بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين قال الحافظ النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين
عن ابي اسحاق سعد ابن ابي وقاص مالك ابن اهيب ابن عبدمناف ابن زهرة ابن كلاب ابن مرة ابن كعب ابن لؤي القرشي الزهري رضي الله عنه احد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم قال
جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله اني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثني الا ابنة لي. افاتصدق بثلثي مالي؟ قال لا. قلت فالشطر يا رسول الله؟ فقال لا. قلت فالثلث يا رسول الله
قال لا قال الثلث والثلث كثير او كبير انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تدرهم عالة يتكففون الناس انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك
قال فقلت يا رسول الله اخلف بعد اصحابي؟ قال انك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله الا ازددت به درجة ورفعة. ولعل لك ان تخلف حتى ينتفع بك اقواما ويضر بك اخرون. اللهم امض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم. لكن البائس سعدك
ان خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مات بمكة متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه
قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من مرض اشتد به رضي الله عنه فلما عاده النبي عليه الصلاة والسلام قال له سعد يا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى. واني ذو مال يعني صاحب مال
وكان عنده مال كثير ولا يرثني الا ابنة لي. لانه حينما قال ذلك ليس له سوى هذه البنت ولا يرثني الا ابنة لي افاتصدق بثلثي مالي؟ وفي رواية افاوصي بثلثي مالي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم
قال فالشطر يعني النصف؟ قال لا. قال فالثلث؟ قال عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير. ثم علل عليه الصلاة والسلام فقال له انك ان تذر ورثتك اغنياء انك ان تذر يعني ان تترك ورثتك اغنياء
بما خلفته من المال خير من ان تذرهم عالة يعني فقراء. يتكففون الناس اي يمدون اكفهم لسؤال الناس وقال عليه الصلاة والسلام انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس. وانك لن تنفق نفقة
تبتغي بها وجه الله اي نفقة سواء كانت على زوجك او ولدك او اقاربك تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها يعني الله عليها حتى ما تجعله في في امرأتك يعني حتى النفقة الواجبة على الزوجة فان الانسان اذا نواها لوجه الله عز وجل فانه
يثاب عليها ثم قال سعد يا رسول الله وخلفوا بعد اصحاب يعني ااخلف بعد اصحابي والمراد يعني اخلف في مكة بحيث اموت في مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انك لن تخلف
لن تموت في مكة وهذا من ايات الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال انه النبي عليه الصلاة والسلام ولعلك ان تخلف فينتفع بك اقوام ويضر بك اخرون ففي قوله عليه الصلاة والسلام في الاول انك لن تخلف يعني لن تبقى في مكة وتموت فيها. ولعلك ان تخلف اي لعل الله عز وجل
ان يمد في عمرك ويطول عمرك. وهذا وقع كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. فان سعدا رضي الله عنه مد الله عز وجل في عمره حتى انتفع به المسلمون في الفتوحات وغيرهم. ثم قال عليه الصلاة والسلام اللهم امض لاصحابي يعني
انفذ لي اصحابي هجرتهم ولما هاجروا اليه وتركوه. ولا تردهم على اعقابهم. وذلك بثباتهم على الايمان بالله عز وجل. لكن البائس يعني الفقير سعد بن خولة يرثي له النبي صلى الله عليه وسلم ان مات بمكة لانه مرض رضي الله عنه في حجة الوداع وما
في مكة ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية عيادة المريض في الحضر والسفر. لان الرسول عليه الصلاة والسلام عاد سعدا رضي الله عنه في سفره في حجة الوداع
ومنها ايضا جواز اخبار الانسان عما يجده من الوجع والمرض اذا لم يكن ذلك على سبيل الشكوى اما اذا كان على سبيل الخبر فلا بأس بذلك وفيه ايضا دليل على جواز اخبار الانسان بما عنده من المال
انه يجوز للانسان ان يخبر بما عنده من المال اذا اقتضت المصلحة ذلك. اما اذا ترتب على ذلك مفسدة كتسلط او السراق عليه فانه لا يخبر. وفي هذا الحديث ايضا دليل على مشروعية مشاورة اهل العلم والايمان. لان
رضي الله عنه استشار النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ومنها ايضا مشروعية التحدث بنعم الله تعالى. لان اخبار سعد رضي الله عنه بما عنده من المال من باب التحدث بنعم الله
وليس من باب الاشر والبطر بل هو من باب التحدث بنعمة الله. وقد قال الله تعالى واما بنعمة ربك فحدث. والتحدث بنعم الله يكون بالقول والفعل اما بالقول فبان يثني على الله عز وجل ويحمده على ما من به من هذه النعمة. واما بالفعل فان
الله تعالى اثر هذه النعمة عليه. فاذا انعم الله عز وجل عليك بمال فار الله اثر هذه النعمة بحسن اللباس والمظهر اذا انعم الله عز وجل عليك بعلم فار الله عز وجل اثر هذا العلم
على عقيدتك وعبادتك وتعاملك. اذا انعم الله عز وجل عليك بنعمة الجاه فار الله عز وجل اثر هذه النعمة بالشفاعة الحسنة للناس والاحسان اليهم ومن فوائد هذا الحديث ايضا مشروعية الوصية. لان الرسول صلى الله عليه وسلم اقر سعدا على اصل هذه الوصية
والوصية هي الامر بالتصرف بعد الموت او التبرع بالمال بعده الامر بالتصرف بعد الموت كان يوصي الانسان لشخص ان يزوج بناته بعد موته او ان يغسله او ان يكفنه او ان يصلي عليه او ان يتولى وصيته
وقفة وما اشبه ذلك. والتبرع بالمال بعد الموت بان يقول اوصيت بكذا وكذا من مالي يكون صدقة جارية للفقراء او المساكين او طلبة العلم ونحوهم ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان الافظل للانسان ان يوصي باقل من الثلث. لان النبي صلى الله عليه وسلم
قال لي استأذن الثلث والثلث كثير. ولهذا لما قال ااتصدق بثلثي مالي؟ قال لا. قال فالشطر؟ قال لا. قال فالثلث والثلث كثير. والوصية من حيث الجواز والتحريم والاستحباب تجري فيها الاحكام الخمسة
فتكون الوصية واجبة. يعني يجب على الانسان ان يوصي وذلك في حالين. الحالة الاولى اذا كان على الانسان حق لا لا يثبت الا بها. فيجب عليه ان يوصي فلو كان له تعاملات مع الناس. ولم يقيد ذلك او يثبت ذلك ببينة
بحيث لو مات لضاع الحق فيجب عليه ان يوصي بذلك قبل موته. والحال الثاني مما تجب فيه الوصية الوصية للاقارب غير الوارثين. على ما ذهب اليه ابن عباس رضي الله عنه
لقول الله عز وجل كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا. الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على قال هي ليست منسوخة بايات المواريث وانما هي مخصصة وتكون الوصية محرمة وذلك في حالين. الحالة الاولى ان يوصي لوارث كما لو اوصى لابنه او بنته او زوجه
او ما اشبه ذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام ان الله اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث والحال الثانية ان يوصي لاجنبي يعني لغير وارث باكثر من الثلث. لقوله عليه الصلاة والسلام ان الله تصدق
عند موتكم بثلث اموالكم زيادة في حسناتكم وتكون الوصية مستحبة لمن ترك مالا. يعني لمن ترك خيرا كثيرا ان يوصي في طرق الخير وسبل الخير والاحسان وتكون الوصية مكروهة لفقير وارثه محتاج. فاذا كان الانسان قليل المال وعنده ورثة محتاجون
فان الوصية بحقه مكروهة. لقول الرسول عليه الصلاة والسلام انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم يتكففون الناس وتكون وصية مباحة يعني يباح الانسان ان يوصي بكل ماله لمن لا ورث له ولو فرض عنا
انسانا عنده مال وليس له ورثة فيجوز ان يوصي بجميع ماله. لان المنع من الوصية بالثلث لحق الورثة. فاذا لم يكن هناك كوارث فانه يجوز الانسان ان يوصي بجميع ماله
ويستفاد ايضا من هذا الحديث ظهور اية من ايات الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اخبر ان سعدا رضي الله عنه سوف يخلف يعني سوف تطول به الحياة. وسوف ينتفع به اناس ويضر به
اخرون وهكذا وقع كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فانه عمر رضي الله عنه طويلا ومات وله نحو ثلاثون من الولد ما بين بنين وبنات ومنها ايضا كراهة الصحابة رضي الله عنهم للموت في مكة لانهم هاجروا وتركوها لله عز وجل
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اللهم امضي لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم وفيه ايضا من الفوائد ان الاولى للموصي ان يغظ من الثلث يعني الا يوصي بالثلث بل يغض عنه. ولهذا قال ابو بكر رضي الله عنه رضيت ما رضيه الله عز وجل لنفسه
اعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسا. وهذا هو المشهور من مذهب الامام احمد ان الافضل ان يوصي بالخمس. وقال ابن رضي الله عنهما لو ان الناس غضوا من الثلث الى الربع فان النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث
اذا افضل قدر يوصي به الانسان اما ان يوصي بالخمس واما ان يوصي بالربع. وفيه ايضا دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لاصحابه بان يمضي لهم هجرتهم وان لا يردهم على اعقابهم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
