بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
باب الجمع بين الخوف والرجاء مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله. والنار مثل ذلك. رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابن مسعود
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك الجنة هي الدار التي اعدها الله تعالى للمتقين فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر والنار هي الدار التي اعدها الله تعالى للكافرين فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال ففي هذا الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله. وشراك النعل هو احد سيور النعل
التي تكون في وجه النعل بحيث انه لا يتمكن من المشي بالنعل الا به ومعنى الحديث ان الانسان قد يدرك دخول الجنة بعمل يسير وقد يستحق دخول النار بعمل يسير
انت يا عبد الله لا تدري ما هو العمل الذي يدخلك الجنة قد يكون دخولك الجنة بعمل يسير تستقله وتستحقره. وقد يكون بكلمة وهكذا ايضا دخول النار ولهذا امثلة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم
منها ما في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله تعالى بها درجات وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا. وفي صحيح
مسلم من حديث جندب ابن عبد الله رضي الله عنه ان رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان. مر باحد الناس وهو يفعل المعاصي فقال والله لا يغفر الله لفلان. قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من ذا
الذي يتألى علي الا اغفر لفلان اني قد غفرت له واحببت عملك قال ابو هريرة رضي الله عنه تكلم بكلمة احبطت دنياه واخرته الواجب على الانسان ان يسعى الى الاعمال الصالحة
وان لا يستقل شيئا من الاعمال الصالحة ففي هذا الحديث دليل على فوائد ومسائل منها اولا الحث على الاعمال الصالحة. وان الانسان يتزود لاخرته من الاعمال الصالحة التي تكون سببا لدخول الجنة. والا يستقل ايضا شيئا من الاعمال الصالحة. سواء كان
كان ذلك من الاقوال ام من الاعمال؟ فالقليل مع النية الصالحة يكون عند الله عز وجل كثيرا. قال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة. وهكذا ايضا في الجانب الاخر على الانسان ان لا يستقل
شيئا من الاعمال التي تكون سببا لاستحقاقه دخول النار. فلا يستقل شيئا من الكلمات ولا نستقل شيئا من الاعمال ومنها ايضا انه ينبغي للمرء ان يحفظ لسانه. وان يتأمل فيما ينطق به وما يخرج من فمه
من كلمات هل هذا الكلام الذي تكلم به هل هو حلال او حرام؟ هل هو صدق او كذب؟ هل هو غيبة او لا فلا يتكلم هكذا جزافا من غير ان يتأمل فيما يتكلم به. فرب كلمة تكلم بها الانسان
رفعه الله تعالى بها درجات. ورب كلمة تكلم بها الانسان يهوي بها في النار سبعين خريفا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فعلى المرء ان يزن كلامه. وان لا يهذي ويهذر ويتكلم بما شاء. لانه ربما تكلم
كلام قد يكون كفرا وقد يكون استهزاء وسخرية في دين الله. والاستهزاء والسخرية بدين الله عز وجل او شريعته كفر مخرج من الملة. ولهذا قال الله عز وجل في المنافقين ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض
العبد قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. وهذه الاية نزلت في المنافقين حينما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولاصحابه ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا
ولا اكذب السنا ولا اجبن عند اللقاء يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فانزل الله تعالى هذه الايات وفيها ايضا في هذا الحديث الحث على الاستكثار من الاعمال الصالحة
وان الانسان اذا كان يريد دخول الجنة فعليه ان يدفع الثمن وثمن دخول الجنة هو العمل الصالح قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. فبين الله تعالى في هذه الاية ان سبب دخول
الجنة امران الامر الاول صحة العقيدة. وسلامة العقيدة لان فساد العقيدة مانع من الجنة بل محبط للاعمال. كما قال عز وجل لئن اشركت ليحبطن عملك. وقال عز وجل ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا
كانوا يعملون. والثاني الاعمال الصالحة. والاعمال الصالحة ليست مقتصرة على الصلاة والصيام والزكاة والحج  الكل امر امر الله تعالى به او رغب فيه او امر به رسوله صلى الله عليه وسلم او رغب فيه فهو من الاعمال
الصالحة. كل عمل يقربك الى الله فهو من الاعمال الصالحة. سواء كان ذلك من الاقوال ام من الاعمال؟ ام من الاعتقادات فالدلالة على الخير مع انها عمل يسير هي من افضل الاعمال الصالحة. وللانسان ثوابها
وثواب من عمل بها الى يوم القيامة. قال النبي صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل اجر فاعله. فانت اذا دللت على الخير فعمل هذا الذي دللته بالخير الذي ارشدته اليه فلك اجره واجر من عمل به الى يوم القيامة
فمثلا لو انك علمت شخصا صفة الصلاة وحذفته عليها فصار يصلي ثم هو علم اخر ثم الاخر علم اخر اخر فلك اجور هؤلاء جميعا. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من
لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا. فعلى الانسان ان يكون كيسا فطنا حريصا على الصالحة التي تقربه الى الله عز وجل والتي تكون سببا في رجحان حسناته على سيئاته تكون ذخرا له عند الله تعالى. فمن كان فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا. فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. اسأل الله تعالى ان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل. انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان
الى يوم الدين
