بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النبوي رحمه الله تعالى
رياض الصالحين في باب فضل البكاء من خشية الله تعالى وشوقا. وقال تعالى افمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى في باب فضل البكاء
من خشية الله عز وجل شوقا اليه وقال الله تعالى افمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا قوله عز وجل افبهذا الحديث تعجبون الاستفهام هنا للانكار والتوبيخ والتقريع
لهؤلاء المشركين تعجبون هذه الجملة لها معنيان المعنى الاول يعجبون ان يكون القرآن منزلا من عند الله عز وجل وتنكرون ذلك كما قال الله عز وجل عنهم في اول سورة قاف قاف والقرآن المجيد بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء
عجيب وقال عز وجل اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب والمعنى الثاني تعجبون اي انكم تتعجبون من بلاغة القرآن ومن فصاحته ومع ذلك لا تتبعونه هذا من هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون. اي عند سماعه تضحكون وتسخرون وتستهزئون به
اتباعه ولا تبكون عند سماعه خشية لله وخضوعا له وخشوعا له وانتم سامدون اي لاهون غافلون معرضون عن القرآن بالغنى وغيره من اللهو فاسجدوا لله واعبدوا. اي ان كنتم تريدون السلامة والنجاة فاسجدوا لله واعبدوا
والمراد بالسجود هنا ليس الركن المعروف وهو السجود في الصلاة. بل هو اعم فاسجدوا. المراد بذلك الصلوات الخمس جميعا وانما خص الله تعالى السجود لشرفه وعظمته واعبدوا هذا من باب عطف العام على الخاص. اي تذللوا لله عز وجل بالعبادة حبا وتعظيما
في هذه الاية دليل على فوائد منها ذم هؤلاء المشركين الذين ينكرون ان يكون القرآن منزلا من عند الله. او ان يقروا بانه من عند الله. ولكن وهم لا يتبعون وهذا اعظم واشد
ومنها ايضا انه ينبغي للانسان ان يتباكى او ان يبكي عند سماع القرآن بان هذا من تعظيم القرآن ومن اسباب الخشوع وحضور القلب عند تلاوته ومنها ايضا وجوب تعظيم القرآن واحترامه
وتعظيم القرآن له اوجه متعددة فمنها اولا تعظيمه من حيث انه لا يجوز للانسان ان يضعه في الاماكن المستقذرة او ان يضعه حيث يهان او ان يتوسد او ان يتكئ عليه او
ان يمد رجليه اليه كل هذا من امتهان القرآن وامتهان القرآن محرم ومن تعظيم القرآن ايضا ان يتأدب بادابه عند تلاوته من الاستعاذة بالله عز وجل من الشيطان الرجيم. وان يقرأه بالتدبر والتفكر. واذا مر باية سجدة ان يسجد كما
سيأتي ومنها ايضا وجوب السجود بالمعنى العام والمعنى الخاص. اما المعنى العام للسجود فهو الخضوع والذل لله تبارك وتعالى  كما قال تبارك وتعالى الم ترى ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض. فمعنى يسجد ان يخضع ويذل لحكمه سبحانه
وتعالى الكون والسجود بالمعنى الشرعي هو السجود على الاعضاء السبعة ومنها ايضا فضيلة الصلوات الخمس بان الله تعالى خصها بالذكر دون سائر العبادات ومنها وجوب عبادة الله تعالى لقوله واعبدوا اي تذللوا له بجميع انواع الطاعة
ومن فوائدها ايضا مشروعية سجود التلاوة وسجود التلاوة سببه ان يمر الانسان اثناء تلاوته للقرآن باية فيها سجدة. وحكمه انه سنة مؤكدة ايه ده ولهذا لما خطب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم
فقرأ ايات من سورة النحل فسجد. فلما كان في الجمعة القابلة لم يسجد وقال ايها الناس ان الله لم يفرض علينا السجود الا ان نشاء فهو سنة مؤكدة. والسنة لمن اراد ان يسجد سجود التلاوة ان يكبر عند سجوده. فيقول الله
اكبر ويسجد ويقول في سجود التلاوة ما يقوله في سجود صلب الصلاة. سبحان ربي الاعلى سبحان ربي سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. سبوح قدوس رب الملائكة والروح. وان قال ما جاء عن ابن
عباس وغيره رضي الله عنهما انه كان اذا سجد قال اللهم لك سجدت وبك اسلمت ولك امنت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله احسن الخالقين
ان قال هذا فحسن واستحب بعض العلماء ايضا ان يقول في سجود التلاوة سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا. لان الله عز قال في اخر سورة الاسراء ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا
ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا هذا هو سجود التلاوة. ويتكرر السجود بتكرر الايات. فلو قرأ مثلا سورة فيها اكثر سجدة كسورة الحج فانه يكرر السجود متى مر به. الا ان العلماء رحمهم الله استثنوا من ذلك من
يكرر اية للحفظ او للتدبر فلو كان يقرأ مثلا ايات من القرآن ثم يكررها قالوا حينئذ يسجد اول مرة ولا يكرر السجود دفعا للمشقة وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
