بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين يقول الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
باب تغليظ عقوبة من امر بمعروف او نهى عن منكر وخالف قوله فعله قال الله تعالى تأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون قال تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتنع عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون
وقال تعالى اخبارا عن شعيب صلى الله عليه وسلم وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب تغليظ من امر بمعروف او نهى عن منكر
وخالف قوله فعله لما ذكر المؤلف رحمه الله في الباب السابق ذكر وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكر في هذا الباب تغليظ العقوبة فيمن امر بمعروف او نهى عن منكر
وخالف قوله فعله بحيث انه يأمر الناس بشيء ويفعل بخلافه او ينهاهم عن شيء ويفعلوا بخلافه لان هذا يدل على عدم صحة قصده ومعتقده واعلم ان الانسان اذا خالف قوله فعله
قد ارتكب مفسدتين المفسدة الاولى انه يقع في الاثم. كما في الايات والاحاديث التي ساقها الحافظ رحمه الله والمفسدة الثانية فقد الثقة انه لا يكون ثقة قدوة يتأسى الناس به
لان الناس ينظرون الى الافعال قبل الاقوال ولا سيما اذا كان منتسبا للعلم ثم ساق المؤلف رحمه الله الايات في هذا الباب الاية الاولى قال الله عز وجل اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم
الاستفهام هنا للانكار والتوبيخ والمخاطب بذلك هم بنو اسرائيل. كما قال عز وجل في الايات قبلها يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وعوف بعهدي اوفي بعهدكم ولكنها عامة لكل احد
لان العبرة بعموم اللفظ قال اتأمرون الناس بالبر والبر اسم جامع لجميع خصال الخير الظاهرة والباطنة. قال تعالى ولكن البر من امن بالله الملائكة والكتاب والنبيين الاية. وقال عز وجل ولكن البر من اتقى. اتأمرون الناس بالبر وتنسون
انفسكم يعني انكم تأمرونهم بشيء وتفعلون خلافه. وكان الاولى بكم والاجدر ان تبدأوا بانفسكم تكونوا قدوة واسوة لغيركم. وانتم تتلون الكتاب اي تقرأونه وتدرسونه. والمراد بالكتاب هنا التوراة بان فيها لان فيها الامر لان فيها الامر باصلاح انفسهم واصلاح غيرهم
افلا تعقلون وهذا ايضا الاستفهام هنا للانكار اي اين عقولكم عن هذا الفعل الذي تفعلونه وهو وضلال وقبيح ففي هذه الايات دليل على مسائل منها اولا بيان شدة منها ايضا من فوائدها ان مخالفة الانسان قوله
لفعله من التشبه ببني اسرائيل ومنها ايضا ان كونه يخالف قوله فعله انه خلاف العقل. ولهذا قال افلا تعقلون اما الاية الثانية في سورة الصف وهي قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا
عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون هذه الاية لنزولها سبب وهي ان اناسا من المؤمنين قالوا وددنا ان الله عز وجل ارشدنا وعلمنا احب الاعمال اليه فاوحى الله تعالى الى نبيه ان احب الاعمال اليه ايمان لا ريب فيه وجهاد في سبيل الله
فلما انزل الله عز وجل الجهاد وفرضه كرهوا ذلك وشق عليهم فانزل الله تعالى يا ايها الذين امنوا بما تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله. ان تقولوا ما لا تفعلون
وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ ناداهم الله عز وجل بوصف الايمان مما يدل على ان فعل ما امروا به من مقتضيات الايمان. وان تركه ومخالفته سبب لنقص الايمان. يا ايها الذين
امنوا لما تقولون ما لا تفعلون اي تقولون شيئا ثم لا تفعلونه بل تفعلون خلافا كبر مقتا عند الله اي عظم والمقت هو اشد البغض. عند الله اي في حكمه ان تقولوا ما لا تفعلون. اي عظم
مقت الله عز وجل وحكمه اي عظم المقت في حكم الله عز وجل ان تقولوا ما لا تفعلون. ففي هذه الاية ايضا على وجوب قول وضوءا في هذه الاية دليل على ان الانسان يجب ان يطابق قوله فعله
وانه لا يقول شيئا ويفعل بخلافه. وان هذا مناف للايمان. ومنها ايضا الاشارة الى ان الانسان لا ينبغي ان يلزم نفسه بامر قد لا يستطيع تنفيذه. وان السلامة والعافية من ذلك لا
يعدلوها شيء ولهذا قال الامام احمد رحمه الله السلامة لا يعد لها شيء فلا يلزم الانسان نفسه بامور قد لا يتمكن من فعلها او ان يعاهد الله عز وجل بامر قد لا يتمكن من فعله. ولهذا قال الله عز وجل ويقول الذين امنوا لولا نزلت سورة
فاذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت فاولى لهم. وقال عز وجل الم ترأين الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. فلما كتب عليهم
القتال الى فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية. وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال؟ لولا اخرت الى اجل قريب الانسان الذي يقول ولا يفعل ويعد ولا يفي هذا فيه شبه من المنافقين الذين
قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفاتهم اية المنافق ثلاث اذا وعد اخلف. فعلى الانسان ما دام في عافية وما دام بالسلامة الا يلزم نفسه بامور هو في غنى عنها ثم اذا حصلت هذه الامور
التي اه نواها او قالها او عزم على فعلها فتجد انه يعجز عن ذلك. ومن ذلك النذر ان ينذر شيئا ثم لا يستطيع الوفاء به واما الاية الثالثة فهي قول الله عز وجل عن شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه
اي ان دعوتي لكم لا اخالفها. فلا انهاكم عن الشرك واقع فيه. ولا انهاكم عن نقص المكيال واقع فيه في الخفاء. وهذا يدل على ان مخالفة الانسان ان مخالفة قول الانسان لفعله ليس من
من هدي الانبياء والمرسلين وان هدي الانبياء والمرسلين ان اقوالهم تطابق افعالهم وقد تقدم ان في كون الانسان يخالف قوله وفعله ان فيه مفسدتين المفسدة الاولى ما يحصل له من الاثم في ذلك كما في الاحاديث التي ساقها المؤلف والثاني انه لا يكون قدوة فيفقد الثقة ولا سيما
اذا كان من المنتسبين للعلم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
