بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين انتقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى
في كتابه رياض الصالحين في باب الامر باداء الامانة وعن حذيفة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت احدهما احدهما وانا انتظر الاخر
حدثنا ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الامانة فقال ينام الرجل النومة فتقبض الامانة من قلبه
فيظل اثرها مثل الوقت ثم ينام النومة فتقبض الامانة الامانة من قلبه ويظل اثرها مثل اثر المجل دحوجته على رجلك فنفض فتراه منتبه منتظرا وليس فيه شيء. ثم اخذ حصاة فدحرجه على رجله. فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد احد يؤدي الامانة. حتى يقال
ان في بني فلانا ان في بني فلان رجلا امينا حتى يقال للرجل ما اجلده ما اظرفه ما اعقله وما في قلبه مثقال حبة  وما في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان. ولقد اتى علي زمان وما ابالي ايكم بايعت. فان كان مسلما ليردنه علي دينه
وان كان نصرانيا او يهوديا ايردنه علي ساعيه. واما اليوم فما كنت ابايع منكم الا فلانا وفلانا. متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه
قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثين يعني بحديثين عن الامانة اما احدهما فقد رأيته يعني رأى هذا الحديث وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال
واما الثاني فانا انتظره وهو قوله عليه الصلاة والسلام وهو قوله ثم حدثنا عن رفع الامانة الحديثين عن الامانة يقول حذيفة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال
والجذر اي الاصل اي انزلها الله عز وجل فطرة في قلوب الناس وقد فطر الله عز وجل الناس من حيث الاصل على الامانة والمراد بالامانة هنا ما يؤتمن الانسان عليه. التي هي ضد الخيانة
نزلت الامانة في جذر قلوب الرجال فنزل القرآن فعلموا من القرآن والسنة يعني ما يؤيد الامانة وحينئذ تكون الامانة في قلوبهم تكون فطرة وكسبا اما فطرة فبما انزل الله عز وجل في قلوبهم منها. واما كسبا فبما علموا من الكتاب والسنة
من النصوص الشرعية التي تدل على عظم الامانة. ووجوب ادائها كقوله عز وجل ان الله يأمركم ان ادوا الامانات الى اهلها. وكقوله عز وجل انا عرظنا الامانة على السماوات والارض والجبال. وما اشبه ذلك من الايات
ثم قال حذيفة رضي الله عنه قال ثم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الامانة يعني انها تقبض وتنزع من القلوب ينام الرجل النوم فتقبض الامانة من قلبه
بمعنى انه ينام وهو امين. ويصبح او يستيقظ وهو غير امين. قال ينام الرجل النومة فتقبض الامانة من قلبه يظل اثرها مثل الوقت يعني الاثر اليسير الذي يكون على اليد ونحوه. بحيث يكون لها اثر يسير. قال ثم ينام الرجل النوم
يعني مرة ثانية فتقبض الامانة من قلبه في ظل اثرها مثل المجن فيظل اثرها مثل المجد يعني مثل العمل اليسير الذي يؤثر على اليد. قال كجمر دحرجته. يعني الذي دحرجته فنفط يعني صار له اثر على الرجل
بقروح وما اشبه ذلك فيظل منتبرا يعني انه انه يرتفع ويكون كالورم بسبب هذا الجمر معنى انه كالحجر الذي تدحرجه انه كالجمر الذي تدحرجه على رجلك فيصيب شيئا منها يظل له اثر يعني لهذا الجمر اثر مثل الوقت مثل المجل
بمعنى انه ينتفخ ولكن اذا نظرت اليه لا تجد له اثرا ثم ذكر ان الناس يتبايعون يعني بالبيع والشراء حتى يقال ان في بني فلان ان في بني فلان ان فيهم رجلا امينا. وذلك لقلة الامانة. وشهرة من يتصف
وبها حتى يقال للرجل ما اظرفه يعني ما احسنه. وما اعقله. يعني ما اكثر فطنته وعقله. وليس في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان واذا لم يكن في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان لم يكن في قلبه امانة. لان لان الامانة شعبة من شعب
الايمان ثم ذكر رضي الله عنه ولقد مر علي زمان ولا ابالي ان يكن بايعت وذلك لان الامانة لا تزال موجودة في قلوبهم. ثم علل ذلك وقال ان كان مسلما يعني ان كان من قد بايعته
ببيع وشراء ان كان مسلما لا يردنه علي دينه. بمعنى ان دينه يمنعه من المخالفة. لان الشريعة جاءت باداء الامانة وتحريم الخيانة. وان كان نصرانيا او يهوديا لا يردنه علي ساعيه. اي
الذي يتولى امره. اما اليوم يعني بعد رفع الامانة وقلة الامانة فلا ابايع الا فلان يعني قلة من الناس لفقد الامانة. فهذا الحديث فيه علم من اعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم
وظهور اية من اياته بانه اخبر بامر فوقع كما اخبر عليه الصلاة والسلام وفيه ايضا دليل على عظم شأن الامانة وانها ترفع من من قلوب الناس وسبب رفعها من قبل الانسان نفسه. فالله عز وجل قد فطر القلوب على الامانة. فانزلها في جذر قلوب الرجال
وجاءت وجاء الكتاب والسنة تأييدا لها ولكنها تقبض وتنزع بسبب من الانسان. بسبب معاصيه ومخالفته لامر الله عز وجل. ومنها ايضا من فوائده الحث على التمسك بدين الله ولزوم الكتاب والسنة
ان التمسك بدين الله والثبات عليه ولزوم الكتاب والسنة سبب ببقاء سبب لصلاح القلب وسبب لبقاء الخير. ومن اعظم ما يعين المرء على الثبات على دين الله عز وجل. عنايته بالعقيدة
وعنايته بكتاب الله تعالى تلاوة وتدبرا وعملا وعنايته بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه الاكثار من الاعمال الصالحة واللجوء الى الله عز وجل بالدعاء. فان الاعمال الصالحة لها اثر بالغ في الوقاية من
الفتن والبعد عن المعاصي والذنوب. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل. يصبح الرجل رجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا. فعلى الانسان ان يحرص على الاسباب التي
تثبت قلبه وايمانه وترسخ العقيدة الاسلامية في قلبه لانه لانه ربما تعرض لفتن تكون سببا لزيغ قلبه سواء كانت هذه الفتن من فتن الشهوات او ام من فتن الشبهات وذلك لان الفتن التي تعرض للانسان
نوعان النوع الاول فتنة الشبهات. وهي التباس الحق بالباطل. بحيث يرى الحق باطلا والباطل حقا هذا النوع من الفتن دواءه هو العلم النافع المستقى من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله
صلى الله عليه وسلم والنوع الثاني من انواع الفتن فتن الشهوات وليس المراد بالشهوات شهوة الفرج. ولكن المراد بالشهوات هي الميل عن الطريق المستقيم. والمنهج القويم بحيث ان الانسان يقدم هواه على هدى الله عز وجل وعلى ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم
ودواء هذا النوع من الفتن حسن النية وسلامة الطوية والاكثار من الاعمال الصالحة. فان الاعمال الصالحة لها اثر عظيم كن في ثبات الانسان عن دينه. ربما يكون الانسان عنده تكاسل وفتور عن الاعمال الصالحة
فعليه ان يعود نفسه. وان يلزم نفسه بطاعة الله تعالى. وبالاكثار من الاعمال الصالحة. واعلم ان نفسك ايها الانسان ان اعززتها فقد اذللتها. وان اذللتها فقد اعززتها. ان اذلت انتهى لطاعة الله والانقياد لامره فقد اعززتها. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وان اذللت وان
عززتها بمعنى تركت نفسك تفعل ما تهوى وتشتهي مما يخالف امر الله عز وجل فقد اذللتها ان الذل والمهانة في مخالفة امر الله تعالى. اسأل الله عز وجل ان يوقظ قلوبنا واياكم من رقدات الغفلة
وان يرزقنا التزود ليوم النقلة. وان يهب لنا منه رحمة انه هو الوهاب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
