بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين الشيخ الحافظ النبوي رحمه الله تعالى
رياض الصالحين في باب فضل الزهد في الدنيا عن عمرو بن الحارث اخي جويرية بنت الحارث ام المؤمنين رضي الله عنهما قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا. ولا عبدا ولا امة ولا شيئا الا بغلته البيضاء التي كان يركبها
سلاحه وارضا جعلها لابن السبيل صدقة. رواه البخاري عن خباب ابن ارت رضي الله عنه قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجها وجه الله تعالى ووقع اجرنا على الله تعالى. فما منا من مات لم يأكل من اجره شيئا. منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم احد وترك
فكنا اذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه واذا غطينا رجليه بدأ رأسه فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نغطي رأسه وجعل على رجليه شيئا من الاثخر. ومنا من اينعت له ثمرته فهو يهدبها. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عمرو بن الحارث
اخي جويرية بنت الحارث ام المؤمنين رضي الله عنهما قال لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ترك عند موته درهما ولا دينارا ولا امة ولا عبدا ولا
شيئا الا بغلته البيضاء التي كان يركبها وهذا الحديث فيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الزهد والتقلل من الدنيا وقد مات عليه الصلاة والسلام ولم يخلف درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا امة ولا شيئا الا بغلته البيضاء التي كان يركبها
وسلاحا وارضا كان يتصدق بها. مع انه عليه الصلاة والسلام لو شاء لحصل الدنيا بل لو شاء ان تسير معه الجبال ذهبا لحصل له ذلك. ولكنه عليه الصلاة والسلام كان متقللا من الدنيا. وكان عليه الصلاة والسلام
يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة يعني من لا يخشى الفقر اما الحديث الثاني حديث خباب من ارت رضي الله عنه قال لقد هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
والهجرة هي الانتقال من موضع الى موضع واما شرعا فالهجرة لها معنيان معنى عام ومعنى خاص اما المعنى الخاص للهجرة فهو الانتقال من بلد الكفر الى بلد الاسلام واما المعنى العام للهجرة فهي تشمل ثلاثة امور. هجرة مكان وهجرة عمل وهجرة عامل
تأمل اول وهو هجرة المكان فان يهاجر من المكان او الارض التي يعصى فيها الله تعالى سواء كانت المعصية كفرا وشركا ام دون ذلك الى المكان الذي يضاع فيه واما الثاني وهو هجرة العمل فان يهجر ما نهى الله تعالى عنه او نهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه واما الثالث وهو هجرة العامل. يعني ان يهجر العامل فلا يكلم ولا يخاطب ولا يسلم عليه
فهذا يرجع فيه الى المصلحة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرظ هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. فالهجر على القول الراجح تتبع فيه
مصلحة اذا كان في الهجر مصلحة شرعية فانه يفعل. واما اذا لم يكن هناك مصلحة فانه لا يفعل فهو كداب  يقول رضي الله عنها هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله نبتغي وجه الله تعالى بهذه الهجرة. فوقع اجر
على الله اي ان الله تعالى كتب لنا اجر الهجرة. كما قال عز وجل ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعى. مراغما يعني مصالح في الدين والدنيا. وسعة في الارض يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة
ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله. اي ان الله تعالى يكتب له اجرى المهاجر قال فمنا من وقع اجره على الله وذكر منهم مصعد ابن عمير رضي الله عنه. وكان
عند ابويه له مقام عظيم لما كان في مكة كان يلبس افقر الثياب ويأكل من الاطعمة ما يشتهي فلما هاجر الى المدينة الى النبي صلى الله عليه وسلم هجره ابواه
واعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم احد سنة ثلاث من الهجرة فهو حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم. واستشهد رضي الله عنه في تلك الموقعة اعني في غزوة احد
لما استشهد رضي الله عنه وارادوا ان يكفنوه لم يجدوا معه الا نمرة. او لم يجدوا عليه سوى نمرة. والنمرة كساء من صوف ينتحف به وكان هذا الكساء كان قصيرا ان غطوا رأسه بدت رجلاه
وان غطوا رجليه بدا رأسه فامر النبي صلى الله عليه وسلم ان يغطى رأسه وان تغطى رجليه بالاذخر. وانما امر النبي الله عليه وسلم بتغطية الرأس بان الرأس اشرف اعضاء الجسد
قال رضي الله عنه ومنا من اينعت له ثمرته فهو يهدبها. يعني من الصحابة رضي الله عنهم من فتحت له الدنيا فهو يقطف ثمرة ما حصل من الدنيا من الغنائم ومن الاموال ومن غير ذلك
ففي هذا الحديث فوائد منها بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من قلة ذات اليد ومنها ايضا الحث على الاخلاص في العمل. لان الصحابة رضي الله عنهم هاجروا الى الرسول صلى الله عليه وسلم يبتغون وجه الله
تعالى والدار الاخرة ومن فوائده ايضا وجوب تكفير الميت. لان الرسول عليه الصلاة والسلام امر بتكفين مصعب ابن عمير رضي الله عنه ومنها ايضا ان الكفن مقدم على كل شيء. فيقدم على الدين ويقدم على الوصية. ولهذا لم يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم
هل عليه دين او لا؟ هل له وصية او لا؟ مما يدل على ان مؤن تجهيز الميت مقدمة على الدين والوصية ومن فوائده ايضا ان الكفن اذا قصر على الميت فانه يغطى به رأسه وتستر رجلاه
او غير ذلك مما يستر وفيه ايضا بيان ان الدنيا قد تفتح على الانسان. فقد يفتح الله تعالى الدنيا على المرء فيحصل من ثمرتها ومن اموالها ومن متاعها ومن شهواتها
وهذا لا بأس به ولكن المحذور ان تشغله الدنيا وان تلهيه الدنيا عما خلق من اجله وهو طاعة الله تعالى وعبادته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
