بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه
الصالحين في باب اداب المجلس والجليس وعن ابي عبدالله سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر. ويدهن من دهنه او يمس من طيب بيته. ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم
ما كتب له ثم ينصت اذا تكلم الامام الا غفر له ما بينه وبين جمعة اخرى. رواه البخاري. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغتسل رجل يوم
جمعة الاغتسال هو ان يعم بدنه بالماء غسلا. وكل اغتسال لم تبين صفته فقط صفته كصفة غسل الجنابة. فمعنى قولنا يغتسل يعني كغسل الجنابة. وقوله رجل خرج به المرأة لانها ليست من اهل الجمع والجماعة. لا يغتسل رجل يوم الجمعة ثم يتطهر بما استطاع من
ضهر والتطهر امر زائد على الاغتسال. فالتطهر مثلا هو ان يستعمل الصابون والشامبو وان يزيل ما ينبغي ازالته من الشعور والاظفار وغير ذلك من الاوساخ. ثم يدهن هو تسريح الشعر وترجيله بوظع الدهن فيه. ثم ويتطيب يعني من طيبه او من طيب اهل بيته
ثم يخرج ولا يفرق بين اثنين اي يخرج لصلاة الجمعة ولا يفرق بين اثنين بان يدخل بين انهما بحيث يتفرقا. واما لو وجد فرجة بينهما فدخل بينهما فلا حرج في ذلك
انهما هما اللذان تسببا في هذه الفرجة. والانسان مأمور بسد الفرج. قال ثم لا يفرق بين اثنين ثم الا ما كتب الله له او ما قدر الله له. والمراد ما قدر الله تعالى له كونا فالكتابة هنا كتابة
قدرية ومنه قول الله عز وجل ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون كتابة تكون قدرية كما في المثال السابق وتكون شرعية كما في قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا كتب عليكم
الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. ثم انصت الى الامام اي حال خطبته والانصات معناه السكوت مع الاستماع. وذلك لان الانسان له مع امامه اذا ثلاث حالات الحال الاولى ان يتكلم حال خطبة الامام وهذا محرم وبه تلغو
فلا جمعة له. ويحبط اجر الجمعة. والحال الثاني ان يسكت من غير استماع. فهذا لا اثم عليه ولكنه فوت على نفسه خيرا كثيرا بسماع الذكر والموعظة. والحالة الثالثة ان يسكت مع الاستماع وهذا هو
فيسلم من الوزر ويحصل على الاجر. قال ثم انصت الا غفر له ما بين الجمعتين فهذا الحديث يدل على مسائل منها اولا فظيلة يوم الجمعة حيث خصه الله تعالى بهذه الخصائص والفضيلة
قائل وفيه ايضا دليل على فضيلة الاغتسال في يوم الجمعة وهو واجب على من تلزمه الجمعة قول النبي صلى الله عليه وسلم غسل الجمعة واجب على كل محتلم. وقال اذا اتى احدكم الجمعة فليغتسل
وفيه ايضا دليل على فضيلة التطهر والادهان والتطيب. وان ذلك من اسباب المغفرة اي مغفرتي ما بين الجمعتين. وفيه ايضا دليل على الحث على عدم التفريق بين شخصين جالسين. لان
صلى الله عليه وسلم رتب على عدم ذلك حصول الثواب والاجر. ومفهومه انه اذا فعل ذلك فانه لا ينال هذا الاجر وهذا الثواب ومنها ايضا ان صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها. لقوله ثم صلى
ما كتب الله له وهذا يدل على ان الجمعة ليس لها راتبة قبلها. واما بعد الجمعة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى احدكم الجمعة فليصلي بعدها اربعا. فالسنة ان يصلي بعد الجمعة اربع ركعات
سواء صلاها في بيته ام صلاها في المسجد؟ وفيه ايضا دليل على فضيلة الانصات للامام فينبغي ينبغي للمؤمن ان يحرص على الانصات لخطبة الامام اولا لينال هذا الاجر وثانيا تحسبا بالفائدة المرجوة
ومن موعظة الامام وخطبته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
