في درس الاهواء وصلنا الى فقرة ثلاثة وعشرين صفحة مئة واثنتين واربعين النسخة القديمة وهي ان اهل البدع والافتراق قد ينتسبون للسنة. وهذا خلط وتلبيس حدث قديما منذ ان نشأت الفرق ولا يزال يحدث بل اللبس والخلط حدث يحدث الان اكثر من ذي قبل
والفتنة في هذا اللبس ايضا في زماننا اشد من الفتنة في اللبس قديما. ذلكم لان السنة قديما كانت ظاهرة واهلها ظاهرون. وكان ائمة الهدى هم مرجع الامة. واهل فقه الدين هم المحكمون في الامور. اما الان وقد اختلط الحابل بالنابل. وآآ
اختل مصدر التلقي عند المسلمين واختلت اصول التوجيه والتعلم واخذ العلم الشرعي فقد كثر اللبس في هذا الامر وكثر دعاوى السنة لا سيما في الاونة الاخيرة ومع اقبال الناس الى الخير وتوجه الشباب الامة الى
تدين والى التمسك وجد كثير من اهل الاهواء انهم لا ترج بضائعهم ولا عقائدهم الباطلة ولا اهواهم الا برفع لواء السنة فركبوا الموجة ورفعوا الوية البدعة تحت شعار السنة وهذا من التلبيس
اي بعض الذين رفعوا الالوية يجهل السنة ويظن فعلا انه على السنة. وبعضهم لا يجهل لكنه اراد ان يخدع ابناء المسلمين وان يموه. فقد ينتسب بعض اهل الاهواء لان السنة والجماعة. والذين ينتسبون احيانا افراد او
فرق او جماعات. لان السنة هي الاصل وهي هدي الرسول صلى الله عليه وسلم. وهدي اصحابه وتابعيه. وكل منتمي للاسلام من انتساب للسنة. لكن الدعوة تبقى معلقة على حقيقة الاتباع اي الكتاب والسنة وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه وسلف الامة
وسبيل المؤمنين وبالمقابل ليس من اهل السنة بحمد الله من ينتسب لغير السنة الا نادرا. وعن تأول وفي حالة يلتبس فيها الامر. اي قد يوجد من اهل السنة من ينتسب لغير السنة لالتباس او تأول او
ظروف عارضة كما حصل على بعض ائمة الحديث الذين يجيدون في بيئات تكثر فيها فرق اخرى غير اهل السنة. كما حدث من انتساب بعض اهل الحديث للاشاعرة. بعد تحولهم اي الى بعد تحول
مشاعر التأويل والكلاميات. ونجد وغالبا نجد هذا الصنف اذ ينتسبون للاهواء وهم من اهل السنة او ان تنسبون لبعض الفرق وهم اهل السنة غالبا نجد انهم من المضطربين بين مناهج الكلام ومناهج السلف. تجد احيانا يؤول واحيانا يثبت
احيانا يكون مع السلف واحيانا يرد قوله. لكن مع ذلك يبقى انتسابه للسنة صحيح. كما حصل من البيهقي والنووي وابن حجر وابن الجوزي وابن عقيل وامثاله رحمه الله على تفاوت بينهم
وقد ينتظر يكون الانتساب للسنة من قبل اهل الكلام والبدع مقابل الشيعة. وهذه ايضا مسألة خفت على كثير من مثقفي المسلمين اليوم بالذات الذين علم شرعي قد يفهم من السني مقابل البدع مقابل الشيعي من لم يكن بدعي شيعيا عندهم فهو سني. وهذه
مسألة تمييز الناس الى سني وشيعي ما تتعدى القرن الاول. بل باول القرن اول او النصف الثاني او الجزء او الجزء الاخير من النصف الاول من القرن الاول. اه قصدي من من القرن الاول نعم يعني تقريبا ما بين ظهور الخوارج
الى نصف القرن الاول ممكن ان يكون هناك بعض الاقوال التي وصفت المسلمين بوصف سنة او سنة او شيعة مع ان الخوارج في ذاك الوقت كانوا خرجوا. لكن بعد ذلك وبعد كثرة البدع فانه ظهرت المرجئة والقدرية والمعتزلة
الجهمية ما صار الامر كما يقال انه كل من لم يكن شيعي فهو سني. بل العكس اغلب من لم يكن شيعة فهم فرق اخرى والسنة صاروا اقليلين بالنسبة للعدد العام او لمجموع الفرق. وهذا مصداق خبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الامة ستفترق على ثلاثين
منها واحدة ناجية وعلى السنة والبقية على الانحراف. اذا ليست العبرة كثرة العدد او بالاغلبية. فاذا ليس كل من لم يكن شيعي فهو سني. كما زعم الكثير من المبتلين. وهذه قاعدتك اكثر
وتبعهم بعض المثقفين وبعض المفكرين الاسلاميين ان صح التعبير في العصر الحديث. قد يكون انتساب للسنة من قبل اهل الكلام بدع مقابل الشيعة اذا اعتبرنا ان المسلمين انقسموا عند ظهور التشيع الى شيعة وسنة اي غير شيعة وهم الذين على الاصل والسنة. وهذا التقسيم لا يصح الا من هذا الوجه
اي محدودة بزمن معين وبمفهوم معين انتهى هذا المفهوم في اذهان الناس. فلما كثر آآ نعم وفي ذلك الزمان قبل ظهور الفرق وكثرتهم فلما كثر الافتراق ولم يعد الناس لم يعد الناس شيعة وسنة فحسب صارت كل الفرق قسيمة لاهل السنة فيقال اهل الاهواء واهل السنة اهل
واهل السنة اهل الاختراق او الفراق والسنة الى اخره. اذا فيقال اهل السنة قسم واهل الاهواء باصنافهم وباسماء وباوصافهم قسم اخر وفرق مفترقة يجمعها الهوى والافتراق والابتداع والهلاك. اعاذنا الله من ذلك. وعلى
هذا ينبغي ان نتنبه طلاب العلم بهذه المسألة ويصحح المفهوم. ويحاول قطع خط الرجعة على اولئك الذين يريدون ان يفسدوا عقائد المسلمين تحت شعار السنة وهم من اهل الاهواء والبدع. بل هناك جماعات كبرى الان ينضوي تحت لوائها
عدد كبير من ابناء السنة وهي في اصولها بدعية وهم لا يشعرون. جماعات كبيرة الان مشهورة في شعاراته وروايته منبتها على اقل تقدير منبت كلامي. مع ان منهم المتصوفة ومنهم القبورية ومنه غير ذلك لكن على اخف التقديرات هذه
الجماعات التي اشتهرت نجد انها ترجع الى اصول بدعية. اصول بدعية من اهل الكلام وغيرهم. فمثلا اغلب العالم الاسلامي الذي نشأ منهم جماعات اقل احواله انهم مشاعره وما تريديه هذا اقل احواله
وهذه الجماعات المشهورة التي تدعي السنة والجماعة ايضا اقل احوالها انها ان سلمت فهي على منهج الاشاعرة ما تريديه اذا لم تكن دخلتها بدعا اخرى كثيرة. وهذا هو الحاصل اذا
ينبغي التنبه لان لا يختلط الامر. ولذلك نجد ان اغلب اهل السنة واهل الحديث والذين هم على منهج السلف في البلاد الاخرى. التي تشتهر فيها هذه الفرق والجماعات. يترددون في اطلاق السنة والجماعة
على انفسهم كما حصل من الشيخ ناصر الدين الالباني وغيره. لماذا ترددوا؟ لانه اشتهر عندهم في بلادهم ان اهل السنة والجماعة لشاعروا ما هي بناء على دعوة اولئك القوم. فخوف من الخوض ارادوا ان يتميزوا بالسلفية. فلذلك كثر الكلام في هذا الامر وانا اظن لا مشاحة في الاصطلاح
التي اختلط فيها المفهوم لا مانع من ان يتميز اهل السنة بانهم على نهج السلف الصالح. لكن البلاد التي ما اختلط فيها الامر مثل بلادنا بحمد الله التي لا تزال على السنة ولا تزال على نهج ائمة السنة واخرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. فليس عندنا
فلا نتحفظ على دعوى السنة والجماعة. ونحن بحمد الله على النهج. ولا يوجد عندنا من الفرق من يدعيها وله وجود فعلي. اللهم الا دعاوى لا تشمت. فاذا ينبغي التنبه لهذه المسألة لان مسار الان جدال واشكال عند كثير من طلاب العلم. ولذا يحسن
ان نصحح المفهوم وان يكون في اذهاننا واضح. وهو ان اهل السنة والجماعة شعار حق. والسلف شعار حق. وانه ليس كل من ادعى السنة والجماعة من الجماعات والفرق اليوم والاتجاهات والمذاهب المعاصرة. ليس كل من ادعه فهو صادق. وان كثير منهم يقصدون بالسنة والجماعة لا منهج السلف
وبعضنا يغتر بذلك. يتحمسون للسنة والجماعة ويرفعون اللواء لا يقصدون السلف. يقصدون الشعر وما تريديه. فاذا يجب ان نفهم ذلك وان نميز ناصح ونبين وحتى هؤلاء الذين غلطوا قد لا يشعرون انهم غلطوا. فينبغي تنبيههم وارجاعهم الى اصول الحق لا سيما وانهم يدعون انهم يريدون
جعل الكتاب والسنة وهي الاصول والمناهج. فينبغي ان نأصل ونبين المناهج وهذا واجب امثالكم. ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
