بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا لشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب علامات
بالله تعالى العبد وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لاصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله احد. فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سلوه لاي شيء يصنع
كذلك فسألوه فقال لانها صفة الرحمن فانا احب ان اقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله تعالى يحب متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم
بعث رجلا على سرية بعث اي ارسل رجلا على سرية اميرا عليها والسرية هي القطعة من الجيش ما بين خمسة رجال الى خمسمائة رجل. وسميت سرية من السرى وهو السير
ليلا بانها تسير غاربا في الليل وقد اصطلح علماء السيرة رحمهم الله على ان كل جيش لم يشارك فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يحضره فانه سرية. يعني يسمى سرية. وما حضره وشارك فيه يسمى غزوة. فما فمتى رأيت
في كتب السيرة سرية فاعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحضر ولم يشارك ومتى رأيت غزوة فاعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حضر وشارك بعث رجلا على سرية فكان يؤمهم
لان له السلطة والولاية. فكان يختم قراءته بقل هو الله احد. وهنا يحتمل انه يختم كل يعني اذا قرأ الفاتحة ثم قرأ سورة قرأ قل هو الله احد ويحتمل انه يختم قراءة الصلاة يعني في اخر ركعة
يقرأ قل هو الله احد. فلما رجعوا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم يعني اخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم ان هذا الامير الذي جعل عليهم وكان يصلي بهم اماما انه كان يصنع هكذا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم سلوه لاي شيء
اسمعوا ذلك سلوه يعني اسألوه لكن حذفت الهمزة تخفيفا. وانما امرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يسألوه ان يرتب الجواب والثواب على حسب نيته وقصده. فلما سألوه قال انها صفة الرحمن يعني انها
السورة تتضمن صفة الرحمن فانا احب ان اقرأ بها. يعني لما تضمنته من صفات الله عز وجل من المدح والثناء فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله يحبه. لانه لما احب هذه السورة التي تتضمن
صفة الرحمن احبه الله تعالى. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية بعث السرايا على نوعين نوع يبعث من البلد ونوع ونوع يبعث من الجيش. فالسرايا نوع يخرج من البلد مباشرة ونوع ينفصل من الجيش. وكلاهما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم
منها ايضا ان امير القوم هو الاحق بالامامة. فالامير على الجيش او الامير على البلد او نحوه هو الاحق وبالامامة من غيره لان له السلطة والولاية. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في
ومنها ايضا جواز الاجتهاد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فان اصاب المجتمع شهيد فله اجران. وان اخطأ فله اجر واحد. لكن لابد ان يبين له. لان الزمن زمن تشريع
ومنها ايضا انه يجوز للانسان ولا حرج عليه ان يحب بعض سور القرآن او بعض ايات القرآن على بعض لانها اخشع لقلبه. او لانه يحصل له فيها التأثر والتدبر. لان هذا الرجل كان يحب هذه السورة
ولم ينكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم. فكون الانسان مثلا يحب سورة من سور القرآن اكثر من غيره. او يحب بعض الايات اكثر من غيرها لا حرج فيه. ومنها ايضا ان القرآن يتفاضل ولكن تفاضله باعتبار
المعاني اما باعتبار المتكلم فلا لان المتكلم به واحد وهو الله عز وجل. لكن باعتبار ما تضمنته الايات من فانه يتفاضل. ولهذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان اعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة. وان اعظم
اية هي اية الكرسي واخبر ان سورة الاخلاص قل هو الله احد انها تعدل ثلث القرآن. ومن فوائده ايضا انه يجوز قراءة قصار المفصل في غير صلاة المغرب. لان هذا الرجل كان يقرأ بهذه السورة
هي من قصار مفصل في جميع صلواته. وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءته في الصلاة انه يقرأ في الفجر من طوال المفصل. وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من اوساطه. والمفصل
من سورة قاف الى اخر القرآن. فطواله من قاف الى سورة النبأ عما يتساءلون. واوساطه من سورة الى سورة الضحى وقصاره من سورة الضحى الى اخر القرآن. فالسنة ان يقرأ في صلاة الفجر من الطوال يعني
بين قاف الى سورة النبأ. وفي سورة وفي صلاة المغرب من القصار من الضحى الى اخر القرآن. وفي بقية الصلوات الظهر والعصر والعشاء يقرأ من اوساطه. هذا هو الهي الغالب ولا حرج ان يقرأ الانسان بغير ذلك. لكن يكون
طالب فعله هو كما جاءت به السنة. ومن فوائده ايضا جواز جمع سورتين غير الفاتحة في ركعة واحدة بمعنى ان الانسان يقرأ الفاتحة ثم يقرأ السورتين. فلو قرأ الفاتحة ثم قرأ سورة الفلق ثم قرأ سورة
الناس في ركعة واحدة فلا حرج فلا يكره ان يجمع بين اكثر من سورة يعني بين سورتين فاكثر في صلاة الفريضة. ومنها ايضا فضيلة هذه السورة. سورة الاخلاص. وذلك لما تضمنته من
معاني والصفات لله عز وجل. ولهذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انها تعدل ثلث القرآن. لكن لا يلزم من كون الشيء معادلا للشيء ان يجزئ عنه. فهي تعدل ثلث القرآن من حيثما تضمنته من
المعاني ومن حيث الثواب لكنها لا تجزئ عن القرآن بل ولا تجزئ عن الفاتحة. ولهذا لو اختصر الانسان عليها في صلاته ولم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته. ومن فوائده ايضا من فوائد هذا الحديث جواز اخبار
امام الاعظم او السلطان الاعظم بما يفعله من تحت ولايته من الامراء والعمال لاجل المصلحة وان هذا لا يعد من الغيبة. ولا يعد من النميمة والوشاية. لان هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم اخبروا النبي
صلى الله عليه وسلم فاخبار ولي الامر او الامام الاعظم او الملك او السلطان بما يحصل من عماله ومن تحته ولايته اذا كان فيه مصلحة فانه لا حرج لان هذا من التعاون على البر والتقوى. وقد قال الله تعالى وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. ومن فوائده ايضا من فوائد هذا الحديث اثبات المحبة لله عز وجل. بقوله اخبروه ان الله تعالى يحبه. وهنا مسألة وهي هل
يسن للانسان ان يقرأ او ان يختم صلاته بقراءة سورة الاخلاص؟ الجواب ان ذلك ليس من السنة وذلك ان سنة النبي صلى الله عليه وسلم قول وفعل واقرار. فالمشروعية اي طلب
تؤخذ من القول والفعل. اما الاقرار فانه يدل على الجواز. بمعنى ان الانسان لو فعل ذلك لم عليه وقد يجوز لك ان تختم صلاتك بقراءة قل هو الله احد. ولكن هذا ليس من السنة لان الرسول صلى الله عليه وسلم
يفعلن ولم يأمر به وانما اقره اقرارا. فالمشروعية انما تؤخذ من القول والفعل. واما الاقرار فانه يدل على الجواز بمعنى ان الانسان اذا فعله فانه لا ينكر عليه ولا يقال انك
لكنه ليس من الامور المطلوبة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
