بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين انتقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى
رياض الصالحين في باب فضل الزهد في الدنيا عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعس عبد الدينان والدرهم والقطيفة والخميصة ان اعطي رضي وان لم
وان لم يعطى لم يرضى. رواه البخاري. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال تعيس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة
عيسى عبد الخميلة ان اعطي رضي وان لم يعطى لم يرضى قوله عليه الصلاة والسلام تعس التعاسة بمعنى هنا المراد بها الهلاك والخسارة اي انه هلك وخسر وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدا للدينار وعبدا للدرهم. وعبدا للخميصة وعبدا للخميلة. لان قلبه
تعلق بالدنيا فليس له هم الا ان يجمع الدراهم والدنانير. وليس له هم الا ان ينعم بدنه ونفسه وهذا اعني هذا التعلق بهذه الدنيا. شغله عن طاعة الله عز وجل. فصار كانه عبد للدنيا
يقول تعس عبد الدينار والدينار هو النقد من الذهب. تعس عبد الدرهم والدرهم هو النقد من الفضة تعيس عبد الخميص والخميس كساء من صوف عيسى عبد الخميلة والخميلة هو الكساء الذي له خمل
ان اعطي رضي وان لم يعطى لم يرضى وهذا الاعطاء يحتمل ان المراد به الاعطاء القدري. يعني ان قدر الله تعالى له الرزق والعطاء رضي وان لم يقدر له ذلك فانه يسخط
ويحتمل ان المراد الاعطاء الشرعي اي اذا اعطي ما يستحق شرعا من الزكاة ومن الغنيمة فانه يرظى وان لم يعطى فانه يسخط وعلى كلا المعنيين فان هذا من صفات المنافقين. كما قال الله عز وجل ومنهم من يلمزك في الصدقات فان
منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون فهذا اعني هذا الذي ان اعطي رضي وان لم يعطى سخط فهو من صفات المنافقين ثم قال عليه الصلاة والسلام في تتمة الحديث
تعيس وانتكس انتكس اي عاوده المرض واذا شئت فلن تقس يعني اذا اصابته شوكة لا يستطيع ان يخرجها وهذا علامة على تعاسة حاله وانتكاسة مآله وان حاله في تعاسة وفي انتكاسة وهاتان الجملتان
يحتمل ان تكون على سبيل الخبر. ويحتمل ان تكون على سبيل الدعاء اي ان من كانت هذه حاله فانه يستحق ان يدعى عليه ثم قال عليه الصلاة والسلام في تتمة الحديث طوبى لعبد اخذ بعنان فرسه طوبى قيل هي الجنة وقيل
الى اسم شجرة في الجنة. طغى لعبد اخذ بعنان فرسه يعني بلجام فرسه. يجاهد في سبيل الله عز وجل اشعث الرأس. رأسه اشعث يعني انه متفرق من شدة انشغاله بالجهاد في سبيل الله
مغبرة قدماه. اي ان ان قدميه اصابها الغبار لعدم عنايته بحاله. ولانشغاله بالجهاد ان كان في الحراسة كان في الحراسة. وان كان في الساقة كان في الساقة. اي انه اذا جعل حارسا على الجيش قام
هذه على اتم حال واحسن حال وان جعل في الساقة يعني في مؤخر الجيش كان في الساقة وقام بعمله. والمعنى انه لا يبالي في اي موضع وظع في الجيش سواء وظع حارسا على الجيش او في مقدم الجيش او في مؤخر الجيش فهو يرجو ما عند الله عز وجل
ويرجو الشهادة في سبيله. ولهذا قال ان كان في الحراسة كان في الحراسة اي قام بها اتم قيام. وان كان في كان في الساقة اي قام بها اتم قيام ثم قال عليه الصلاة والسلام في تتمة الحديث
ان استأذن لم يؤذن له. وان شفع لم يشفع. ان استأذن يعني طلب الاذن والدخول على مجالس الناس لم يؤذن له بعدم وجاهته فهو وضيع عندهم لكنه عند الله له منزلة عالية
وان شفع يعني اراد ان يتوسط للغير بجلب منفعة او دفع مضرة لم يشفع يعني لم تقبل شفاعته لانه ليس من ذوي الهيئات وبهذا الحديث دليل على مسائل منها التحذير من الانشغال بالدنيا. وان المرء لا ينشغل بها حتى تشغله
عن طاعة الله تبارك وتعالى ومنها ايضا فضيلة الجهاد في سبيل الله وانه من اعلى المراتب وفيه ايضا دليل على ان العبرة بحال الانسان فيما بينه وبين الله. وليس فيما يعتبره الناس. فكم من شخص
يكون وضيعا عند الناس لكن عند الله تعالى له منزلة عارية. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم رب اشعث مدفوع بالابواب لو اقسم على الله تعالى لابر الله تعالى قسما
وفي هذا الحديث ايضا التحذير من الانشغال بالدنيا وان يعلق الانسان قلبه بها بل الواجب على المرء ان يزهد فيها والا يركن وان يشتغل بما يكون سببا لاعانته على طاعة الله عز وجل. وفيه ايضا دليل على وجوب
الرضا بقضاء الله عز وجل وقدره. وان الله تعالى اذا قدر على الانسان الفقر ان يرظى بذلك وان يرظى بالله عز وجل ربا رحيما ومدبرا حكيما. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
وصلى الله على نبينا محمد
