بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب فضل الزهد في الدنيا. وقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح فاصبح هشيما تذروه الرياح. وكان الله على كل شيء مقتدرا. المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات
خيل عند ربك ثوابا وخير املا. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وقال الله تعالى في سياق الايات في باب الحث على الزهد في الدنيا واضرب لهم مثل الحياة الدنيا. الخطاب هنا اما للرسول صلى الله عليه وسلم. او لكل من يتأتى خطابه
اضرب لهم يعني لهؤلاء الذين ركنوا الى الدنيا وظنوا انها لا تفنى بل تبقى. بل وانكروا بسبب ذلك انكروا البعث والجزاء. يضرب لهم مثل الحياة الدنيا هناك ماء انزلناه من السماء. يعني كمثل وشبه ماء انزلناه من السماء
وهذا المطر الذي نزل من السماء اخرج نبات الارض مما يأكل الناس والانعام كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح يعني بعد ان كان خظرا يسر الناظرين
اصبح هشيما اي هشا. تذروه الرياح اي تفرقه وتحمله ها هنا وها هنا. وكان الله على كل شيء مقتدرا كان هنا مسلوبة الدلالة على الزمن. وليس المعنى كان الله فيما مضى. اما الان فلا وحاش
سبحانه من ذلك بل كان ولا يزال مقتدرا سبحانه وتعالى. فكان هنا مسلوبة الدلالة على الزمن. وذلك ان كان ترد في النصوص الشرعية على ثلاثة اوجه. الوجه الاول ان مسلوبة الدلالة على الزمن. بحيث يراد بها اتصاف اسمها بخبرها بقطع النظر عن الزمن. كقول
عز وجل وكان الله غفورا رحيما وكان الله عليما حكيما. وكما في هذه الاية فهو سبحانه وتعالى كان ولا غفورا رحيما عليما قديرا الى اخره. الوجه الثاني من اوجه كان ان تدل على الاستمرار دائما
اه الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا افتتح الصلاة كبر. فهذا دأبه عليه الصلاة والسلام. ليس المراد انه يفعل هذا احيانا بل هذا دأبه عليه الصلاة والسلام. والوجه الثالث ان تدل على الاستمرار غالبا وليس دائما
كما في الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة سبح والغاشية. مع مع قوله كان يقرأ يوم الجمعة وهو المنافقون فالجمع بينهما ان كان هنا تدل على الاستمرار غالبا. يقول وكان الله على كل شيء مقتدر
فكل موجود فالله تعالى قادر على اعدامه. وكل معدوم فالله تعالى قادر على ايجاد ولهذا قال مقتدرا ولم يقل قديرا ابلغ. والقدرة هي الوصف الذي يتمكن به من الفعل بلا
القدرة هي التمكن من الفعل بلا عجز. والفرق بين القوة والقدرة من وجهين الوجه الاول انه لا يوصف بها الا ما كان له شعور. فتقول مثلا رجل قادر واما القوة فيوصف بها
فمن كان له شعور ومن ليس كذلك. فتقول رجل قوي وجدار قوي. ولا تقول جدار قادر. والفرق ان القدرة يقابلها العجز. والقوة يقابلها الظعف. قال الله تعالى وما كان الله ليعجزه
من شيء في السماوات ولا في الارض انه كان عليما قديرا. وقال تعالى الله الذي خلقكم من ظعف ثم جعل من بعد قوة يقول وكان الله على كل شيء مقتدرا. المال والبنون زينة الحياة الدنيا. المال كل ما يتمول
من نقود وعروض وغيرها. المال والبنون زينة الحياة الدنيا اي ان الانسان يتزين بها في الحياة الدنيا لربما يتفاخر بها في الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا. الباقيات الصالحات هي الاعمال الصالحة
من اقوال وافعال. والعمل الصالح ما اشتمل على شرطين هما الاخلاص لله تعالى والمتابعة لرسول صلى الله عليه وسلم فالباقيات الصالحات هي الاعمال الصالحات. ومن ذلك سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله
الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله كما جاء في الحديث. فالباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا يعني انها اعظم ابوابا واجرا لان الله عز وجل يضاعف الحسنة الى عشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة
كما قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها. فهي خير عند الله ثوابا. وخير املني عمم ما يؤمل الانسان لان الاعمال الصالحة هي التي تبقى وما سواها فانه يفنى. ففي هاتين الايتين فوائد منها اولا
بيان حقارة الحياة الدنيا. وانها مهما زينت الانسان فان مآلها الى الفناء زوال اما ان تزول عنها واما ان تزول عنك. وفيه ايضا الحث على الزهد في الدنيا. لان العاقل اذا علم
مع ان هذه الدنيا انها دار فناء لا دار بقاء. فان هذا يحمله على الا يركن اليها. وان لا يتبع اياها ومنها ايضا بيان قدرة الله عز وجل وانه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في السماوات
ما في الارض فكل موجود فهو سبحانه وتعالى قادر على اعدامه. وكل معدوم فهو قادر على ايجاد ومنها ايضا الحث والترغيب في الاعمال الصالحة. لان العمل الصالح هو الذي يبقى لك ذخرا عند الله
الله تعالى وما سواه من متع الدنيا فانه ينقضي ويزول معها. فعلى المرء ان يحرص على التقرب الى الله عز وجل بالاعمال الصالحة لانه سوف يلاقي الله عز وجل وسوف يحاسبه. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل
اعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
