بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال الامام النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب الاخلاص واحضار النية. وعن امير المؤمنين
ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها
او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه. متفق على صحته. رواه امام المحدثين بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. هذا الحديث العظيم من الاحاديث التي عليها مدار قواعد الاسلام والاحاديث التي عليها مدار القواعد اسلام
اربعة احاديث منها هذا الحديث وقد جمعت في قول الناظم عمدة الدين عندنا كلمات اربع من كلام خير البرية اتق الشبهات وازهد ودعما ليس يعنيك واعملن بنية وهذا الحديث اعني حديث عمر انما نعمل بالنيات ميزان للاعمال الباطنة
وحديث عائشة من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ميزان للاعمال الظاهرة يقول النبي عليه الصلاة والسلام انما الاعمال بالنيات انما اداته حصر والحصر هو اثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه. والاعمال هنا
تشمل اعمال القلوب واعمال الجوارح اعمال القلوب كالتوكل والخشية والانابة واعمال الجوارح كعمل اليدين والرجلين وكذلك الذكر والنطق وكل فعل يفعله الانسان بالنيات جمع نية. وهي قصد فعل العبادة تقربا الى الله تعالى
ومعنا هذه الجملة انما الاعمال بالنيات اي ما من عمل الا وله نية هذه الجملة باعتبار العمل. وقوله وانما لكل امرئ ما نوى. هذا باعتبار معمول والمنوي اي ان انه ليس للانسان من العمل الا ما نواه. فمن نوى الخير حصل الخير ومن نوى الشر حصل الشر
قال الله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. وقال عز وجل من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. فالانسان يكون ثوابه
بحسب ما نوى ان نوى خيرا حصل خيرا وان نوى شرا حصل شرا. قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهذا الحديث يدل على عظم النية. واهميتها كما سيأتي. ثم قال عليه الصلاة والسلام فمن كانت هجرته الى الله ورسوله
فهجرته الى الله ورسوله. الهجرة هي الانتقال من بلد الكفر الى بلد الاسلام ولها معنيان معنى عام ومعنى خاص. فاما المعنى العام فان الهجرة تكون هجرة مكان. وهجرة عمل وهجرة عام
فاما هجرة المكان فان ينتقل من البلد الذي يعصى فيه الله الى بلد يطاع فيه. وقد دل عليها قول الله عز وجل ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة
والثاني هجرة عمل بان يهجر كل عمل نهى الله عنه او رسوله صلى الله عليه وسلم. كما قال عليه الصلاة المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
والثالث هجرة عام بان يهجر العامل الذي يجاهل بفسقه او يدعو الى بدعته. وقد دل عليه قول النبي عليه الصلاة السلام لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرظ هذا ويعرظ هذا وخيرهما الذي يبدأ
واما المعنى الخاص للهجرة فهو الانتقال من بلد الكفر الى بلد الاسلام. يقول من كانت هجرته الى الله ورسوله سوريا والهجرة تكون الى الله والى رسوله. اما الهجرة الى الله فهي الهجرة الى دينه. والى المكان الذي تقام فيه شريعة
والهجرة الى الرسول صلى الله عليه وسلم تكون في حياته وبعد مماته ففي حياته ان يهاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم لنصرته ومعونته واخذ الشريعة عنه. وتكون بعد مماته
بان يهاجر الى المكان الذي تنشر فيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتقام فيه شريعته. فمن كانت هجرته الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. يعني فقد ادرك الغاية العظمى. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبه
يعني هاجر لاجل مصلحة دنيوية. او امرأة ينكحها وانما خص المرأة مع دخولها في متاع الدنيا لكثرة تعلق النفوس بها فهجرته الى ما هاجر اليه. ولم يقل فهجرته الى كذا وكذا من باب التحقير لهذا الامر
هذا الحديث يدل على مسائل منها اهمية النية والاخلاص فيها لله تعالى. واعلم ان النية تترتب على الاعمال ثوابا وعقابا صحة وفسادا. فالاعمال بالنسبة للنية تتعلق بها الصحة والفساد والثواب والعقاب. وذلك ان النية بالنسبة للاعمال على اربعة اقسام
القسم الاول ما تكون النية فيه شرطا لصحة العبادة. بحيث لو خلت العبادة من النية لم تصح وضابط ذلك الاعمال التي توصف بصحة وفساد. فكل عمل يوصف بصحة وفساد فان
النية تكون شرطا لصحته. كالطهارة والصلاة والصيام وما اشبه ذلك القسم الثاني ما لا تشترط له النية. وذلك فيما طلب الشارع التخلي عنه كازالة النجاسات والتخلي عنها. وهو وما يسمى بباب التروك فهذه لا تشترط لها النية. فلو
وقعت نجاسة على ثوب او بقعة فزالت بريح او بماء مطر او بشمس فان المحل يكون  والقسم الثالث ما تكون النية فيه شرطا لحصول الثواب كاداء الواجبات المالية التي تتعلق بالانسان من النفقات ورد الودائع والاعيان. وقد دل على ذلك قول النبي
صلى الله عليه وسلم لسعد واعلم انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك ونفاق الانسان على زوجته انما يثاب عليه ويؤجر اذا نوى بذلك التقرب الى الله تعالى. اما اذا لم ينوي
ذلك التقرب الى الله فان ذمته تبرأ لكن لا يحصل له هذا الثواب القسم الرابع ما تكون النية فيه شرطا لزيادة الثواب. بمعنى ان الاجر والثواب حاصل لكن بنيته الطيبة
يتضاعف اجره وثوابه. وضابط ذلك الاعمال التي يتعدى نفعها. فكل عمل يتعدى نفعه فان ان الانسان يثاب عليه بلا نية يعني ولو لم ينوي فاذا نوى ازداد اجرا وثوابا. قال الله تعالى لا خير في كثير
من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. وقال عليه الصلاة والسلام ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا فيأكل منه انسان او طير او بهيمة الا كان له اجر. مع ان
الانسان قد لا يخطر على باله حينما يغرس الغرس او يزرع الزرع ان يأكل منه انسان او طير او بهيمة ومع ذلك يثاب عليه وفي هذا الحديث ايضا دليل على اهمية الهجرة وهي الانتقال من بلد يعصى فيه الله الى بلد يطاع فيه
الهجرة انما تجب في حالين. الحال الاولى اذا كان الانسان لا يستطيع اقامة دينه. والحال الثاني اذا كان يستطيع اقامة دينه ولكن يخشى على نفسه اما من انغماس في الفجور والمعاصي او ان يخشى على عقيدته واسلامه. ففي هذه الحال
يجب عليه ان يهاجر من هذا البلد. اما اذا لم يخشى على نفسه وكان مقيما لشعائر الدين انتقاله من هذا البلد يكون بحسب المصلحة. فقد يتحتم عليه ان يبقى في هذا البلد اذا كان من الدعاة الى الله الذين ينشرون
الله فقد يقال حينئذ انه يجب ان تبقى في هذا البلد لنشر دين الله. وقد يستحب وقد يكره بحسب ما تقتضيه المصلحة وفق الله الجميع لما يحب ويرضاه وصلى الله على نبينا محمد
