بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع نقل الحافظ النووي رحمه الله تعالى في باب في كتاب رياض الصالحين في باب الرجاء وعن ابي مسعود رضي الله عنه ان رجل اصاب من امرأة
فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فانزل الله تعالى واقم الصلاة طرف الليل طرف من النهار من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات. فقال الرجل الي هذا يا رسول الله؟ قال لجميع امتي كلهم متفق عليه
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رجلا اصاب من امرأة قبلة اي انه قبل امرأة لا يحل له ان يقبلها لا نديم على ذلك فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره
فانزل الله تعالى واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل قول واقم الصلاة هذا امر باقام الصلاة وذلك بالاتيان بها كاملة بشروطها واركانها وواجباتها ومكملاتها وهذا عام في الفريضة والنافلة. لان قوله اقم الصلاة الهنا للعموم فتشمل الفريضة والنافلة
اقم الصلاة طرفي النهار. اي غدوة وعشيا صباحا ومساء فيدخل في قوله طرفي النهار في الغدوة يدخل فيه صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب وزلفا من الليل اي طائفة وساعات من الليل. فيدخل في ذلك صلاة العشاء. وهذا ايضا اعني قوله اقم الصلاة طرفي النهار
يشمل الصلوات الخمس وما يكون تابعا لها من النوافل والرواتب اما قبلها واما بعدها ان الحسنات يذهبن السيئات. ان الحسنات جمع حسنة. والحسنة هي ثواب العمل الصالح يذهبن السيئات ان يكفرن السيئات. والذنوب والمراد بذلك الصغائر. واما الكبائر فلابد
فيها من التوبة. قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخل كريما وقال عز وجل الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة
لما نزلت هذه الاية قال هذا الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الي هذه خاصة؟ يعني هذا الحكم لي خاصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل لجميع امتي كلهم ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها او
اولا وجوب اقام الصلوات. لقوله اقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل. ومنها ايضا ان القبلة ونحوها لا حد فيها. اي انه ليس فيها حد. لانه لم يرد فيها عقوبة مقدرة من الشرع
ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله انما كان في جنسه مقدر لا يبلغ به ذلك المقدر. فكل ذنب كان في جنسه مقدر فانه لا يبلغ فيه ذلك المقدر. فمثلا حد القذف ثمانون جلدة. فاذا قذف الانسان
كانوا شخصا محصنا بان قال يا زاني يا لوطي ونحو ذلك. فانه يحد حد الفرياء. لكن لو سب او شتم بان قال له يا حمار يا كلب ونحو ذلك من السب والشتم فانه يعزر لكن لا يجوز ان يبلغ بها
هذا التعزير الى حد القذف. بمعنى انه يجلد اربعين جلدة خمسين جلدة ستين جلدة سبعين جلدة لكن لا يجوز ان يبلغ به ما قدره الشرع. فكذلك ايضا بالنسبة للقبلة لا يبلغ به الحد. وهو اما الرجم واما
ماء الجلد بالنسبة لغير المحصن. وفيه ايضا دليل على ان الحسنات يذهبن السيئات. والمراد بذلك كما سبق الصغائر واما الكبائر فلا بد فيها من التوبة. وفيه ايضا دليل على فضيلة الصلوات الخمس. لان الله عز
وجل نص عليها من بين سائر الاعمال الصالحة. وهذا دليل على فظيلتها وعلى مزيتها ومنها ايضا ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. لان هذه الاية وان كانت نزلت على سبب
خاص فان العبرة بعمومها لا بخصوص نزولها وسببها. ولهذا لما قال هذا الرجل الي خاصة يا رسول فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل لجميع امتي كلهم. ومن هذا الحديث اخذ اهل العلم رحمهم الله قاعدة
وهي ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فاذا ورد لفظ عام على سبب خاص فانه لا يختص في هذه القضية بل يعم هذه القضية وغيرها. ولهذا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى
زحاما ورجلا قد ظلل عليه. فقال ما هذا؟ قالوا صائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر يعني لمن كانت هذه حاله. والا فان الصيام في السفر لا بأس به بل قد يكون افضل اذا
اذا لم يكن على الانسان مشقة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر. وفيه ايضا دليل على ان نزول القرآن على نوعين ابتدائي وسببي. فالنزول الابتدائي ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه. والسبب
ما تقدم نزوله سبب يقتضيه. وفي هذا الحديث ايضا دليل على الترغيب في فعل الحسنات الماحية التي تمحو الذنوب وتكفر السيئات. لان الانسان لا يخلو من الخطأ والتقصير. ولا يخلو من الزلل فهذه
الحسنات من الصلوات ومن غيرها تكفر هذه السيئات. واعلم ان السيئات والذنوب تكفر بامور منها اولا التوبة النصوح. فاذا تاب الانسان توبة نصوحا فان الله تعالى يكفر عنه سيئاته بل يبدل سيئاته حسنات
ومن اسباب تكفير الذنوب والسيئات الحسنات. كما في الاية الكريمة ان الحسنات يذهبن السيئات. ومن اسباب بتكفير الذنوب والسيئات المصائب التي يقدرها الله تعالى على العبد. فان هذه المصائب من مرض او فقر
او غير ذلك يكون سببا لتكفير سيئاته ورفعة درجاته. قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن من هم هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله تعالى بها من خطاياه. وفق الله الجميع
ما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
