بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. نقل الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب الرجاء وعن ابي مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحو من اربعين رجلا فقال اترضون ان تكونوا
ربع اهل الجنة؟ قلنا نعم. قال اترضون ان تكون ثلث اهل الجنة؟ قلنا نعم. قال والذي نفس محمد بيده اني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة وذلك ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة. وانتم في اهل وما انتم في اهل الشرك الا كشارة البيضاء في جلد الثور الاسود
او كشارة او كشاري السوداء في جلد الثور الاحمر متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة يعني في خيمة. فقال صلى الله عليه وسلم للصحابة اما
ترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة؟ قالوا بلى. قال اما ترضون ان تكونوا ثلث اهل الجنة؟ قلنا نعم. قال والذي نفس محمد بيده فاني ارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة. وان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة. وما انتم
اهل الشرك الا كالشارة البيضاء في جلد الثور الاسود. هذا الحديث يدل على فضيلة هذه الامة وما خصها الله تعالى به من الخصائص من بين سائر الامم. وهذه الامة بحمد الله فظلها الله تعالى
على بقية الامم بفضائل. منها اولا انها خير امة اخرجت للناس كما قال عز وجل كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ومن خصائصها ايضا انها تشهد على الامم يوم القيامة. قال الله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا
كونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. ومن فضائل هذه الامة ايضا انها اول دخولا للجنة فاول امة تدخل الجنة هي امة محمد صلى الله عليه وسلم. ومن خصائصها ايضا
انها لا تجتمع على ضلالة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع امتي على ضلالة ومن خصائص هذه الامة ان الله تعالى وضع عنها الاصال والاغلال التي على الامم السابقة
كما قال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة انجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. ويضع عنهم اسرهم
والاغلال التي كانت عليهم ومن خصائص هذه الامة ايضا ان الله عز وجل رفع عنها اثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عفي لامتي وفي رواية رفع عن امتي خطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه. ومنها ايضا ما خص الله تعالى به هذه الامة من ما جاء في حديث جابر ابن عبدالله رضي الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي نصرت بالرعب
مسيرة شهر وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا. فايما رجل من امتي ادركته الصلاة فليصلي واحلت واحلت لي الغنائم. وكانت الغنائم في الامم السابقة اذا جمعوها نزلت نار من السماء كيف احرقتها؟ ولكن الله تعالى احلها لهذه الامة. قال واعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث الى قومه خاصة
وبعثت للناس عامة. ومن خصائصها ايضا ان الله عز وجل يسر عليها وسهل عليها ما لم ييسره على الامم السابقة. فمن ذلك النجاسات. فان اليهود كانوا يتشددون في النجاسات. بل
ان احدهم اذا اصاب ثوبه نجاسة فانه يقرضه بالمقراض يعني يقصه. والنصارى يتساهلون في النجاسات فلا يبالون فيها. وهذه الامة جعلها الله تعالى وسطا. فاذا اصاب الثوب نجاسة فانه يغسله
كذلك ايضا في القصاص. كان القصاص حتما على اليهود. بمعنى ان الرجل اذا قتل شخصا عمدا فانه يقتل به وليس هناك عفو. قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس
العين بالعين وقد قال قبلها انا انزلنا التوراة انا انزلنا التوراة فيها هودى ونور الى ان قالوا وكتبنا عليهم فيها ان النفس  وكان العفو حتما في شريعة النصارى. فمن قتل له قتيل فليس له ان يقتص. بل ليس هناك الا العفو
اما هذه الامة فقد خيرها الله تعالى بين القصاص وبين الدية. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ان يودا واما ان يقاد. اما ان يودى يعني اما ان يدفع الدية
فيأخذها الاولياء واما ان يقتص منه. ومن ما فظل الله تعالى به هذه الامة ان الله تعالى وعد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الا يهلكها بسنة بعامة. والا يسلط عليها عدوا من غيرها فيستبيح
بيضتهم الى غير ذلك من هذه الخصائص. وفي هذا الحديث ايضا دليل على فضيلة التوحيد. وان التوحيد وسلامة العقيدة سبب من اسباب دخول الجنة. نسأل الله تعالى ان يثبتنا واياكم على دينه وان يلهمنا
رشدنا وان يرزقنا الاخلاص والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. انه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد
