بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين نقل الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب الجمع بين الخوف والرجاء عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته احد
ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة من الرحمة ما قنت من جنته احد. رواه مسلم. وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه
قال اذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على اعناقهم. فان كانت صالحة قالت قدموني قدموني. وان كانت غير صالحة قالت يا ويلها اين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء الا الانسان ولو سمعه صعق. رواه البخاري
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك. رواه البخاري  بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته احد قوله لو يعلم المؤمن ان يعلم حقيقة وكيفية هذا العذاب وهذه العقوبة التي اعدها الله تعالى للكافرين
وليس مجرد علم فقط. اي علم يكون عن خبر. والا فان المؤمن يؤمن بما اخبر الله تعالى به. وما اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون في يوم القيامة من النعيم ومن العذاب. فالمراد بالعلم هنا ليس مجرد العلم
الذي هو ادراك الشيء فقط. ولكن المراد بيان حقيقة الشيء. وكيفية الشيء وباء وحقيقة الشيء وكيفيته لا يدركها الا من وقع فيها فلو يعلم المؤمن حقيقة ما عند الله تعالى من العقوبة التي اعدها للكافرين ما طمع في جنته احد
ولو يعلم الكافر اي حقيقة وكيفية ما عند الله تعالى من الرحمة ما قنط من رحمته احد هذا الحديث يدل على بيان ساعة رحمة الله عز وجل. وان رحمته وسعت كل شيء. ومع انه سبحانه
تعالى قد وسعت رحمته كل شيء فهو غفور رحيم واسع المغفرة لمن اطاعه واتقاه وشديد العقاب لمن خالف امره وعصاه. وفيه ايضا دليل على ان المؤمن ينبغي ان يكون خائفا راجيا خائفا
من عذاب الله راجيا طامعا في فضل الله تعالى وثوابه. فان الخوف يحمله على ترك مخالفة امر الله والرجاء يحمله على الامتثال لامر الله والاقبال على الله عز وجل. وفي هذا الحديث ايضا دليل على الجمع
بين الوعد والوعيد والترغيب والترهيب اما الحديث الثاني حديث ابي سعيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا وضعت الجنازة يعني على الارض ليحملها الرجال على اعناقهم. فاذا حملوها فان كانت صالحة يعني اذا كانت الجنازة صالحة اي ان
صالح والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده. فان كانت صالحة اي قائمة بحقوق الله حقوق عباده. والصلاح هنا يحتمل ان يكون صلاحا مطلقا. ويحتمل ان يكون مطلق صلاح. يعني ان
المراد المؤمن الكامل الايمان او من عنده مطلق ايمان فيدخل في ذلك العاصي والفاسق. فان كانت صالحة قالت قدموني قدموني. اي عجلوا بي في وضع في وضعي في القبر. لما ينتظره من النعيم
وان كانت غير صالحة اي كافرة او فاسقة قالت يا ويلها كلمة زجر قالت يا ويلها اين اتذهبون بها فيسمع صوتها يعني ما يحصل لها من العذاب. كل شيء الا الانسان. ولو سمعه لصعق
وانما اخفى الله تعالى سماع هذا الصوت عن الانسان لاسباب منها اولا رحمة وشفقة بهذا الانسان لانه لو سمع هذا العذاب وصوت هذا العذاب لصعق وهلك وغشي عليه. وثانيا ان فيه سترا
على هذا الميت لان الانسان اذا كان يسمع صوت العذاب الذي يعذب به صاحب القبر اذا وضع في قبره فان فيه كشفا ستره الذي ستره الله تعالى عليه في الدنيا
ومن ذلك ايضا ان فيه جبرا لقلب اهله. لان اهل الميت اذا سمعوه وهو يتعذب فانهم يتألمون بذلك فمن رحمة الله تعالى بعباده ان اخفى عليهم سماع هذا الصوت ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا مشروعية حمل الميت
ومنها ايضا ان الذي يباشر حمل الميت هم الرجال. فالنساء لا يحملن الاموات ولو كن من النساء ومنها ايضا مشروعية المبادرة تجهيز الميت وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه لان هذا اعني المسارعة في ذلك هو ظاهر القرآن الكريم وهو صريح السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره. فاتى بالفاء الدالة على التعقيب وهذا يدل على ان دفنه يكون عقب موته. واما السنة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم اسرعوا بالجنازة. فان تك صالحة فخير تقدمونها اليه. فالمراد بقوله اسرعوا بالجلال
اي في تجهيزها في تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها ولان تأخير الجنازة فيه جناية على الميت لما ينتظره في قبره من النعيم. لكن لا بأس بالانتظار قليلا كانتظار غائب يقضب من بلد بعيد ونحو ذلك. ما لم
يشق ذلك على الحاضرين او يخشى على الميت. فالانتظار فالانتظار بالجنازة اي تأخير الجنازة عن دفع وعدم المسارعة فيها مشروط بشرطين. الشرط الاول الا يشق ذلك على الحاضرين. لان الحاضرين
احق من الغائبين. فمراعاة الحاضر اولى من مراعاة الغائب. وثانيا الا يخشى على الميت. فان خشي على الميت ان يتفسخ او ان تتغير رائحته ونحو ذلك فانه يجب المبادرة في في دفنه
وفيه ايضا في هذا الحديث اخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم عن امر غيبي يحصل للميت عند موته اذا كانت غير صالحة. وهي انها تقول يا ويلها اين تذهبون بها؟ ثم ما يحصل لها من العذاب
وقد جاء في حديث اخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الميت اذا وضع في قبره وتولى عنه اتاه ملكان فيقعدانه يعني يجلسانه فيسألانه عن ثلاث يسألانه ثلاثة اسئلة عن ربه
وعن دينه وعن نبيه فاما المؤمن او الموقن فيقول ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم. فيقال قالوا له نم صالحا قد علمنا ان كنت لمؤمنا. فيفتح له باب الى الجنة فيأتيه من ريحها ونعيمها
حتى يقول ربي اقم الساعة. ربي اقم الساعة. تعجلا لما ينتظره من النعيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم واما الكافر او المنافق او المرتاب يعني اذا سئل عن ربه ودينه ونبيه فيقول ها ها لا ادري
الناس يقولون شيئا فقلته حتى لو كان في الدنيا يعرف الجواب الصحيح فانه لا يستطيع ان ان يجيب بالجواب الصحيح بل يقول ها ها لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيظرب بمرزبة من حديد يعني كالمطرقة من حديد يسمعها من يليه سوى الثقلين
ثم يفتح له باب الى النار فيأتيه من لهيبها وحرارتها حتى يقول ربي لا تقم الساعة ربي لا الساعة وهذا امر غيبي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. والواجب على المؤمن في امور الغيب
ان يقول سمعنا وامنا وصدقنا واطعنا. والا يقول كيف ولم؟ كيف يكون هذا؟ لما يكون هذا لان امور الغيب لا يدرك كنهها وكيفيتها الا الله عز وجل. وعقولنا قاصرة عن ادراك
بل عقولنا تقصر عن ادراك ما جاء في شريعة الله من الاحكام الفقهية فكيف احكام الله تعالى القدرية والجزائية التي تكون يوم القيامة. فالواجب على المؤمن ان يؤمن بما اخبر الله تعالى به
او اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم وان يقول امنا وصدقنا وسمعنا واطعنا وينقاد لذلك سواء عرف حكمة ذلك ام لم يعرفه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
