بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل شيخنا الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه
في رياض الصالحين في باب الرجاء. وعن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل. قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك. قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك. قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك. ثلاثا. قال
فما من عبد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه الا حرمه الا حرمه الله على النار قال يا رسول الله افلا اخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال قال اذا يتكلوا فاخبر بها معاذ عند موته تأثما. متفق عليه
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه معاذ رضيع والرديب هو الذي يركب خلف الراكب في الدابة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ يا معاذ وان
انما قال له ذلك تنبيها فقال لبيك يا رسول الله وسعديك ومعنى لبيك اي اجابة لدعوتك فلبيك اي اجابة لك بعد اجابة. وسعديك اي اسعادا لك بعد اسعاد وانما كررها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا. اعني كرر قوله يا معاذ يا معاذ يا معاذ تنبيها لما سيلقى له
ليسترعي سمعه وليكون اوعى لقلبه. فقال عليه الصلاة والسلام يا معاذ ما من عبد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله صادقا من قلبه. ومعنى صادقا من قلبه اي قالها عن يقين
علم وصدق وقوله يشهد ان لا اله الا الله هذه هي كلمة التوحيد ومعناها لا معبود حق الا الله وان محمدا عبده ورسوله اي ان الرسول عليه الصلاة والسلام مرسل من عند الله. فهو مرسل من عند الله
وهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب. من قالها صادقا من قلبه. عارفا بمعناها عاملا في مقتضاها الا حرمه الله تعالى على النار. والتحريم على النار على نوعين. تحريم مطلق ومطلق
وتحريم فاما التحريم المطلق فهو للمؤمن الموحد الذي لم يرتكب شيئا من المعاصي او ارتكبها وتاب الى الله عز وجل واما مطلق التحريم فمعناه انه اذا مات وعليه شيء من الذنوب والمعاصي فيما سوى الشرك فانه
مشيئة الله تعالى وارادته ان شاء عذبه بقدر ذنبه. وان شاء غفر له. ولكن يكون مآله الى الجنة فلا يخلد احد في النار من اهل التوحيد. لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال معاذ يا رسول الله
افلا اخبر الناس فيستبشروا بذلك؟ وفي رواية افلا ابشر الناس؟ والبشارة هي الاخبار بما يسر قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا يتكل يعني يتكل على هذا الامر فيدع العمل ويأمن من مكر الله عز وجل
فاخبر بها معاذ رضي الله عنه عند موته تأثما يعني خوفا من كتمان العلم. لانه فرض عنده امران كتمان العلم وما وجهه اليه الرسول صلى الله عليه وسلم من عدم اخبار الناس. فرجح
رضي الله عنه عن اخبار تأثما من كتمان العلم. ففي هذا الحديث فوائد منها اولا فضيلة معاذ ومنقبة له حيث كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنها ايضا جواز الارداف على الدابة. يعني ان يركب على الدابة
اكثر من واحد اذا كانت تطيق ذلك. ومن فوائده ايضا فظيلة التوحيد. وانه سبب لدخول الجنة والتحريم وتحريم الانسان على النار. لقوله من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله حرمه الله
تعالى على النار وهذا يدل على فضيلة التوحيد. ولذلك ينبغي للمرء ان يعتني عناية عظيمة شديدة بجانب التوحيد بان التوحيد هو الاصل. واذا لم يصلح الاصل لم يصلح الفرع. فاذا لم يحقق الانسان
التوحيد ولم يأتي به على الوجه الاكمل فان الاعمال التي يعملها قد لا تنفعه. ومنها ايضا مشروعية البشارة بما يسر. وان الانسان يبشر اخوانه المؤمنين بما يسرهم. ومن فوائده ايضا جواز
كتمان العلم للمصلحة. اما في بعض الاحوال واما عن بعض الاشخاص. فيجوز للانسان ان يكتم العلم يعني الا يحدث بالعلم في بعض الاحوال او عن بعض الاشخاص خشية الفتنة. ولهذا قال علي رضي
الله عنه كما في صحيح البخاري حدثوا الناس بما يعرفون اتريدون ان يكذب الله ورسوله؟ فاذا كان الاخبار بالعلم او بمسألة علمية يكون فيه فتنة او سبب تساهل الناس في دينهم وامنهم من مكر الله فانه يكتم
ذلك لما فيه من المصلحة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
