اخذنا من اصناف الذين وقعوا في الاهواء الصنف الاول والثاني والثالث وقفنا عن الصنف الرابع وهم جهلة القراء. القراء في الاصل هم العلماء وطلبة العلم. والعلماء وطلبة العلم دائما هم ازكى الامة وهم عمادها وهم اهل الحل والعقد فيها
واهل القدوة لكن قد ينتسب اليهم من ليس باهل. من الجهلة وقليلي الفقه. اذا فالمقصود هنا من هنا القراء الجهلة اللي هم طائفة من قراء القرآن او المتعلمين او المتثقفين في مفهومنا المعاصر ينتسبون لطلب العلم لكن يقل علمهم وفكرهم
وتتجلى ظاهرة مسارعة القراء الى الفتن في الفتن الاولى كالفتنة على عثمان رضي الله عنه وما اعقبها في الصفين والجمل وفتن الخوارج وفتن ابن الاشعث اه المختار ابن عبيد وغيرهم من والفتن التي صاحبت الخروج مع ال البيت فقد كان كثير من
مادة لهذه الكانو مادة لهذه الفتن. ولذلك اسباب اولها شدتهم في النزع الى التدين. مع قلة الفقه في مما يورث غيرة على الدين بغير علم ولا بصيرة. فتجرفهم الهواء والعواطف باسم الغيرة والحماس. دون نظر في
في عواقب الامور ولا فقه لقواعد الشرع والاستدلال. كمسلة درب المفاسد وجلب المصالح والاخذ بقواعد الشرع العامة. ثانيا اغترار بما يحصله الواحد منهم من النصوص في الايات والاحاديث دون فقه ولا بصيرة. يتوهم انه صار بهذا التحصيل عالما من العلماء
الذين يحلون ويعقدون في مصالح الامة ومواقفها الكبرى. وهذا التوهم يوجد في كل من قل علمه وقل فقهه وجد عنده شيء من الحماس. ثالثا تعاليهم على العلماء اي تكبرهم. عن العلماء والائمة. حتى
يظن انهم وصلوا الى درجة الاستغناء عن علمائهم وعن فقه العلماء. وعن علمهم تحت شعار هم رجال ونحن رجال او نحو هذا الشعار. طبعا لا يلزم ان نكون بهذه لكن النزعة توجد في كل من وجد عنده هذا الاتجاه. فانه يزعم انه بامكانه ان يكون مثل العالم فلان او يساويه
وانه يملك الوسيلة التي يجتهد بها العالم. وقد قال علي رضي الله عنه في هذا الصنف يا اشباه الرجال ولستم او ولا رجال رابعا اتخاذهم رؤوسا جهالا من بينهم دون العلماء والائمة. من حدثاء الاسنان ومن متعجلين واصحاب الخبرة القليلة
مع الفقه قلة الفقه. خامسا ولان اهل الاهواء ورؤوس البدع والفتن وغالبهم من الدهاة. وارجو ان تتأملوا هذه اهل دائما رؤوس البدع والفتن وغالبهم من الدهاة يفزعون الى القراء ويستنهضون هممهم ويدخلون في صفوفهم. ويبحثون عما يثيرهم وما
يعني يدغدغ عواطفهم فيغوونهم او يصرفونهم الى اهدافهم ويستدرجون ويستغلون نزعة التدين فيهم ويستثيرون خيرتهم بلا بصيرة. سادسا جهلهم بقواعد الاستدلال واحكام الفتن. وهذا الصنف من جهلة القراء الاوائل انقسموا في اول فتنة
بين الامة انقسموا بين الشيعة والخوارج. حينما تمحض الحق وتبين للصحابة وكبار اهل العلم وتبين الامر لهم واجتمعوا على امامهم او كادوا يجتمعوا بعد ذلك تصفت او اه انحاز هؤلاء الذين يمتازون بالخصال التي ذكرت
فانقسموا بين الشيعة والخوارج. فمن كان منهم من الاعراض واشباه الاعراب كان اقرب الى الخوارج. ومن كان من العاجم واشباه الاعاجم كان اقرب الى الشيعة. مع العلم ان القراء في الاصل هذا من باب الاحتزام الاحتراز. ان القراء في الاصل هم اهل الاستقامة وهم الاكثرون في الصدر الاول. فلا يعني ان كل القراء وقعوا في هذه الفتنة
ولا اكثرهم. القراء في الاصل هم خيار الامة. وهم عدولها وتخرج منهم ائمة الهدى وعلم السنة والفقه في الدين. كذلك هم في كل انما تسعد الامة بقرائها وتشقى بجهالها. لكن قد ينتسب للقراء والعلماء وطلاب العلم ليس منهم. وهذا هو الذي
يفسد وفي الغالب انه يكون رأس الفتنة باسم الدين وباسم الغيرة كما حصل من خوارج الشيعة اولي الامر ثم حصل في كل فتنة على الامة الى يومنا هذا والفقرة التالية مجرد فائدة. لا يترتب عليها عمل في عصرنا. لكن اذا تأملها المتأمل وجد فيها شيء من العبرة
وهي ان جهلة قراء البصرة والكوفة كانوا اسرع الى الفتن من بقية الاقاليم الاخرى. ولذلك سبب ربما لا يتسع التفصيل فيه لكن اشير الى هذا على الجمال يتميز جهلة قراء الكوفة بانهم اسرع من غيره من الفتنة لان فيهم تشيع. والمتشيع يشعر بانه موتور وانه لم يتحقق هدفه وغرضه
وانه مضطهد ومبادئ الشيعة غالبا عاطفيا لا تستند الى نص صحيح ولا الى عقل سليم. ولا الى علم مأثور. فمن هنا تستفز صاحبها وتستأ فتعزه الشياطين وتسيطر عليه. كما يلي الجهلة الكوفة جهلة قراء البصرة لكنه ما قال تشيعا فلذلك نجدهم اعقل واقرب للسنة
قد خرج من هؤلاء القراء خاصة قراء الكوفة اصناف من اهل الاهواء والبدع فمنهم نبغت الخوارج والشيعة ومن يسمون ومن يسمون بالتوابين بعد مقتل الحسين. وقد تحولوا الى شيعة فيما بعد. ومع ان اصل اكثرهم شيعة وهم ايضا اصول التصوف البدعي. من الشيعة وغيرهم
ومنهم خرج العباد المتصوفة من يسمون بذلك الوقت بالفرقاء وبالبكائين وهم اصول التصوف البدعي من المنتسبين للسنة. وخرج منهم القصاص الذين منعه علي بن ابي طالب وغيره رضي الله عنه لنشره من حكايات والاحاديث التي لا تفهم العامة والاسرائيليات والكذب احيانا. كما نهى كما ان هذا الصنف من
القراء هم الذين او منهم من تمخضت عنهم السبئية. اذا هي هم ليسوا من جنس القراء الذين في عهد عمر رضي الله عنه الذين كانوا هم اهل الشورى في عهد عمر فان اولئك من علماء الصحابة واهل الفقه واهل الرأي والمشورة. قال البخاري في صحيحه وكان القراء اصحاب المشهورة
مشورة عمر كهولا كانوا او شبانا. وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. لكن هذا حدث فيما بعد عندما اتسعت الفتوح وكثر التدين مع قلة العلم والتبصر في الدين. اذا الفتن الاولى واكثر جهلة في القراء الذين وقعوا فيها وقعوا من في
من الكوفة والبصرة. ولهذا ولهذا اسباب ذكرت بعضها. ومن هذه الاسباب ايضا ان الكوفة والبصرة نشأتا نشأة حديثة فقدت فيها الاصول العرقية لكل لاغلب الموجودين فيها. نجد ان اغلب الاقاليم الاسلامية الاخرى يرجع فيها الشباب الى ابائهم
والى شيوخهم والى قبائلهم والى اسرهم. فيكون في ذلك نوعا من الضبط لهم والانضباط. لكن في المدن التي تجمع الناس تجميعا يبعد الانسان عن عن قبيلته وعن اسرته وعن اصوله وعن الموجهين له يكثر فيها الخلط والخبط والانفلات. حتى باسم الدين. فهذا من الاسباب
الرئيسية التي جعلت الكوفة والبصرة منبع للفتنة كما انها منبع ايضا للعلم. الكوفة اشتهر فيها فقهاء وعلماء اجلاء. واشتهر من البصرة عباد وعلماء اجلاء. لكن مع ذلك ايضا كثر منها الخبث. وهذا لا يظرها من حيث هي كمدن وحواضر للامة الاسلامية
انما يهمنا موطن العبرة وكما ذكرت لكم ولذلك اسباب ايضا اخرى لا يتسع المقام لذكرها. الصنف الخامس من الذين تستهويه الاهواء يكونون هم وقود الفرق المنافقون. والمنافقون في مفهومهم يختلفون من وقت الى وقت
فالنفاق وقت قوة الاسلام كما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين. في الغالب انه خفي امره والمنافق يكون منافقا بما معنى انه يظهر الاسلام وظواهر الشرع ويخفي الكفر. اما ما بعد ذلك حينما ظعفت ظعف
في الناس وكثرة الاهواء فان فانه دخل في اصناف المنافقين طوائف ممن يعدون من رؤوس البدع رؤوس اهل الاهواء ومن يسمون بالزنادقة يسمون برؤوس الرافظة ورؤوس الباطنية واكابر الفلاسفة الذين
يتسمون بالاسلام هؤلاء كلهم يدخلون في المنافقين دخولا اوليا رغم ظهور بعض الكفر منهم لانهم اظهروا الكفر حينما وجدوا ببضاعتهم رواج فاذا فكلما ضعف الاسلام في قلوب الناس او في حياة المسلمين اظهر المنافقين شيئا من اظغانهم وكلما قوي الاسلام تكتموا
وصاروا في ظواهرهم كالمسلمين تماما وفي بواطنهم. الله اعلم بحالهم لكن تظهر منهم قرائن من لحن القول قسمات الوجه وغير ذلك مما يعرفه اهل الفراسة. اما في حال الظعف فانهم يظهرون. يظهرون بقوة ويظهرون عقائدهم وان ادعوا الاسلام
كما حكى حال المنافقين العلمانيين الان وكحال الحدثيين وكحال اصحاب الاتجاهات المنحرفة واصحاب الشعارات البدعية فهؤلاء يؤذون يعني لو كان الاسلام قويا كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لكانوا من المنافقين. الذين يظهرون الاسلام كاملا ولا يظهرون عقائدهم. لكن حينما
الاسلام او ضعف المسلمون ظهر هؤلاء بكثير من افكارهم فهم من المنافقين. اذا المقصود بالمنافقين هنا الاصناف التي ذكرتها فالنفاق وصف شامل لكل من اظهر الاسلام وابطن غيره من ديانة او مذهب او عقيدة او ولاء لغير الاسلام او لغير اهل الاسلام. ومن اظهر السنة
وابطن غيرها تحت اي شعار فهو منافق. من اظهر السنة وابطن غيرها تحت اي شعار فهو منافق. شعار وطني شعار قوي حزبي اه شعار فكري شعار سياسي او فيه شعبة من النفاق بحسب حاله وما يبطله مثل كثير من اهل الهواء والافتراء
والمنافقون يتربصون بالاسلام واهل الدوائر في كل زمان وفي كل مكان. كما اخبر الله عنهم ويسارعون الى كل فتنة. تضر بالاسلام وتوهن المسلمين فهذا فان اغلب الذين اه روجوا البدع في اول عهدها. يعني مثلا بدع الرافضة الذين روجوها
في اخر عهد الخلفاء الراشدين وما بعد ذلك اغلبهم من المنافقين وعلى رأسهم ابن السوداء المشهور المسمى بابن سبأ. فانه ظهرت لياليه علامة النفاق وما ذلك اظهر الاسلام وادعى انها
انه من اهل الغيرة على مصالح المسلمين وعلى حقوقهم وعلى اموالهم وعلى الى اخره. ومثله كثير لو تأملنا تاريخ ظهور هذه البدع لوجدنا ان اغلب من يؤديها اهل النفاق الخالص. عدا الخوارج فانه يقل فيهم النفاق ويقل ان يستغلهم المنافقون
لانهم لا يطيعون احدا انما اتوا من قبل تدينهم الشخصي وتشددهم في الدين. فالخوارج يندر ان يكون فيهم منافق او يستغلهم منافق او يستفيد منه المنافق. اما ما عدا الخوارج من الرافضة ثم القدرية. ثم الجهمية والمعتزلة. ثم
والفلاسفة والصوفية فهؤلاء يكثر فيهم النفاق ويكثر فيهم المنافقون واغلب من يستفيد منهم ويستهويهم يروج الباطل بينهم طائف من المنافقين يظهرون ما يحلو لهؤلاء ويبطنون الكفر والزندقة. ولذلك نغلب نجد ان
اه اصحاب المطامع يستهون هؤلاء برفع شعارات تصلح لهم. في حنة هؤلاء انصار المطامع عرفوا من خلال يعني الاستقرار التاريخي انهم من المنافقين بالحوادث التي تلت فيما بعد الصنف السادس اهل الاهواء عموما. والصنف الاخير
فانه بعد ظهور الفرق زادت اصناف اهل الفتن. فكان الخوارج والشيعة كانوا اهل الفتنة الاولى. وما اعقبها في القرن الاول وكذلك القدر الاولى. فقد ظهرت في القرن الثاني فرق اخرى كالجهمية والمعتزلة وغيرها اذكت الفتنة بين المؤمنين وفرقت اهل الاسلام من جانبين. الجانب الاول انهم اشاعوا الفتنة في الدين
اهل الهواء عموما يعني بمعنى الفرق واتباعها من المنافقين ومن السذج والغوغا المخدوعين والجهلة والعوام وغيرهم. هؤلاء صاروا فيما بعد كلهم ارض خصبة لكل فتنة. واعظم ذلك الفتنة في الدين
كان ان اثارت هذه الفرق والاهواء واشخاصها اثاروا الاشكالات والشكوك في عقائد المسلمين وفي مصالحهم فرقوا بينهم كما اثاروا البدع الاعتقادية. وما يستتبع ذلك من ايقاع المسلمين في المراء. وفي الجدل والخوض في امور
طيب واول ذلك واعظمه اسماء الله عز وجل وصفاته والقدر والايمان. مما فتق عقائد السوء ومقالات الضلالة والاهواء والخصومات في الدين المسلمين جميعا. هذا الجانب الاول الفتنة في الدين. والجانب الثاني ان اتباع الفرق ورؤوس الفرق كانوا اسرع الناس الى الفتن
الدنيوية للفتن العملية فتن الاموال وفتن الدماء. اي الى السيف والخروج على الجماعة وعلى وتحريض الناس على الفتنة وعلى الخروج واستغلال كل فرصة لاثارة الفتنة والضغائن بين المسلمين والبغي على جماعتهم
على ائمتهم. فلذلك نجد كل الفتن التي ظهرت في الامة يكون المحرك لها الاساس او الذي يغذيها ويصعدها هم اهل الاهواء اتباع الفرق. قد تبدأ الفتنة من اناس ممن لهم اجتهاد او يخطئون في الاجتهاد لكن لا تنتهي بهم
في الغالب ان الفتنة ولو بدأت عن اجتهاد بعض المجتهدين فانها تنتهي في الغالب بما لا يريدونه وما لا يقصدونه بل في الغالب انها يستغلها هؤلاء اصحاب الاهواء لانهم يشعرون بالحقد على المسلمين وعلى الجماعة المسلمين وعلى
ائمتهم ويحسون بانهم بحاجة الى ان يثبتوا وجودهم او ان يظهروا ويظهروا عقائدهم من خلال الفتن. كما ان اغلبهم اصحاب ضغائن واصحاب ثارات على الامة لانهم يعتبرون تاريخ الامة غلط. في دينها ودنياها فيحتاجون ان يصححوا هذا الغلط بكل فتنة
تبدو لهم. خاصة الفتن الخروج. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
