بسم الله الرحمن الرحيم والنووي غفر الله له ولشيخنا والحاضرين ولجميع المسلمين في باب استحباب الثوب الابيض عن عائشة رضي الله عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر اسود. رواه مسلم
بكسر الميم هو كساء والمرحل بالحاء المهملة هو الذي فيه صورة ريحان الابل وهي الاكوار. وعن الغيرة من شعبة الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فقال لي امعك ماء؟ قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى
حتى توارى في سواد الليل. ثم جاء فافرغت عليه من الاداوة فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع ان يخرج ذراعيه منها حتى اخرجها من اسفل الجبة. فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم اهويت لانزع خفيه فقال دعهما فاني ادخلته
طاهرتين ومسح عليهما متفق عليه. وفي رواية وعليه جبة شامية ضيقة الكمين. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة اي في اول النهار
من يوم من الايام وعليه مرط مرحل من شعر اسود. المرط هو الكساء ومرحل يعني فيه سورة رحال الابل الركاب من شعر اسود اي انه منسوج من شعر اسود. فهذا الحديث يدل
على مسائل منها اولا جواز تصوير ما لا روح فيه وثانيا جواز لبس ما فيه الصور التي ليست من ذوات الارواح ومنها ايضا جواز لبس المنسوج وجواز بلبس ما كان لونه اسود. اما الحديث الثاني حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في
يعني في سفر فسأله النبي صلى الله عليه وسلم امعك ماء؟ فقال نعم فاعطاه الماء ثم توارى الرسول صلى الله عليه وسلم اي ابتعد بقضاء حاجته. ثم لما جاء وكان معه
وهي اناء من جلد فجعل يصب على النبي صلى الله عليه وسلم الماء لاجل ان يتوضأ وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عليه جبة وهي ظيقة لم يستطع ان يخرج ذراعه او ذراعه من اعلاها فاخرجها من اسفلها
ثم غسل ذراعيه ومسح رأسه قال فاهويت اي نزلت لانزع خفيه اي ليغسلهما فقال دعهما اي اتركهم فاني ادخلتهما طاهرتين. فهذا الحديث دل على فوائد منها اولا جواز الاستعاذة بالغير فيما يتعلق بالطهارة
والاستعانة بالغير فيما يتعلق بالطهارة على اقسام ثلاثة. القسم الاول الاستعانة بالغير في احضار الماء بان يقول لغيره احضر لي ماء لاتوضأ او لاستنجي او نحو ذلك فهذا جائز. والقسم الثالث
الاستعانة بالغير في صب ماء الطهارة او الوضوء بان يصب غيره الماء عليه. وهذا ايضا فقد ثبت في الحديث الصحيح من حديث اسامة بن زيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دفع من عرفة الى مزدلفة نزل الى شعب فبال وتوضأ وضوءا خفيفا قال
فكنت انا من صب الماء عليه. والقسم الثالث الاستعانة بالغير في افعال الطهارة. بان يوظأه غيره فهذا ان دعت الحاجة الى ذلك كما لو كان الانسان عاجزا او مريضا او نحو ذلك فلا حرج. واما من عدم الحاجة
فاقل احواله الكراهة لان الوضوء عبادة. والاصل في العبادة ان يباشرها الانسان بنفسه. ليشعر نفسه بالتعب لله عز وجل. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان من المشروع ومن الادب ان من اراد قضاء حاجته ان يتوارى
وان يبتعد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتى احدكم الغائط فليستتر. وقوله فليستتر يشمل الاستتارة الواجب والاستتارة المستحب. فالاستتار الواجب ان يستر عورته من ان يراها الناس والاستتار المستحب ان يستر بدنه ان يرى وهو على حاجته. وفي هذا الحديث ايضا دليل على
مشروعية المسح على الخفين. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما اهوى المغيرة ان ينزع خفيه قال دعهما فان اني ادخلتهما طاهرتين. والمسح على الخفين قد جاءت النصوص الشرعية بمشروعيته من كتاب الله ومن سنة رسوله
صلى الله عليه وسلم بل احاديث المسح من الاحاديث المتواترة. ولهذا قال الامام احمد رحمه الله ليس في قلبي شيء من المسح على الخفين فيه اربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم
ومنها ايضا ان الافضل لمن كان لابسا للخف ان يمسح عليه لا ان ينزعه وان يغسل قدميه. فالمشروع الانسان ان يراعي حال القدم. فان كانت القدم مكشوفة وجب غسلها. وان كانت القدم مستورة شرع
له ان يمسح عليها. ومن فوائده ايضا انه يشترط بجواز المسح على الخفين ان يلبسهما على طهارة بقوله دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. فلابد لجواز المسح من ان يلبسهما على طهارة. ولابد ان تكون
هذه الطهارة ان تكون الطهارة طهارة ماء لا طهارة مسح ولا طهارة تيمم فلو فرض ان شخصا كان في البر ولم يكن عنده ماء فتيمم ثم لبس الخفين فاذا وجد الماء فانه لا يجوز له ان يمسح على الخفين. وان كان قد لبسهما على طهارة بان هذه الطهارة
ليست طهارة ماء وانما هي طهارة تيمم. والتيمم لا مدخل له في طهارة القدم. وايضا لا طهارة مصر فمثلا لو فرض ان شخصا توظأ لصلاة الفجر ولبس خفين ثم احدث ضحا ثم لما دخل
وقت الظهر توضأ ومسح على خفيه. وهو على طهارته نزع خفيه. ثم لبسهما مرة ثانية. فلبس الثاني هذا على طهارة لكن هذه الطهارة ليست طهارة ماء وانما هي طهارة مسح فلا يجوز ان يمسح
ولهذا في حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ احدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وهذا دليل على انه لا مدخل لطهارة التيمم ولا لطهارة المسح. في جواز المسح على الخفين
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
