة مواعيد وازمنة لا تتأخر عنها ولذا قال بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا. اي هناك يوم عظيم
يقدمون فيه على الله وحينئذ لا يستطيعون الهرب ولا يجدون من يأويهم يقوم بحمايتهم ثم ذكر الله جل وعلا بالعقوبات التي نزلت بالامم السابقة. فقال سبحانه وتلك القرى اي الم تسمع اخبار القرى الاخرى
التي جاءت كاخبارها وكان من شأنهم ان الله اهلكهم لما ظلموه. اي انزل بهم العقوبة التي تستأصلهم ولا تبقي منهم احدا بسبب انه قد وجد لديهم الظلم ولعل المراد بالظلم
هنا الظلم الاكبر الاشد الا وهو الشرك بالله. عز وجل ولكن قال تعالى وتلك القرى اي هذه القبائل التي ذكرت لك. وغيرها من القبائل اهلكناهم اي ان الله قد انزل بهم العقوبة
بسبب ما لديهم من الظلم واعظمه الظلم في حق الله تعالى بصرف شيء من العبادة لغيره سبحانه وتعالى قال وجعلنا لمهلكهم موعدا. اي اننا قد وضعنا لموعد الهلاك موعدا لا يقع فيه اختلاف ولا نزاع بين الناس
فهذه ايات عظيمة فيها فوائد كثيرة ولعلي اعرظ الى شيء من احكامها وحكمها وفوائدها فمن ذلك بيان ان الشيطان ابليس عدو لبني ادم وانه يحاول ان يزيل الناس عن التوحيد والطاعة
وفي هذه الايات ان السجود لادم كان واجبا على الملائكة وعلى ابليس وعلى ابليس ولكن ابليس ابى واستكبر وفي هذه الايات بيان ان ابليس من الجن وليس من الملائكة فهم الذين خلقوا من
فهم الذين خلقوا قال وفي هذه الايات خوف الانسان من معصية الله جل وعلا. لان لا تكون سببا من اسباب اتصافه بوصف اسقاء وفي هذه الايات ان اولاد الانسان يعينونه على
ما ينتفع به في دنياه واخراه وفي هذه الايات ان العبد لا ينبغي به ان يطلب النصر من احد من الخلق وان طلبها فانما يطلبها من اهل الايمان وفي هذه الايات
التنبيه على ان المؤمنين ينبغي بهم ان يتخذ بعضهم بعضا اصدقاء واخلاء وفي هذه الايات بيان سوء عاقبة من بدل طاعة الرحمن بطاعة الشيطان وفي هذه الايات ان الله لا يقبل الشركة في النصرة والولاية. فالله جل وعلا هو النصير
سبحانه الولي الحميد وفي هذه الايات بطلان عبودية من عبد من دون الله جل وعلا ببيان انهم لم يشاهدوا خلق انفسهم ولا خلق السماوات والاراضين وان هذه المعبودات لا يمكن ان تكون معينة لله فان الله هو القوي القادر لا
يعجزه شيء سبحانه وتعالى وفي هذه الايات التذكير باهوال يوم القيامة. والاستعداد لها وفي هذه الايات ان الله جل وعلا يتكلم متى شاء فانه قال ويوم يقول والقول هنا فعل المضارع مما يدل على ان الله جل وعلا متصف بصفة الكلام
وفي هذه الايات جواز التنزل مع الخصم في المجادلة والمحاجة من اجل اقناعه بالحق ولذا قال هنا نادوا شركائي الذين زعمتم وفي هذه الايات ان المعبودات من دون الله تتبرأ ممن عبدهم يوم القيامة
وفي هذه الايات شدة حر نار جهنم وحرارة. ولذا حذر المجرمون من ان يكونوا من اهل النار. وغلب على ظنهم بل تيقنوا انهم من اهلها وفي هذه الايات عظم منافع القرآن. وكثرة فوائده وما فيه من التوجيهات
قيمة والحكم النادرة ما يجعل الانسان يقف عنده متحيرا لا يهتدي الا به وفي هذه الايات تفضل الله جل وعلا على العباد بان صرف لهم الامثلة التي تقرب لهم المعنى وتعينهم على طاعة الله جل وعلا فيه
وفي هذه الايات تحذير الانسان من ان يكون من المجادلين بالباطل وفي هذه الايات ان نزول العقوبات والايات انما يكون لحكم يراها سبحانه. والغالب ان من نزل به الاية فلم يؤمن بها نزلت به العقوبة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأني بهم لعل الله
ان يهديهم او ان يخرج من اصلابهم من يفعل ذلك وفي هذه الايات ان العبد ينبغي به ان يسلك طريق الهداية. وان يسأل عن جميع افعاله ما احكامها في الشرع
وفي هذه الايات استحباب الاكثار من الاستغفار وهو من الاعمال الصالحة وفي هذه الايات ان طلب المشركين نزول اية عليهم طلب جائر فالمعول عليه فيما ورد من ادلة وبراهين تدل على كلام
هؤلاء وفي هذه الايات ان الانبياء والرسل لا يتصرفون في شيء من الكون وان وانما التصرف فيه عند الله جل وعلا. ولذا قال وما نرسل المرسلين الا مبشرين منذرين وفي هذه الايات النهي عن الجدال بالباطل. والمناقشات العقيمة التي لا ثمرة لها ولا فائدة
وفي هذه الايات ان اهل الباطل انما ارادوا بمجادلتهم. الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباعه  قوله هنا الا ان تأتيهم سنة الاولين بيان ان من سنة الله بالكون ان ينزل بهم العقوبة
فخالفوا امره  في هذه الايات شدة ظلم اولئك الذين يذكرون بايات الله ثم يعرضون عنها وينسون ما حصل منهم من افعال في الدنيا وفي هذه الايات النشأنا المبطلين يعود الى امرين اولهما الاستهزاء بالحق
وثانيهما تكذيب اهل الحق وفي هذه الايات ان من اعظم الناس ظلما ومن اكثرهم قلة في الفقه في الفقه فهؤلاء اذا جاءهم المذكر فذكرهم بالله عز وجل تنبهوا سريعا وفي هذه الايات التحذير من الاعراض عن القرآن وعن ايات الله جل وعلا
بحيث يخشى على من هجر القرآن من العقوبة الشديدة وفي هذه الايات ان العبد ينبغي به ان يستحظر الاخر في كل عمل يريد ان يعمله وفي هذه الايات ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة الى الهداية
وفيها ان العبد متى قدر له هداية فانه يهتدي ولو عاش اول حياته في غير ذلك وفي هذه الايات الترغيب في الهداية وان وظيفة الانبياء واتباع الانبياء ان يهدوا الخلق
وفي هذه الايات ان الله جل وعلا ينزل العقوبات بآآ على ابن ادم نتيجة فعله للمعاصي والسيئات وفي هذه الايات بيان ان الامم السابقة قد هلكوا وان سبب هلاكهم الظلم الذي اقدموا عليه. فقال وتلك القرى اي انت تسمع بقرى من حولك
لهم موعد اي لهم وقت محدد تطلب منهم ان يؤمنوا لن يجدوا من دونه ملتحدا. لن يجدوا من دونه موئلا. اي لن يجدوا طريقا يتمكنون به من الهروب ثم قال تعالى وتلك القرى اي التي مر ذكرها اهلكناهم اينزلنا بهم العقوبة
وذلك بسبب انهم ظلموا قال تعالى وجعلنا على وجعلنا لمهلكهم موعدا. اي ان الله جل وعلا قد تفضل على المهتدين بان جعل لهم موعدا تنبعث فيه اجسادهم. اسأل الله جل وعلا ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح. وان يجعلني واياكم من الهداة المهتدين
وان يصلح احوالنا وذرارينا برحمتك يا ارحم الراحمين. هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
