بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه
الصالحين في باب وجوب صوم رمضان قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم الى قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه
القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. فمن شهد منكم الشهر فليصمه. ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر الاية بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى في باب وجوب صوم رمضان قال الله عز وجل يا ايها الذين
امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. وقد تقدم الكلام عليها. ثم قال عز وجل اياما معدودات اي صوموا اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. فمن كان منكم مريضا والمرض هو
الصحة وخروج البدن عن حد الاعتدال. او على سفر يعني فافطر فعدة من ايام اخر فالمريض اذا افطر في رمضان لعذر المرظ والمسافر اذا افطر في رمظان لعذر السفر فانه يجوز له ذلك. ولكن عليه ان يقضي ما افطر من الايام
والمريض بالنسبة للصوم لا يخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يكون المرض يسيرا. كوجع الضرس والصداع يسير فهذا لا يبيح الفطر. بل يجب عليه ان يصوم. والحالة الثانية ان يضره الصوم
وضابط الضرر ان يكون الصوم سببا لزيادة المرض او تأخر البرء. فاذا كان صوم سببا لزيادة مرضه او تأخر البرء فانه يحرم عليه الصوم. لقول الله عز وجل ولا تقتلوا
انفسكم ولقوله عز وجل ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة. والحال الثالث ان يشق عليه الصوم ولا يضره فيكره في حقه الصوم لان في صومه عدولا عن رخصة الله عز وجل
واما السفر فهو مفارقة محل الاقامة على وجه يسمى سفرا. والمسافر بالنسبة للصوم والفطر لا يخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يشق الصوم على المسافر مشقة عظيمة لا تحتمل
فالصوم في حقه محرم والفطر واجب. ففي الصحيحين من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في رمضان حتى اذا بلغنا قراع الغميم قيل للنبي صلى الله عليه
سلم ان الناس قد شق عليهم الصوم. وانهم ينظرون فيما تفعل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح من ما ان بعد العصر فشرب والناس ينظرون. فلما قيل له ان بعض الناس قد صام يعني مع المشقة قال اولئك العصاة
اولئك العصاة وفي حديث جابر ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ضلل عليه فقال ما هذا؟ قالوا صائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر
يعني في مثل هذه الحال التي يكون سببا للظرر والمشقة على نفسه الحال الثانية من احوال المسافر ان يشق عليه الصوم مشقة يسيرة محتملة. فالصوم في حق فيه مكروه لان فيه عدولا عن رخصة الله عز وجل. والله تعالى يحب ان تؤتى رخصه. كما يكره ان تؤتى معصيته
والحال الثالثة من احوال المسافر ان يكون الصوم والفطر في حقه سواء. فهذه المسألة اختلفت العلماء رحمهم الله فيها. فمنهم من قال ان الفطر افضل. اذا لم يكن عليه مشقة بحيث كان الصوم والفطر في حقه سواء
اخذا بالرخصة. وقيل ان الصوم افضل. وهذا القول اصح. وانما كان اصح لانه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ففي حديث ابي الدرداء رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم
من شديد الحر حتى ان كان احدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة. ومعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل الا ما هو اكمل وافضل
ولان صومه في هذه الحال اسرع في ابراء الذمة. واسبق الى الخير. ولانه اذا صام في هذه الحال يدرك الزمن الفاضل لان الصيام في رمضان ليس كالصوم في غيره. ولان فطره قد يكون سببا لتراكم
من ايامي عليه ومن ثم يتوانى في قضائها او يسوف في قضائها حتى تتراكم ربما عجز ثم قال عز وجل فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. يعني فافطر فالواجب عدة من ايام اخرى
اي من غير رمضان ثم قال وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. قيل المعنى وعلى الذين يطيقونه ان يتكلفون حيث ان الصيام يكون عليهم شاقا ويتكلفون فعليهم الفدية. وقيل ان الاية على ظاهرها. وعلى الذين
اي يستطيعونه. وهذا باعتبار الحال الاولى من فرض الصيام. فانه لما فرض الصيام كان الانسان بالخيار ان شاء صام وان شاء افطر وافتدى. فالاية الكريمة وهي قوله وعلى الذين يطيقون
باعتبار الحال الاولى وهو التخيير بين الصيام والاطعام مع تفضيل الصيام. كما في حديث سلمة بن الاكوع رضي الله عنه لما انزل الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية. قال كان من اراد ان يصوم فعل. ومن اراد ان يفطر
يفتدي فعل حتى انزل الله تعالى الاية بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وعلى الذين يطيقونه فدية والفدية ما يبذله الانسان ويدفعه وقاية لنفسه. من ترك واجب او فعل محرم
طعام مسكين يعني انه يطعم عن كل يوم مسكينا فمن تطوع خيرا فهو خير له. من تطوع التطوع هو فعل الطاعة. اي تطوع باخراج الفدية. وبذلها فهو خير له. اي بذل الفدية. ثم قال وان تصوموا خير لكم. يعني ان الصيام خير من
بذل الفدية واخراجها. وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون. اي ان كنتم من ذوي العلم والمعرفة ويأتي ان شاء الله تعالى بقية الكلام على هذه الايات. وما يتعلق بها من احكام وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
