بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب فضله
صلاة الجماعة وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت ان امر بحطب فيحتطب ثم امر بالصلاة فيؤذن لها ثم امر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف الى رجال فاحرق عليهم بيوتهم
متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بي اقسم صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق بلا قسم. بتوكيد الامر وبيان
في عظمه وهذه الصيغة من القسم والذي نفسي بيده من ابلغ واعظم صيغ القسم والذي نفسي بيده لقد هممت ان امر بحطب فيحتطب. ثم امر بالصلاة فيؤذن لها. يعني بعد دخول الوقت. ثم
فامر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف الى قوم لا يشهدون الصلاة اي مع الجماعة فاحرق عليهم بيوتهم وقول فاحرق يحتمل ان هذا التحريق وهم فيها. ويحتمل ان المراد انه يتلف بيوتهم من باب
في التعزير بالمال وهذا هو الاقرب. فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها اولا جواز القسم بدون استقسام اي بدون طلب. وذلك لتأكيد الامر واهميته. قال اهل العلم على اقسام ثلاثة من حيث التوكيد. القسم الاول ان يكون المخاطب خالي الذهن
يلقى عليه الخطاب من غير توكيد. فيقال مثلا قدم زيد والقسم الثاني ان يكون المخاطب مترددا قالوا ففي هذه الحال يحسن التوكيد بقسم او غيره. فيقال مثلا ان زيدا لقادم. والقسم الثالث ان يكون المخاطب منكرا. قالوا ففي هذه الحال
يجب توكيد الكلام بقسم او بغيره. فيقال مثلا والله ان زيدا قد قدم او انه لقادم ولذلك ومن فوائد هذا الحديث وجوب صلاة الجماعة لان النبي صلى الله عليه وسلم هم ان
على هؤلاء المتخلفين بيوتهم وتحريق البيوت محرم في الاصل والمحرم لا يستباح الا بترك واجب. ومنها ايضا وجوب صلاة الجماعة في المسجد. لاحتمال فلان هؤلاء يصلون في بيوتهم جماعة. ومع ذلك هم ان يحرق بيوتهم. ومن فوائده ايضا هذا الحديث
جواز تخلف الامر بالمعروف والناهي عن المنكر عن صلاة الجماعة لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ثم امر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف. ولكن هذا اعني تخلف رجال الحسبة
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس على اطلاقه. وانما يجوز تخلفه في احوال. الحال الاولى ان يكون جماعة بحيث انه اذا فاتتهم صلاة الجماعة صلوا هم جماعة بانفسهم. والحال الثاني ان
يكون المتخلف من رجال الحسبة واحدا ولكنه يطمع في ادراك الجماعة مع جماعة تتأخر فلا حرج في هذا الحال والحال الثالثة ان يكون الامر نادرا اي لا يقع دائما وانما على سبيل الندرة فهذا جائز
واما ان يكون على سبيل الدوام بان يذهب يأمر وينهى ويحتسب على الناس ويترك الجماعة فان هذا لا يجوز اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم. ومنها ايضا جواز استخلاف الامام الراتب
من يصلي بالناس بقوله ثم امر رجلا فيؤم الناس. ومن فوائده ايضا جواز باتلاف المال لان الرسول صلى الله عليه وسلم هم ان يحرق بيوت هؤلاء المتخلفين الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة. والتعزير هو التأديب. فمتى حصل التأديب باي
كان من الطرق المباحة فانه يسلك. فقد يكون التعزير باتلاف المال. وقد يكون التعزير جلده او ضربه وقد يكون التعزير بالكلام والتوبيخ في سلك مع كل شخص ما يليق بحال
وما يكون ارجع له وانكى. ومن فوائد ايضا هذا الحديث بيان عظم اهمية صلاة الجماعة والاجتماع لها. ولهذا في اخر الحديث قال لو يجد احدهم عرقا سمينا او مظماة لا شهد العشاء اي انهم يؤثرون الدنيا ويقبلون عليها مع تركهم للاخرة
هذا من صفات المنافقين ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما يعني من الخير لاتوهما ولو حبوا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى
ان العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل. ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
