بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل شيخنا حافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في
الخوف عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تحدث اخبارها قال اتدرون ما اخبارها؟ قال الله ورسوله اعلم. قال فان اخبارها ان تشهد على كل عبد وامة بما عمل على بما عمل على ظهرها تقول
عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا. فهذه اخبارها رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف انعم وصاحب
قد التقم القرن واستمع الاذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ فكأن ذلك ثقل على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل. رواه الترمذي وقال حديث حسن. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قرأ يومئذ تحدث اخبارها فقال اتدرون ما اخبارها؟ قالوا الله ورسوله اعلم. فقال عليه الصلاة والسلام انها تشهد ما عمل عليها وما فعل عليها من خير او شر. وهذا دليل
على ان كل عمل يعمله الانسان بل كل قول او عمل فانه محاسب عليه ومكتوب عليه. فعلى الانسان ان يحذر وان يجتهد في طاعة الله تعالى والبعد عن معاصيه. لان كل ما يخالف امر الله
تعالى من اقوال وافعال سوف تكتب عليه. والارض تشهد عليه بما عمل عليها من خير او شر. بل فان الالسنة والجلود تشهد يوم القيامة يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون
ومن هذا الحديث استحب الفقهاء رحمهم الله استحبوا للانسان اذا صلى الفريضة ان غير مكانه. قالوا ليشهد له المكانان عند الله يوم القيامة. اما الحديث الثاني حديث ابي سعيد الخدري
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف انعم؟ كيف انعم من النعمة بفتح النون وهي السرور والتلذذ والانبساط. ومنه قول الله تبارك وتعالى عن بني اسرائيل فاخرجناهم من
لكن وعيون وكنوز ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين. فالنعمة بفتح النون هي السرور والانبساط والتلذذ. واما النعمة بكسر النون فهي المنفعة المهداة او المسداة الى غيري على وجه الاحسان. قال الله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. وقال عز وجل وما بكم من نعمة فمن الله
يقول عليه الصلاة والسلام كيف انعم؟ اي كيف اتلذذ بالدنيا واسر بها؟ وصاحب القرن اي اسرافيل عليه السلام احد الملائكة الكرام من حملة العرش قد التقم القرن يعني وضع فاه عليه
ليؤذن له بالنفخ في الصور. افلما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كأن الامر ثقل على الصحابة رضي الله عنهم اشتد عليهم وعظم عليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل. حسبنا الله اي
ونعم الوكيل اي نعم المتوكل عليه والمفوض الامر اليه. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا ظهور اية من ايات الرسول صلى الله عليه وسلم. حيث اخبر عن امر غيبي. وفيه ايضا دليل على وجوب الايمان
بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما صح عنه مما يكون في يوم القيامة. ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ويدخل في الايمان باليوم الاخر الايمان بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون
بعد الموت من سؤال الملكين ومن نعيم القبر وعذابه وما يكون بعد ذلك. فالواجب الايمان به. ولهذا قال السفاني رحمه الله فكلما عن سيد الخلق ورد في امر هذا اليوم حق لا يرد. ومنها ايضا اثبات
النفخ في الصور بقوله وصاحب القرن قد التقمه ينتظر الاذن. والنفخ في الصور صفقتان النفخة الاولى نفخة الفزع. فينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
ثم يصعقون موتا الا ما شاء الله. والنوع الثاني من النفخ نفخة البعث. فينفخ في الصور فتعاد الارض الارواح الى الاجساد ويقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة غير منتعلين عراة غير مستترين
غرلا غير مقتتنين. قال الله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون. وقال عز وجل ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون
قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. وفيه ايضا دليل على بيان شدة خوف الصحابة وخشيتهم رضي الله عنهم لان الرسول صلى الله عليه وسلم لما اخبرهم بهذا عظم
هذا الامر واشتد عليهم. ومنها ايضا مشروعية هذا الذكر حسبنا الله ونعم الوكيل. وهو من اعظم اسباب زوال الكروب والامور الشديدة. ومن اسباب النصر على الاعداء. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس
رضي الله عنهما انه قال حسبنا الله ونعم الوكيل. قالها ابراهيم عليه السلام حينما القي في النار. فقال الله الله تعالى للنار كوني بردا وسلاما على ابراهيم. وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قيل له ان الناس قد
جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا. ثم قال فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. واتبعوا رضوان الله اللهم ذو فضل عظيم. ومنها ايضا مشروعية التوكل على الله تعالى. والاعتماد اليه وتفويض الامر اليه. لان
الامر كله بيد الله عز وجل. فعلى الانسان ان يثق بالله وان يفوض امره الى الله. لكن مع الثقة بالله تعالى وفعل الاسباب. لان التوكل على الله حقيقة هو تفويض الامر اليه معه
فعل الاسباب فمن اعتمد على السبب وحده فقد طعن في كفاية الله عز وجل ومن اعتمد على الله تعالى ولم يفعل السبب فقد طعن في حكمة الله عز وجل لانه سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببا
الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
