وصلنا الى الرقم اثنين وعشرين المواطن الاولى للاهواء والفرق والبدع نعم المواطن الاولى للاهواء والفرق والبدع. المقصود بذلك الحديث عن اول البقاع التي خرج منها خرجت منها الاهواء. وهذا قد يكون له شيء من الفائدة. فيما يتعلق اسباب
ظهور الاهواء والبدع. لان من اسباب الاهواء والبدع البيئات والبقاع والمجتمعات وهذا من امور المواطن العبرة والعظة التي ينبغي ان يستفيد منها المسلمون في كل زمان. والحديث عن مواطن البدع لا يعني بالضرورة
والله انها دائما تكون منبع للبدع. لكنها اشتهرت بذلك. وقد يكون من سماتها انها منبع البدع والفتن. كما ورد الخبر عن صلى الله عليه وسلم في الحديث عن المشرق وقد لا يكون ذلك من سماته قد يكون خروج البدعة امر مؤقت لاسباب موقوتة تنتهي. فبعض المواطن
تكون منبعا للفتن في كل زمان الى قيام الساعة. الى ان يخرج منها الدجال ومعروفة هذه ومواطن اخرى تخرج منها فتنة او بدعة في بعض الوقت وقد تكون في بقية الاوقات اسلم البقاع. كانت تكون في
الاوقات من اسلم البيقات. هذا امر الامر الاخر اما اذا تأملنا اسباب خروج البدع من مواطنها نجد ان ان فيها من الامور الظاهرة اي من الامور الظاهرة المتعلقة بهذه المواطن ما يكون فيه عظة وعبرة يجب ان نستفيد منه المسلمون
في تقدير الامور وفي حياتهم العلمية والعملية. ان المستعرض تاريخ الاهواء والبدع يجد ان لكل بدعة او فرقة موطن بدأت منه او استوطنته. فقد تنتشر تلك البدعة والفرقة في مواطن اخرى وقد لا تنتشر. فلذلك نجد ان
لكل مصر من الامصار سمة اشتهر بها او تميز بها عن سائر الامصار. خاصة في ابتداء البدع والاهواء والفرق وفي نشأتها الاولى. وهذا لا يعني بالظرورة ان كل بقعة يخرج منها بدعة تكون دائما لا يخرج منها الا البدع. بل منا من المواطن التي خرج منها البدع
ما خرج منها ائمة من ائمة السنة وخرج منها خير كثير. من مواطن البدع ما تكون خرجت من ائمة الهدى واهل العلم والتقى والصلاح مثلما خرجت من اهل البدع والاهواء. فلا يعني بالظرورة انها تكون بدعية خالصة وانه لا يكون منها ولا فيها
صاحب بدعة هذا امر يجد التنبه له. اما بالاستقرار فانا نجد من خلال القرون الثلاثة الاولى القرون الثلاثة الاولى نجد ان اسلم البلاد في تلك القرون من البدع والفرق والاهواء المدينة ثم مكة وسائر الحجاز وما حوله. ثم الشام
ومصر واليمن. هذا في القرون الاولى. وان منشأ البدع والاهواء الاولى في تلك الازمنة الكوفة والبصرة وخرسان. وما جاورها ثم توسعت البدع والاهواء بعد ذلك. ولا يعني ان تلك البلاد التي سلمت لم يخرج منها شيء. انما كانت البدع منها اخف. فالكوفة
خرج منها التشيع الشيعة والرافضة والكذب في الحديث وخرج منها الارجاء. والبصرة خرجت منه خرج منها القدر والاعتزال والتصوف ومن البلدتين خرجت الخوارج. من البلدتين خرجت الخوارج. وخرسان خرج منها التجهم اي مذهب الجهمي
والتعطيل والتشبيه. خرج منها ضده نقيضان. التمثيل والتشويه والتعطيل والتعويل وكذلك كثر في ذلك الوقت اي في القرون الاولى كثر في خرسان التنجيم. لان في موطنها كان يوجد التنجيم. وكل هذه الامصار
يشملها اسم المشرق وهي التي اخبر التي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انها منبع الفتن وانها قرن الشيطان. ولا يعني هذا انها خلت من الخير ومن اهل الخير. ولا يعني ان اهلها بالجملة كلهم اهل سوء. لا بالعكس. ففيهم من كان من ائمة الهدى
من الدعاة والصالحين والعلماء وفي جمهورهم وعامتهم من اهل الخير الكثير. لكن قد تبتلى هذه الامصار تسيء الى سمعتها. والشام اشتهر بالنصب. وهو عداء ال البيت وهذا قليل. ثم ايضا وجد
القدر بالشام لكنه في غيره اكثر. وكذلك مصر خرجت منها ومن الكوفة الفتنة ومن البصرة طبعا. الفتنة على عثمان رضي الله عنه المواطن التي بدأت منها الاهواك التالي. الفتنة على عثمان رضي الله عنه بدأت من الكوفة والنصرة من الكوفة ومصر والبصرة
الخوارج خرجوا من الكوفة والبصرة والشيعة خرجوا من الكوفة والقدرية خرجوا من البصرة. والارجاء خرج من الكوفة والجهمية خرجت من خرسان ومن الكوفة والمعتزلة خرجت من البصرة وبغداد بعد تأسيسها. والناصبة خرجت من الشام والعراق. والتصوف خرج من البصرة والكوفة. والمشبهة خرجت من خرسان ومنى
يقول الهروي في ذم الكلام فمما ظهر في المسلمين من زي الدين والكلام في التوحيد تكلفا وهي الزندقة الاولى وهي ثلاث قواعد بعضها على اثر بعض. الاولى منها القول بالقدر وهي فتنة البصرة. ثم قصب السلف
اصل السلف سبهم ولمزهم الكلام فيهم وهي فتنة الكوفة. طبعا من الرافضة الشيعة. ثم انكار الكلام لله عز وجل وهي فتنة المشرق. وان كان الكلام يعني به انكار كلام الله عز وجل يشير بذلك الى التعطيل من قبل الجهمية. ومنه انكار اسماء الله وصفاته وافعاله
قال الشيخ الاسلام ابن تيمية فاما الاعصاه الثلاثة الامصار الثلاثة الاعصار الثلاثة المفضلة يعني القرون الثلاثة المفضلة فلم يكن فيها بالمدينة النبوية بدعة ظاهرة في ولا خرج منها بدعة في اصول الدين البتة. كما خرج من سائر الامصار. فان الانصار الكبار التي سكنها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخرج منها
علم الايمان خمسة. الحرمان والعراقان والشام. ومنها خرج القرآن والحديث والفقه والعبادة وما يتبع ذلك من امور الاسلام. وخرج من هذه الامصار بدع اصولية غير المدينة النبوية. كالكوفة خرج منها التشيع والارجاء وانتشر بعد ذلك في غيرها
والبصرة خرج منها القدر والاعتزال والنسك الفاسد. يعني مذهب الصوفي وانتشر بعد ذلك في غيرها. والشام كان بها النصب والقدر. اما اما التجاهم حينما ظهر في ناحية فرسان وهو شر البدع. وقال في معرض الحديث عن الهجر. وجواب الائمة كاحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الاصل
ولهذا كان يفرق بين الاماكن التي كثرت فيها البدع كما كثر القدر في البصرة والتنجيم بخراسان والتشيع بالكوفة وبينما ليس كذلك ويفرق ويفرق الامة ويفرق بين الائمة المطاعين وغيرهم. يقصد بذلك وهي فائدة عظيمة. انه فرق بين الهجر في بلد
البدع فيها قليلة وبين الهجر في بلدنا البدع فيها كثيرة. فلو افتخذنا بمبدأ الهجر في الكوفة مثلا الكوفة في وقت التشيع او في وقت ظهور التشيع ولا يزال الى الان الكون في موطن موطن شيعي لو اراد السني ان يهجر في الكوفة اهل اهل التشهد
فمن يهجر ومن يترك؟ اظنه هو الذي يهجر. وهكذا العكس وهذا فيه قاعدة. مفيدة جدا وهو ان الهجر يكون فلو ان الناس كثر فيهم الخبث ولا يفيد فيهم الهجر فلا فائدة لهجرهم لكن لابد من الارشاد والنص بطرق اخرى غير الهجر
واي بدعة تنتشر في بلد ما وتكون هي السائدة فان الهجر لاهلها يكون نوع من تماديهم ونوع من العبث. القصد التأديب اما هجر المجالسة والمصاحبة فهو نوع اخر. وهذا ايضا يذكرنا بالخلط عند كثير من الناس اليوم بين انواع الهجر. لا يفهمك
كثير من الذين يتكلمون في الهجر او يمارسونه بين انواع للهجر واحكامه ومصالحه ونحو ذلك. وقال عبد الله ابن مبارك لا تأخذوا عن اهل الكوفة في الرفض شيئا. لانه يكثر فيهم الرفض ولا عانى اهل الشام في السيف شيئا
لانهم يبالغون في ذلك. ولا على ان البصر في القدر شيئا. لانهم قدرية ولا عن اهل فرسان في الارجاع شيئا. لان اكثرهم او يكثر فيهم المرجئة ولا عن اهل مكة في الصرف شيئا لانه يكثر بينهم الصبر. طبعا في ذلك الوقت. ولا عن اهل المدينة في الغنى شيئا لان منهم طوائف استحلت الغناء
ولا تأخذوا عنهم في هذه الاشياء شيئا. واخيرا اعود الى التنبيه الذي ذكرته دفعا لشبهة ربما تفسد هذا التصور اذا استقر في الذهن وهي ان خروج الاهواء والفرق من هذه الاقاليم
واشتهارها بها لا يعني ان كل اهلها كذلك. ولانها لم يكن فيها من اهل العلم والفضل في الدين. بل كانت مواطن للعلم والجهاد وتخرج فيها ومنها ائمة وعلماء وكل مدينة واقليم وجد فيها من حارب اهل البدع وحذر منهم وتكلم فيهم واقام الحجة ونصر السنة. وسائرها علماؤها وعامتها
ولاتهم اهل السنة في ذلك الوقت اي في القرون الثلاثة الفاضلة. من اهل السنة والجماعة طيلة القرون الثلاث. وكان اهل البدع والاهواء اهل شذوذ وفرقة او ان كثروا من حيث العدد لكن السلطة والهيمنة للسنة. وكانوا منبوذين اي اهل البدع وفي اخر القرن الثالث قبل نهايته وبعده تمكنت بعض دويلات
الرافضة الباطنية في البحرين وبعض العراق ونصف واجزاء من بلد المغرب من شرق ومن شرق العراق كالقرامطة والعبيدية والبويهية فانقلب الحال الى ظهور البدع وعزة اهلها وغربة وغربة اهل السنة فانا لله وانا اليه راجعون وحال المسلمين الان بعد
الثلاثة الفاضلة يشبه حال البلاد التي انقلبت فيها الامور ما عدا بعض البلاد التي بحمد الله لا تزال على دعوة التوحيد مثل ما هو في هذه البلاد التي بقيت بحمد الله بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على السنة واهلها ظاهرون عن السنة
طبعا الجزيرة قبل دعوة الشيخ كانت مثل غيرها تهيمن عليه البدعة والاهواء والافتراء. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
