مئة وثلاثة وثلاثين اختلاط الاهواء اختلاط الفرض بدأنا فيه ها اختلاط الفرق واهل الاهواء. المقصود بذلك ان اهل الاهواء في القرن الثاني وفي القرن الثالث تداخلت مذاهبهم تداخلت مذاهبهم حتى الفرق المتعادية المتقابلة المتضادة اخذ بعضها
باقوال بعض حتى انه ما انتهى القرن الثالث الا وقد اختلطت الفرق اختلاطا عجيبا. سافصل عنه افصل فيه في درس قادم لكن الان اذكر الاجماليات. فمن هذه الاجماليات اولا ان الفرق في بدايتها متعادية بل حتى في مسيرتها. لكن مع ذلك عند
ما يحاور بعظها بعظا ويجادل بعظها بعظا نجد ان طوائف من اهلها يجر يجرون الطوائف الاخرى الى بعظ اقوالهم فما تمر مرحلة من مراحل التاريخ الا وقد تقول الفرقة بعكس قول آآ بعكس قولها الاول
قد تقول بقول خصومها تماما فلما صار في القرن الثالث اختلطت الفرق حتى وجدنا المعتزلة جهمية. والجهمية والمعتزلة شيعة. رافضة. والرافضة جهمية ومعتزلة والخوارج معتزلة وجه ميت والمتصوفة في اخر القرن الثالث وما بعده تقمصت جميع هذه الفرق
حتى لا تكاد تجد فرقة من الفرق الا وتوجد في طرق المتصورة وهذا الى يومنا هذا. وبالمناسبة هناك مفهوم خاطئ عند كثير من طلاب العلم وهو ان الفرق وهو ان الصوفية لها عقيدة
هذا خطأ الصوفية لها ليس لها عقيدة. الصوفية كالحرماء تتلون بالبيئة. بجانب الاعتقاد. نعم تجتمع في السلوك العام. وفي نهج العامة ستجتمع في كونها تعتمد على اوراد البدعية في كونها تقدس الاشخاص
في كونها تجعل الحق محصورا في فئتها في كونها مرجئة ومتخاذلة لا تجاهد ولا تنفع المسلمين في شيء. في كون هذه سمات مشتركة. لكن في الاعتقاد في اسماء في القدر في مسائل الايمان في قضايا العقيدة الاعمال العلمية الصوفية ليس لها دين
تتلون بالبيئة التي هي فيها فلذلك قد تجتمع فيها في طريقة من الطرق قد تجتمع فيها كونها جهمية ومعتزلة وحلولية واتحادية وشيعة في وقت واحد وهي طريقة واحدة على اي حال هذا بالمناسبة وفي الدرس القادم ان شاء الله نزيد هذه القواعد او هذه الاصول تفصيلا على نحو ما هو موجود في الكتاب وصلى الله
وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وصلنا الى الصوفية. نعم. طبعا هذا الموضوع يتعلق اختلاط الفرق واهواء اهل الاهواء. وكما اسلفت ان هذه الحقيقة من الحقائق الغامضة التي خفيت على كثير من طلاب العلم خاصة في
وهي ان الفرص كانت متمايزة في القرون الثلاثة الاولى. وفي القرن الثالث والقرن الرابع وما بعده اي في منتصف القرن الثالث تقريبا او اخر القرن الثالث والقرن الرابع وما بعده. بدأ الاختلاط بالفرق. حتى اصبحت الفرقة الواحدة
من الفرق الكبرى توصف بما عليه الفرق الاخرى بمعنى ان توصف باكثر من وصف. فالرافضة كما تحولت مع بقائها على رفظها وزيادتها زيادة شناعات في عقائدها الا انها ايظا تحولت في بعظ الاصول الى جهمية
والى اه معتزلة وكذلك الخوارج. رغم انها بقيت على اصولها الاولى الا انها ايضا زادت عليها ان تحولت الى الجهمية والى المعتزلة وهكذا. مما ذكرته سابقا. احببت التذكير به ليرتبط الدرس بقية
ذكرنا اختلاط الامور عند الخوارج وعند الشيعة وعند القدرية الاولى وعند المعتزلة وعند الجهمية. والان نقف على الصوفية وتحتاج الى مزيد كلام لانها مما عمت بها البلوى وهي من اخطر الثمار النكدة للاهواء
قديمة الداخلية منها والخارجية. ولانها صارت مصب ومأوى لكل مفتون. وكل زنديق لكل مبطل يريد ان يكيد للاسلام. ولكل صاحب مصلحة يريد ان يقفز بمصلحته. على حساب الامة باي شكل من الاشكال
قلنا الصوفية صارت مطية. او حمار لكل مبطل. فمن هنا تقمصت جميع الاهواء. كما سيأتي. الصوفية كانت في اول عهدها على سمة السلف. واقصد بالصوفية قبل ان يسموا صوفية. العباد الاوائل في القرن نهاية القرن الاول
وبداية القرن الثاني كانوا على سمت السلف وعلى سمتهم. في العقائد والاصول. وان وجد عندهم بعض المخالفات في ما يسمى بالجوانب التعبدية وفي بعض جوانب السلوك. خاصة التعامل التعامل مع الاشياء ومع الاشخاص. كالموقف
من العلم والموقف من الزواج والموقف من آآ يعني طلب العيش ونحو ذلك. فالاوائل كانوا رغم مخالفاتهم ان السلوكية هو في بعض جوانب العبادة الا انهم في العقيدة كانوا على مذهب السلف طيلة القرن الاول والقرن الثاني والقرن الثالث بدأت فيه بوغادر
انحراف في الاعتقاد ومع ذلك فان غالب العباد والنساك في القرن الثالث كانوا على هدي السلف واول ما بدأ فيهم الانحراف في العقائد في القدر وفي اسماء الله وصفاته. ومع ذلك بقي التصوف ايضا في القرن الثالث في الجملة محافظ
العقيدة السلف على العموم بل كان العباد الاوائل والنساك تميزوا بالقوة في رد مذاهب المبتدعة في العقيدة. تتميز فعلا بالقوة قوة العبارة وقوة الرد والغيرة على العقيدة. بما لا يوجد الا
عند قليل قليل من ائمة الاسلام. لكن فيما بعد في نهاية القرن الثالث والقرن الرابع وما بعده انقلبت الصوفية الى اشكال اخرى. فمع الزمن تجارت بها الاهواء بالعباد الصوفية حتى دخلتهم الرهبانية المبتدعة. وسلكوا مسالك الامم الغابرة الهالكة
وتشبهوا بعباد النصارى والهنود وغيرهم وتعبدوا بالمحرمات. كما يسمونه السماع. السماع هو سماع القصائد والاغاني احيانا على شكل اوراد واحيانا على شكل زهديات واحيانا على شكل وعد ووعيد ونحو ذلك واحيانا على شكل
امور عبادية لكن يبالغون فيها حتى يكون فيها نوع من الطرب والنشوة. ثم صارت فيما بعد شهوات وفجور كذلك بدا عندهم اي عند الصوفية في القرن الثالث وما بعده. التعبد بالنظر الحرام وجعله نوع من النظر المطلوب شرعا
الى الاشكال الجميلة والصور الجميلة. بل واحيانا الى الاشخاص النظر الحرام ويقولون هذا من العبادة لله عز وجل اننا ننظر في عجيب صنع الله. هكذا عبث بهم الشيطان. ثم بدأت فيهم الطرقية. الطرقية التي هي ان يكون هناك
لكل طائفة شيخ تأخذ عنه الدين والسلوك ولا تعدوه. ويكون لهذا الشيخ مريدين يطيعونه في كل امر حتى في الدين. ولا ابدا حتى لو امرهم بمعصية. في الطرقية بدأت في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع. وبالطرقية بدأت تدخل على الصوفية
الدواهي وابتدعوا طقوس المشايخ والمريدين وظهرت فيهم الشطحات والكلمات والعبارات المريبة المخلة بالتوحيد والقدر في نهاية القرن الثالث. وكان هذا واضحا كما قلت خلال هذا القرن. ثم تطورت بدع الصوفية في نهاية القرن الثالث وما بعده. حتى صارت مأوى لكل مبطنة
واوعية لكل مذهب ونحن مستقر لكل فرقة وضلالة. فظهرت في بعض فصائل الصوفية وطرقها عقائد اليهود والنصارى والمجوس والهنود والفرس والصابئة الملاحدة والفلاسفة والدهرية والمشركين والباطنية والقدرية والمرجئة والجبرية والتشريع
كما ترون المتناقضات كلها وجدت عند الصوفية. الا ان الصوفية يقل فيه المذهب الخوارج. هذا ما نستثنيه. ما عدا كذلك فان كل شاذة موجودة في الصوفية ما عدا انه يندر فيهم ان يكون فيهم خوارج. او ان يكون في الخوارج صوفية. وهذا راجع الى طبيعة الخوارج
الخوارج اهل عنف وجد وصلابة وقوة واهل والصوفية اهل الرخاوة ولين وضعف خور. فلا تناسبهم مذاهب الخوارج. اما ما عدا ذلك فان انه ما من فرقة وما من طائفة الا وتقمصتها الصوفية. بل ما من بدعة عقدية او عملية او
سلوكية الا وجدت في طرق الصوفية. بل ما من ضلالة وجدت في الامم الاخرى. ووجد لها دعاة او اثرت ولو بكتب الا يوجد للصوفية من يعتنقها. ولست بذلك مبالغا. ولست ايضا حريصا على ان احيلكم على كتب الصوفية لابرر
ادلكم على ذلك لكن يكفيني ان اذكر شيئا من المراجع المحدودة تدلكم على هذا من كتب الصوفية نفسها من ابرز الكتب التي جمعت دواهي الصوفية واعتزت بها كتب الكتب الوسيطة التي ليست من المتأخرة جدا ولا من
القديمة طبقات الشعراني وهو كتاب مطبوع وان كان غير متداول لكن طالب العلم يستطيع الحصول عليه. طبقات الشعراني من قرأه يدرك فعلا ان الصوفية صارت مصب لكل زندقة وبدعة وتعتز بذلك. الشعراني صوفي جلد وقد كتب
هذا الكتاب ليعده مرجعا للصوفية وقد ذكر مناقب الصوفية كلهم وذكر من مناقبهم هذه الدواهي والمصائب والشركيات والبدعيات معتزا بذلك. حتى انه احيانا يورد الرذائل على انها كرامات. قال ليس احيانا كثيرا. ما يورد
الرذائل والموبقات التي يفعلونها المنكرات والفواحش. التي يفعلونها على انها كرامات. فيقول ومن كرامته رضي الله عنه يقصد صاحبه انه فعل وكذا وكذا يذكر اللواط والزي ويجعله من الكرامات. فضلا عن الامور العقدية التي ذكرتها
المهم ان هذه الطرق استوعبت عقائد الامم الباطلة الضالة والفرق الضالة من هذه الامة ومن الامم فاصبحت الصوفية مشاعة بين جميع اهل الاهواء والبدع حتى اشتهر فيهم الالحاد والزندقة واعلن بعضهم الحلول والاتحاد ووحدة الوجود
ولقد ابتلي بها كثيرون من المنتسبين للسنة فانتسب بعضهم للطرقية المبتدعة. طبعا لا يزال كثير من المسلمين ينطلي عليه امر الصوفية لانه قد يجد من العباد ومن الصالحين من ينتسب للطرق لكن فيه خير. قد لا تكن عنده بدع مغلظة
الصوفية تستوعب ذا هذا وذاك. حتى الطرق الصوفية على درجات تتفاوت. بعضها ليست عندها بدع مغلظة في العقائد. وان كانت بدعة العملية كلها مغلظة. يعني لا يوجد طريقة من الطرق الصوفية ليس عندها بدع عملية مغلظة
يعني بدع العبادة وبدع السلوك لكن بدع العقائد تتفاوت. فمن هنا قد يوجد في في الطرق او في بعض الطرق من لا يهتم بامر عقائد كثيرا فيبدو وكأنه على عقيدة اهل السنة والجماعة. فمن هنا يفتن بها كثير من المسلمين. واغلب المسلمين الذين ينتمون للطرق الصوفية
في عصرنا يفهمون منها هذا الفهم. قد لا تشيع عقائدها وان كانت توجد في الكتب لكن اكثرهم لا يقرأ الكتب. فيظن خيرا ويظن ان الطرق ما هي الا وسيلة للتعبد لالتصاق الاشخاص او الافراد او المسلمين
شيوخهم ونوع من انواع التربية والتهذيب الى اخره. فاغلب المسلمين او جمهورهم الان في عصرنا الذي ينتسبون للتصوف لا يعرفون حقيقة الصوف ولو عرفوها ما بقوا عليها يوما واحدا. فكما قلت الطرق تتفاوت. الطرق تتفاوت. بعضها يجمع
ومعضلات ومتضادات. وبعضها يكون اخف وبعضها يكون على مذهب من المذاهب الكلامية او العقدية. يعني قد يكون بعض الطرق الصوفية من ناحية العقيدة على مذهب الاشاع ولا يعدون ولا تعدوها. بعضها تكون على مذهب
ما تريديها ولا تعدوها. لكنها لا تخلو من البدع العملية. وبعضها فيه تجهم واعتزال. وبعضها يجمع بين هذا وذاك بعضها في تشيع واغلب الطرق في بعض البلاد الاسلامية لا تخلو من تشيع
خاصة في أفريقيا اغلب الطرق لا تخلو بشيء من التشيع كما ان لكل طريقة دين تكتبه وتسطره ولا تعترف للاخرى بما عليه بما هي عليه وهناك قواسم مشتركة عند اغلب الطرق الصوفية. وهي اولا انها كلها فيها بدع قبورية. ثانيا كلها تقدس
وثالثا كلها عندها بدع اوراد كلها لابد ان تعمل بالبدع بدع الاوراد او اوراد البدعية ورابعا كلها تقوم على الارجاء على مذهب الارجاء. بعضها غلاة واغلبها غلاة وبعضها على ارجاء الفقهاء. وكذلك ما تشترك فيه الطرق استحلال السماع
اي الغناء كلها تستحل بغناء كلها تستحل الرقص كلها تستحل الرقص وتجعله نوع من العبادة كما ان جميع الطرق الصوفية عندها نوع من الاخلال بعقيدة التوكل كلهم اخلال بعقيدة التوكل
نعم هذه اهم القواسم المشتركة في الطرق الصوفية ومع ذلك تبقى كما قلت الطرق بمجموعها تستوعب جميع الضلالات وجميع الاراء الباطلة في كل عصر وذلك راجع في نظري الى امور. اولها
ان الطرق تعتمد على طاعة الاشخاص. لا تهتم بالسنة من حيث هي سنة. ولا بمنهج السلف ولا بالاتباع يعني لا يتبعون الا شيوخهم الذين بين بين ظهرانيه الامر الثالث ان الامر الثاني انها تعتمد على الطاعة العمياء. يعني لا يمكن ان يكون المريد له نوع من الاستقلالية
في النظر والتفكير ان وجد عنده نوع من في النظر والتفكير فاما ان يستقل بطريقة واما ان يفصل من الطريق فمن هنا الطاعة العمياء اوجدت فيهم هذا الامر الثالث ان الرابع الثالث او الرابع. الثالث ان اغلب الذين اسسوا التصوف بعد القرن
رابع زنادقة اغلب الذين اسسوا التصوف الطرقي بعد القرن الثالث زنادقة. اصلا ارادوا الكيد للاسلام واغلبهم اصحاب مذاهب. لان الزنادقة الزنادقة الفرس واليهود والنصارى. وآآ  الهنود بدأ كيدهم واضحا في تاريخ الاسلام على مرحلتين الكيد الواضح. المرحلة الاولى في في منتصف القرن الثاني. حينما دخلوا عن طريق الكتب
والتأليف والادب. فلما كشفت خطتهم وقتل منهم ابن مقفع وقتل بشار بن برد وقتل فلان وفلان حوالي عشرة وعشرين اكتشفت طريقتهم هذه فانقلبوا الى طريقة اخرى. فدخلوا من خلال الطرق الصوفية من خلال التعبد من خلال مسلك العباد
العباد يثق بهم الناس يثق بهم الناس نظرا لانهم اصحاب نزاهة وزهد. فدخلوا من باب النزاهة والزهد لما وجدوا ان باب الادب والكلاميات والفلسفة لم ينفع وهزمت الجهمية وهزمت المعتزلة وقضي على الزنادقة وقتلوا. بدأوا عن طريق الزهد والعبادة فدخلوا على الامة من خلال التصوف
من هنا صارت الصوفية وسيلة لكل مبطل الى يومنا هذا. الى يومنا هذا لا يستطيع الان صاحب دعوة باطلة ان يدخل على كعامة المسلمين الا من خلال التصوف وترون اغلب اصحاب الشعارات البدعية
لا يستغنون عن استرضاء الصوفية تقمص طرق معينة او البيعة على طرق معينة كما يفعل الحبشية وكما يفعل البهائية وكما يفعل القديانية وكما يفعل الجماعات التي قد يكون في تسويتها حرج
بعض الجماعات المشهورة الان تستدر عامة العجم من خلال مبايعة الطريق الفلانية والفلانية والفلانية اربعة او خمس طرق من خلالها دخل معهم جمهور من جماهير العجم وحتى العرب الذين يرون الطرقية. فاذا لا تزال الصوفية في رأي
من اسباب الفتنة على المسلمين ولا تزال من اسباب الدعاية ومن خلاله يستطيع ان يدخل كل مبطل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
