بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ومشايخهم ولجميع المسلمين. امين الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
باب الامر باداء الامانة. قال الله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها وقال تعالى انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب الامر باداء الامانة الامانة في اللغة من الامن وهو الطمأنينة والاستقرار والمراد بها هنا كل ما اؤتمن الانسان عليه من مال او حق
والامانة نوعان امانة تتعلق بحق الله عز وجل وهي مأتمن الله تعالى عباده عليه من العبادات فالواجب عليهم ان يقوموا بما عهد اليهم من العبادات مخلصين لله متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذا النوع هو اعظم الامانات. القيام بطاعة الله وعبادته والنوع الثاني من الامانة امانة تتعلق بعباد الله وهي كل ما اؤتمن الانسان عليه من الاعمال والاقوال والاموال والاحوال فكل ما يؤتمن الانسان عليه من الاعمال
او من من الاقوال او من الاموال او من الاحوال فكله من الامانة فها هنا اربعة اشياء الاول مأتوم من الانسان عليه من الاعمال فهو امانة والامانة هنا لها جهتان. الجهة الاولى من حيث المولي. والمسند
فالواجب على من اراد ان يولي شخصا الا يولي الا يولي الا من كان اهلا لذلك حيث يجتمع فيه الوصفان وهما القوة والامانة قال الله عز وجل ان خير من استأجرت القوي الامين
وقال تعالى قال عفريت من الجن انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين والجهاد الثانية من جهة المولى. يعني الشخص الذي ولي العمل سواء كان عملا ام ولاية
فالواجب عليه ان يقوم بهذا العمل الذي اسند اليه بكل امانة سواء كان ذلك فيما يتعلق بالولايات العامة ام بالولايات الخاصة السلطان ونوابه من الامراء والوزراء ومن دونهم ما اسند اليهم من هذه الولايات هي امانة
يجب عليهم ان يقوموا بها بما تقتضيه المصلحة للاسلام والمسلمين ثانيا الامانة تتعلق ايضا بالاقوال فما اؤتمن الانسان عليه من الاقوال فالواجب الا يفشيه والا يظهره. ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله
الله عليه وسلم انه قال اذا حدث الرجل اخاه بحديث فالتفت فهو امانة. وفي لفظ فهو السر فلا يجوز ان يفشيه وان يظهره ثالثا الامانة ايضا تكون في الاموال. فكل عين حصلت تحت يد الانسان باذن سواء كان
هذا الاذن من الشارع ام كان الاذن من المالك فهو امانة فكل عين تكون تحت يدك تحت يدك باذن من الشارع فهي امانة. كاللقطة والتولي على مأوى ولاية على مال اليتيم
او كان ذلك باذن من المالك كالعرية والوديعة والعين المرهونة والعين المستأجرة وما اشبه ذلك. فالواجب وعلى من كانت الامانة تحت يده ان يقوم بحفظها ورعايتها لقول الله تبارك وتعالى ان الله
ها يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها ومن لازم اداء الامانة ان يحفظها في حرز مثلها ان كانت مما يحفظ. والا يحصل منه تعد فيها او تفريط والتعدي فعل ما لا يجوز. والتفريط ترك ما يجب
رابعا تكون الامانة ايضا في الاحوال كما يكون بين الزوجين من الامور الخاصة وما يكون بين الرجل بين الرجل بين الرجل وبين صاحبه من الامور الخاصة لا يجوز اظهاره وافشاؤه. ولهذا جاء في صحيح مسلم من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. ان
النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ان من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي الى المرأة اليه ثم ينشر ذلك. يعني ينشره بين الناس. كذلك ايضا ما يكون بين الرجل وبين صاحبه. لا يجوز افشاؤه ولا
اظهاره الا اذا دلت القرينة على ذلك. ومن الاحوال ايضا الحكم بين الناس. فاذا سئل انسان عن شخص فان الواجب عليه فان الواجب ان يؤدي الامانة. سواء كان ذلك كاثباتا ام نفيا. ولهذا قال الله عز وجل واذا قلتم فاعجلوا. اي اذا قلتم قولا تحكمون فيه بين الناس
الواجب ان فالواجب على الانسان ان يراعي العدل في ذلك. فاذا سئل مثلا ان شخصا تقدم لخطبة ابنته سألك عن هذا الخاطب وانت تعرفه. فالواجب ان تؤدي الامانة. وان تقول فيه ما له وما عليه. لا ان تنظر بعين
واحدة بحيث انك تنظر الى الصفات الحسنة وتدع ما فيه من صفات سيئة. بل الواجب ان تحكم بالعدل تقوم هذا الرجل بحسب بحسب نظرك اليه وبحسب ما تقتضيه الامانة سواء كان ذلك اثباتا ام نفيا
ومن الامانة ايضا رعاية الاهل والاولاد. فالواجب على المرء ان يراعي هذه الامانة بان يرعى والله الله عز وجل عليه من رعاية اولاده. بان يغرس في قلوبهم محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم
وان وان يربيهم على مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب. حتى يكونوا قرة عين له في الدنيا والاخرة. اسأل الله عز وجل ان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يهب لنا منه رحمة انه هو الوهاب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى
اله وصحبه اجمعين
