بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى
في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم الظلم عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
متفق عليه وعنه قال كان على ثقل على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في النار ذهبوا ينظرون اليه
فوجدوا عباءة قد ظلها رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
قوله المسلم اي الكامل في اسلامه وليس المراد نفي الاسلام عن من لم يتصف بتلك الصفة وذلك ان الاسلام يكون متعلقا بحق الله عز وجل. ويكون متعلقا بحق العباد الاسلام المتعلق بحق الله ان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويأتي به بقية اركان الاسلام
والاسلام المتعلق بحقوق العباد ان يسلم المسلمون من لسانه ويده وقوله عليه الصلاة والسلام المسلم من سلم المسلمون ذكر المسلمين هنا على سبيل التغريب. والا فمن سلم الناس منه حتى الكفار الذين تكون انفسهم معصومة يسلمون من لسانه ويده
وقول من لسانه ويده من لسانه بغيبة ونميمة وسب وشتم ولعن. فالواجب الا يذكر الا بخير او يسكت. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
وسلم المسلمون من يده بالعدوان بالظرب واخذ المال وما اشبه ذلك ثم قال عليه الصلاة والسلام والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه المهاجر من الهجر وهو الترك والهجرة لها معنيان معنى عام ومعنى خاص. فاما الهجرة بالمعنى العام
فهي ثلاثة انواع هجرة مكان وهجرة عمل وهجرة عامل. اما هجرة المكان فان يهجر المكان ويترك المكان الذي يعصى فيه الله الى المكان الذي يطاع فيه. فينتقل من مكان المعصية الى مكان
واما حجر العمل فان يهجر ما نهى الله عز وجل عنه. واما حجر العامل فان يهجر اهل المعاصي والفجور اذا اقتضت المصلحة ذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق
يلتقيان في عرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. واما الهجرة في المعنى الخاص فهي الانتقال من بلد الكفر الى بلد الاسلام وقوله عليه الصلاة والسلام والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه من الامور المحرمة فكل من هجر ما حرم الله
عز وجل عليه من الذنوب والمعاصي فانه يكون مهاجرا. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا تحذير من زلات اللسان وعدوانه على الناس بغيبة ونميمة وسب وشتم وتقبيح منها ايضا ان من لم يحفظ لسانه ويده عن المسلمين فليس بمسلم يعني كامل الاسلام. وان كان فيه
اصل الاسلام ومنها ايضا التحذير من العدوان على الغير بضرب او عدوان على مال بسرقة وما ما اشبه ذلك ومن فوائده ايضا ان الهجرة تحصل بان يترك الانسان ما نهى الله عز وجل عنه وما نهى رسوله
صلى الله عليه وسلم عنه فمن ترك الغيبة فقد هاجر الى الله ومن ترك النميمة ومن ترك السب والشتم التقبيح واللعن فقد هاجر باعتبار باعتبار هجره بما نهى الله عز وجل عنه
اما الحديث الثاني حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ايضا انه قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم الثقل هو الذي يحمل على الدابة كان على هذا الثقل يعني على هذا المتاع. رجل يقال له كركرة. وكان عبدا اسود
يحمي دابة النبي صلى الله عليه وسلم في الحروب. فذكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار الصحابة من ذلك فذهبوا ينظرون فوجدوه قد غل عباءة يعني من المغنم. والغلول هو ان يأخذ
من الغنيمة قبل قسمتها. فالغال هو الذي يأخذ من الغنيمة قبل ان تقسم. وقوله عليه الصلاة والسلام هو في النار اي انه يعذب بسبب ما غله من هذه العباءة. وليس المراد انه يخلد في النار لانه لا يخلد في النار احد شهد
لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فان الله عز وجل حرم حرم النار على من قال لا اله الا الله من قلبه هذا الحديث يدل على فوائد منها اولا ظهور اية من ايات الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اخبر ان هذا الرجل في النار
فذهب الصحابة ينظرون فوجدوا سبب ذلك. ومنها ايضا تحريم الغلول وهو ان يأخذ من الغنيمة قبل قسمته وانه من كبائر الذنوب. ولهذا قال الله تعالى وما كان لنبي ان يغل. ومن يغلل يأتي بما غل يوم
القيامة ومنها ايضا تحريم الظلم لانه اذا كان هذا الرجل يعذب بسبب غله واخذه عباءة مع ان له حقا في المغنم فكيف بمن يأخذ اموال الناس بغير حق؟ ففيه تحذير من الظلم
الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
