بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين
في باب فضل المشي الى المساجد عن ابي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اعظم الناس اجرا في الصلاة ابعدهم اليها ممشى فابعدهم. والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الامام اعظم اجرا من الذي يصلي من الذي يصليها ثم ينام
متفق عليه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بشروا المشائين في الظلم الى المساجد بالنور التام يوما القيامة رواه ابو داوود والترمذي. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا ادلكم على ما يمحو الله عز وجل
الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله. قال اسباغ الوضوء عن المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط. رواه مسلم. عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد
فاشهدوا له بالايمان. قال الله عز وجل انما يعمل مساجد الله من امن بالله. الاية رواه الترمذي وقال حديث حسن. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اعظم الناس اجرا اي ثوابا
ان اعظم الناس اجرا في الصلاة ابعدهم فابعدهم ممشى. اي كلما بعد الانسان عن المسجد كان اعظم لاجل وذلك لكثرة الخطى التي يخطوها الى المساجد. ولان الانسان اذا تجشم الحضور الى المسجد
من مكان بعيد فان هذا دليل على صدق ايمانه. ورغبته في الخير. ثم قال والذي ينتظر صلاة مع الامام خير من الذي يصلي ثم ينام. فمثلا لو دخل وقت العشاء الذي ينتظر حتى يصلي
الامام هو خير ممن يصلي في اول الوقت وحده. لانه فوت على نفسه اجر صلاة الجماعة على نفسه ايضا الوقت الفاضل لان تأخير العشاء ان تيسر فهو افضل. فهذا الحديث يدل على فضيلة
كثرة الخطى الى المساجد. وان الانسان كلما بعد مسكنه عن المسجد واتى الى المسجد كان اعظم اجرا من من قرب من المسجد وفيه ايضا دليل على فضيلة انتظار الصلاة. ولهذا في الحديث الذي بعده وانتظار الصلاة
الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط اما الحديث الثاني وهو قوله صلى الله عليه وسلم بشروا المشائين الى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة هذا الحديث فيه ضعف ولكن ما دل عليه من معنى تشهد له النصوص. وذلك
ان السعي الى المساجد من الاعمال الصالحة التي يثاب الانسان عليها ولا سيما في الظلم اي في وقت وقتي صلاة العشاء وصلاة الفجر فحضوره الى هاتين الصلاتين في الظلم دليل على رغبته
بالخير وعلى صدق ايمانه فهذا يجازيه الله عز وجل يوم القيامة بالنور. يعني على الصراط يوم لا الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم. فدل هذا الحديث على فضيلة السعي الى
مساجد ولا سيما في الظلم لكن من حيث السند الحديث فيه ضعف اما الحديث الثالث وهو قوله صلى الله عليه وسلم الا ادلكم اي اخبركم وارشدكم الا ادلكم الى ما يمحو الله به
الخطايا ان يزيلها ويذهبها. وذلك بغفرانها والعفو عنها. ويرفع به الدرجات. يعني المنازل في الجنات؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال اسباغ الوضوء على المكاره. اسباغ الوضوء اي اتمامه على المكاره
بعلامات تكرهه النفس ويشق عليها. وذلك ان الوضوء مثلا في ايام الشتاء مع برودة الماء فيه مشقة وفي ايام الصيف مع حرارة الماء فيه مشقة. فاتمام الوضوء واسباغه في هاتين الحالين على ما تكرهه النفس
هذا مما يعظم الاجر والثواب. ومما يكون سببا في تكفير السيئات ورفعة ثم قال وكثرة الخطى الى المساجد. كثرة الخطى اي نقل الاقدام الى المساجد اداء الصلوات او لحضور حلق العلم او نحو ذلك من العبادات الشرعية. وكثرة الخطى الى المساجد
الصلاة بعد الصلاة اي انه كلما فرغ من صلاة انتظر الصلاة الاخرى شوقا وطمعا في بفضل الله عز وجل ورحمته. قال فذلكم الرباط فذلكم الرباط. هذه الجملة لها معنيان. المعنى
اول ان هذه الاعمال الصالحة اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة من المرابطة والمجاهدة في سبيل الله. والمعنى الثاني ان هذه الاعمال تربط الانسان بدينه وتثبته على دينه
بانها صلة بين العبد وبين الله عز وجل فتكون سببا في ثباته على دينه. والحديث قد تقدم في في فضل الوضوء في الابواب السابقة. اما الحديث الرابع وهو قوله صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم
الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان. فهذا الحديث ضعيف سندا ومنكر متنا بقوله فاشهدوا له بالايمان بانه لا يشهد بالايمان الا بالاعمال الباطنة الشهادة بالاعمال الظاهرة تكون بالاسلام. فهذا الحديث من حيث امة منكر لانه لم يقل فاشهدوا له بالاسلام. وذلك
لان الاعمال نوعان اعمال ظاهرة فهذه تتعلق بالاسلام واعمال باطنة فهذه تتعلق الايمان ولكن لا ريب ان من اظهر الخير والعمل الصالح ورأينا منه حرصا على طاعة الله عز وجل فاننا نشهد له بما ظهر منه من الخير. لقول الله عز وجل وكذلك جعلناكم امة وسطا
لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. اما ما دل عليه الحديث من الشهادة بالايمان فالايمان عمل باطل لا يطلع عليه الا الله عز وجل. وانما يشهد له بالاسلام بظاهر عمله. وفق الله الجميع لما
يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
