بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ومشايخه ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. باب
من نداء الصالحين والضعفاء والمساكين. قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وقال تعالى فاما اليتيم فلا تقهر. واما السائل فلا تنهر. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى
باب تحريم ايذاء الصالحين والضعفاء والمساكين. الايذاء هو ايصال ما فيه الاذية الى الغير. سواء كانت هذه الاذية اذية قولية ام فعلية. وسواء كانت بالنسبة للمؤذى اذية قلبية ام بدنية
وقوله باب تحريم ايذاء الصالحين جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق عباده والضعفة والمساكين ممن لا حول لهم ولا قوة ولا ناصر لهم الا الله عز وجل. ثم ذكر
الايات في هذا في هذا الباب الاية الاولى قول الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا وبهتانا واثما مبينا. وقبل هذه الاية قال الله عز وجل ان الذين يؤذون الله ورسوله
لعنهم الله في الدنيا والاخرة. ان الذين يؤذون الله اذية الله تعالى هي وصفه بما نزه نفسه سبحانه وتعالى عن ان يصف الله تعالى بما ينزه الله تعالى عنه كأن يصف الله بان له ولد
او شريكا او ظهيرا او معينا او ان ينكر شيئا من اسماء الله عز وجل وصفاته الدالة على كماله ومن ايذاء الله تعالى سب الدهر. كما قال الله تعالى في الحديث القدسي يؤذيني ابن ادم يسبني
والدهر وانا الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار. وقوله ان الذين يؤذون الله ورسوله ايضا فداء الرسول عليه الصلاة والسلام يكون في حياته وبعد مماته. فاذاؤه في حياته ان يؤذي
شخصه الكريم وايذائه بعد مماته ان يؤذي شرعه القويم. اذية الرسول صلى الله عليه وسلم تكون في في حياته بالقول والفعل بان يوصف بانه شاعر او ساحر او كاهن او كذاب كما وصفه بذلك المشركين
وتكون الاذية ايضا له بالفعل. وقد حصل من كفار قريش فانهم وضعوا سلا الجزور على ظهر رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد تحت الكعبة. بل كانوا يضعون القاذورات على عتبة بابه. واما الاذية
الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته يكون بالاعتداء على شرعه بالبدع والخرافات ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة. اي طردهم وابعدهم عن رحمته سبحانه وتعالى في الدنيا
والاخرة واعد لهم عذابا مهينا. عذابا مهينا حسا ومهينا معنى. اما كونه مهينا من حيث من الناحية الحسية فبما يلاقونه من لهيب النار وشدتها وقسوتها على على ابدانهم. واما اذيتها من حيث ان من الناحية المعنوية فلانهم يوبخون ويقرعون
قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ذق انك انت العزيز الكريم الى غير ذلك من انواع الاهانة. واعد لهم عذابا مهينا. ثم قال والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا. واذية المؤمنين تكون بالقول والفعل. فاما
ما القول فبالسب والشتم والغيبة والنميمة وشهادة الزور والقذف. واما بالفعل فبالاعتداء بالظرب او الاعتداء بقتله بالنفس او فيما دونها. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا وفائدة قوله والمؤمنات مع انهن داخلات في عموم المؤمنين لتأكيد وبيان ان اذية
المؤمنين ذكورهم واناثهم على حد سواء. والا فان المؤمنات يدخلن في قوله عز وجل والذين يؤذون المؤمنين لان هذا اللغو يشمل الذكور والاناث. لكنه سبحانه وتعالى اكد ذلك بذكر المؤمنات لبيان
ان ايذاء المؤمنين ذكورهم واناثهم على حد سواء. بغير ما اكتسبوا يعني بغير جرم فعلوه. او ذنب اقترفوه. فقط قد احتملوا يعني تحملوا بهتانا كذبا واثما مبينا ظاهرا. فهاتان الايتان تدلان على فوائد من
اولا ان ايذاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من كبائر الذنوب. ومنها ايضا ان ان ايذاء الرسول صلى الله عليه وسلم من ايذاء الله تعالى لانه عليه الصلاة والسلام هو رسوله الذي يبلغ
لله عز وجل شرعا. ومنها ايضا تحريم ايذاء المؤمنين باي اذية. سواء كانت قولية ام فعلية. ومن ذلك من الايذاء ايذاء الجار بان يؤذي جاره اما بالقول بسبه وشتمه واما بالفعل بان
عليه امام بيته بالسيارة او بالقاء القاذورات او باسماعه ما يكرهه وما اشبه ذلك. كل هذا من الايذاء. وفي في ايضا دليل على ان ايذاء المؤمن بفعل اكتسبه ان ذلك جائز. فلو ان شخصا سبك
فيجوز لك ان تسبه بقدر مسبته لك. لانك حينئذ اذيته بسبب كسبه وبسبب لكن لا يجوز لك ان تزيد على ذلك. فلو سبك فلك ان تسبه بقدر مسبته. لكن لا يجوز لك
ان تزيد على ذلك لانك حينئذ تكون معتديا وتكون قد جاوزت الحد في اخذ حقك. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
