بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في كتاب الفضائل
باب فضل صلاة الجماعة. عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة متفق عليه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة
واعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا. وذلك انه اذا توضأ فاحسن الوضوء ثم خرج الى المسجد لا يخرجه الا الصلاة لم يخطو خطوة الا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة. فاذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه
ما لم يحدث اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة منتظر الصلاة متفق عليه وهذا لفظ البخاري. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى هذا باب فضل صلاة الجماعة. الاظافة هنا صلاة الجماعة من باب اظافة الموصوف الى صفته
واعلم ان من رحمة الله عز وجل وفضله على هذه الامة ان جعل لها اجتماعات يحصل بها التعبد الله عز وجل والتعارف والتآلف بين المسلمين. وهذه الاجتماعات منها ما هو اجتماع عمري
وهو الحج. ومنها ما هو اجتماع حولي. وهو الاجتماع في صلاتي العيدين. ومنها ما هو اجتماع اسبوعي وذلك في يوم الجمعة. ومنها ما هو اجتماع يومي. وذلك في الصلوات الخمس. ثم هناك
وايضا اجتماعات ولها اسباب كصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف. وصلاة الجماعة من اعظم شعائر دين الاسلام. ولهذا شرعها الله عز وجل لحكم وفوائد. منها اظهار شعيرة من شعائر الله عز وجل وهي الصلاة. ومنها ما يحصل بها من التآلف والتعارف ولاجل ان يتفقد
ناس بعضهم بعضا فيتفقدون المريض والفقير ومن كان في حاجة. وفيها ايضا اظهار هيبة المسلمين لان اجتماعهم وائتلافهم مما يغيظ اعداءهم. وصلاة الجماعة واجبة وهي فرض عين وقد دل على وجوبها الكتاب والسنة. قال الله تعالى واركعوا مع الراكعين. وقال الله تعالى
واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك. فاذا اوجب الله تعالى صلاة الجماعة في حال الخوف ففي حال الامن من باب اولى. ولان صلاة الخوف يسوغ فيها ترك شيء من
شروط والاركان والواجبات وكان بالامكان ان يؤمر كل انسان ان يصلي منفردا. فلولا وجوبها لما سقطت هذه من الشروط وهذه الاركان. وايضا لو كانت فرض كفاية لاكتفي بالجماعة الاولى دون الجماعة الثانية
ومما يدل ايضا على وجوب صلاة الجماعة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد هممت ان امر بالصلاة ثم امر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف الى قوم لا يشهدون الصلاة فاحرق عليهم بيوتهم
بتحليق بيوتهم عليهم وهذه عقوبة ولا عقوبة الا على ترك واجب او فعل محرم ولان النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه رجل اعمى فاذن له ورخص له في ترك الجماعة. فلما
ولى دعاه فقال هل تسمع النداء؟ قال نعم. قال فاجب. فاذا وجبت صلاة الجماعة على الاجر اعمى الذي لا يبصر مع ان فيه نوعا من العذر فلا ان تجب على غيره من باب اولى. وقال ابن مسعود رضي الله
عنه من سره ان يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن. فان الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى. وانهن من سنن الهدى. ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الا مناف
معلوم النفاق. ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. وهذا دليل ايضا على وجوبها لانه قال وما رأيتنا يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق. فهي
واجبة واقل الجماعة اثنان وقد روي في ذلك حديث عند ابن ماجة وفيه ضعف الاثنان فما فوق جماعة وينبغي للامام في صلاة الجماعة ان يحرص على امور منها اولا ان يكون عالما
باحكام الصلاة وبفقه الصلاة لاجل ان يتعبد لله عز وجل لنفسه ولمن يقتدي به على بصيرة ومنها ايضا ان يحرص على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وان تكون صلاته كصلاة الرسول
صلى الله عليه وسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي ومن واجبات الامام ايضا ان يكون منضبطا منضبطا في مواظبته. لان مواظبة الامام على امام فيها قيام بالواجب. وسبب اقبال الجماعة عليه. لان
جماعة المسجد اذا رأوا الامام يكثر تخلفه فانهم يتفلتون ها هنا وها هنا. والامام اذا حرص على المواظبة والقيام بواجب الامامة فان هذا من المرابطة. ومنها ايضا ان يكون ضابطا في وقته بحيث لا يتقدم ولا يتأخر لان لا يشق على الناس بالتأخر او يغرر بهم
في تقدمه فتفوتهم صلاة الجماعة. ومنها ايضا ان يحرص على تفقد جماعته ومتابعتهم قدر الامكان وحسب الطاقة وان يتخولهم بالموعظة. اما بالدروس النافعة او ان يقرأ عليهم شيئا من احاديث
صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك. ومنها ايضا ان يحرص على متابعة من يعمل في المسجد من ما لي وغيرهم لاجل ان يهيئ المسجد للمصلين من حيث النظافة ومن حيث تهيئة
يتعلق بالمصلين ويريحهم ويجعلهم يصلون بحضور قلب وخشوع. لان هذه المساجد بيوت الله عز وجل فالواجب علينا ان نراعي حرمتها ومكانتها في بيوت اذن الله ان ترفع يذكر فيها اسمه ان ترفع رفعا معنويا ورفعا حسيا. فالرفع الحسي ببنائها وصيانتها
والقيام عليها والرفع المعنوي ان يتعبد لله عز وجل فيها من صلاة ودعاء قراءة وحلق علم واعتكاف وغير ذلك. فالامام عليه واجبات ومتى الله عز وجل واخلص لله تعالى النية وعلم منه سبحانه وتعالى صدقه ورغبته في الخير فانه
ييسر لهذا الامر. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
