الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا من مشايخي ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الخوف وعن ابي بكر
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن عمره فيما وعن عمله فيما فعل وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه وعن جسمه فيما ابلاه. رواه الترمذي وقال حديث حسن
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي برزة الاسلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لن تزولا قدم عبد يوم القيامة. يعني يوم الجزاء والحساب. حتى يسأل عن اربع. عن عمره فيما افناه
اي مدة بقائه في الحياة الدنيا كيف افنى هذا العمر؟ هل افناه في طاعة الله؟ ام افناه في معصية ام افناه في اللهو واللعب. لان الناس في هذا المقام على اقسام ثلاثة. منهم من افنى عمره في طاعته
الله وفي مرضاته. ومنهم من افنى عمره في معصية الله وفيما يسخطه. ومنهم من امضى عمره في اللهو واللعب الذي ليس فيه فائدة. فالانسان يوم القيامة سيسأل عن مدة حياته ومدة بقائه في الدنيا. هل امضاها
فيما يرضي الله او امضاها فيما يسخط الله. وعن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه. وعن ما له المال كله كل ما يتمول عادة وهذا شامل للاعيان كالعقار ونحوه. ويشمل ايضا النقد. هذا المال
من اين اكتسبت؟ هل اكتسبته من طريق حلال؟ او اكتسبته من طريق حرام؟ فالحلال ما وافق الشرع وليس الحلال ما حل في اليد كما يظنه بعض العامة من الجهال ان الحلال ما حل في يده سواء اكتسب
من غش او من خداع او من ربا او من سرقة. بل الحلال ما ما اكتسبه الانسان وكان في اكتسابه موافقا الشرع عن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه؟ هل انفقه في طاعة الله؟ ام انفقه في معصية الله
ام انفقهم في اللهو واللعب؟ والناس في هذا الباب اعني في اكتساب المال وانفاقه على اقسام ثلاثة. القسم الاول من اكتسب المال من طريق محرم. والقسم الثاني من اكتسب المال من طريق مباح ولكنه انفقه
من محرم وهذان هالكان الاول والثاني. والقسم الثالث من اكتسب المال من طريق مباح وصرفه فيما يرضي الله عز وجل من اداء الواجبات من الزكاة الواجبة والنفقة الواجبة واغاثة الملهوف ونحوه. فهذا
فهو خير الاقسام. قال وعن علمه فيما عمل به عن علمه المراد بالعلم هنا العلم الشرعي. فيما هل عمل بعلمه؟ هل اخلص لله تعالى في علمه؟ هل علم الناس؟ هل دعا الى دين الله؟ هل دافع عن شريعة الله
كل ذلك سيسأل عنه امام الله يوم القيامة. واهل العلم عليهم مسؤولية عظيمة ليست على غيرهم لان معهم العلم وهذا العلم حجة ان عمل به كان حجة له امام الله وان لم يعمل به كان حجة عليه
امام الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم القرآن حجة لك او عليك. وهذا فيه حث لطالب العلم على اخلاص النية في طلب العلم. فلا يطلب العلم رياء او سمعة او ليثنى عليه او يمدح او او
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يريد الا ان ينام به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يعني ريحها
كذلك ايضا من الاخلاص في طلب العلم ان يعمل بعلمه. ليعبد الله تعالى على بصيرة. من الاخلاص في طلب العلم ان ارفع الجهل عن نفسه بعد ان رفع الجهل عن غيره. من الاخلاص في في طلب العلم ان يدعو الى الله تعالى. ومن الاخلاص
طلب العلم ان يدافع عن شريعة الله. ممن اراد ان يتنقص الشريعة او ان يورد عليها الشبهات والشقوق قال وعن جسمه فيما ابلاه. هل ابلى هذا الجسم وافناه في طاعة الله او في معصية الله؟ ففي هذا
حديث دليل على الحث على اغتنام الحياة الدنيا بما يقرب الى الله من الاعمال الصالحة. وان الانسان سوف يسأل عما يتمتع به في هذه الدنيا من الصحة والعافية والعلم والمال. كما قال عز وجل ثم
لتسألن يومئذ عن النعيم فكل نعيم تتنعم به من صحة ومن عافية ومن طول عمر ومن مال ولد ومن رزق الى غير ذلك كل ذلك ستسأل عنه يوم القيامة فاعد للسؤال جوابا سديدا
اسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم الاخلاص في القول والعمل. وان يهب لنا منه رحمة وان يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الاحياء منهم والميتين انه جواد كريم بر رحيم. وصلى الله على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه واتباعه
باحسان الى يوم الدين
