بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب فضل الزهد في الدنيا
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من اهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء. اما ازار واما كساء قد ربطوا في اعناقهم. فمنها ما يبلغ نصف الساقين
ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان تراعى عورته. رواه رواه البخاري عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من اهل الصفة اهل الصفة او الصفة هي مكان في شمال شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي القبلة يعني من جهة القبلة
وهي في الوقت الحاضر بعد التوسعة تعتبر في جنوب شرق المسجد وغربها ما يسمى بدكة الاغوات هذه الصفة امر النبي صلى الله عليه وسلم ببنائها وجعل سقفها من جريد النخل
وكان يرد اليها من يفد الى المدينة من المهاجرين وممن لا مأوى له وتارة يزيدون وتارة يقلون ولم يكن لمن يجلس فيها ويسكنها احدا معينا يعني لم يكن من سكانها اشخاص معينين بل كانوا
فقد سكن فيها من هو من خيال الصحابة كسعد بن ابي وقاص وابو هريرة رضي الله عنهما جميعا هذه الصفة كان يسكنها الفقراء وكان الناس يتصدقون عليهم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ايضا يزورهم ويأنس بهم
يقول لقد رأيت السبعين من اهل الصفة ما على احدهم رداء والرداء هو الثوب الذي يستر اعلى البدن عليه الا ازار او كساء. والازار هو الثوب الذي يستر اسفل البدن. والكساء كاللحاف يلتحف به
كانوا يربطونه باعناقهم ويجمعونه لان لا تبدو عوراتهم فهذا الحديث فيه دليل على بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من قلة ذات اليد ومع ذلك فهم خير هذه الامة بعد نبيها. نظرا لما قاموا به من نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
ومن الدفاع عن دين الله ومن الدعوة الى الله تعالى ومن الجهاد في سبيل الله. وهم الذين نقلوا شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ونقلوا سنته الى الناس كافة اما الحديث الثاني فهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر قوله الدنيا سجن المؤمن هذه الجملة تحتمل معنيين. المعنى الاول ان المؤمن في الدنيا لما كان ممنوعا من المحرمات واللذات والشهوات المحرمة وكان مأمورا بالتكاليف من العبادات وغيرها. فاذا مات
استراح من هذه التكاليف من المأمورات والممنوعات فكأنه خرج من سجن والمعنى الثاني ان هذا تشبيه من النبي صلى الله عليه وسلم لبيان ما اعده الله تعالى للمؤمن في الجنة من النعيم
وانما في الدنيا من النعيم بالنسبة لنعيم الاخرة التي اعده الله تعالى للمؤمن هو كالسجن. وكذلك ايضا قوله جنة الكافر. لان الكافر يتمتع في الدنيا بالشهوات واللذات. سواء من المحرمات او من المباحات
لكنه في الاخرة له العذاب الاليم من الله عز وجل. فهذا الحديث يدل على مسائل منها الحث على الزهد في الدنيا والتقلل منها. وان الانسان مرتحل عنها. ومنها ايضا الحث على
زاد بالاعمال الصالحة ولما يكون نفعا للعبد عند الله تعالى من الاعمال الصالحة. فان استغل لقاءه في الدنيا ووجوده في الدنيا بما يقربه الى الله تعالى. وجد ثواب ذلك واجر ذلك غنيمة عند
الله عز وجل يجده اجرا موفورا محفوظا عند الله تبارك وتعالى. فعلى العبد ان يزهد في الدنيا وان لا يركن اليها وان يستعد للاخرة. وليس معنى الزهد في الدنيا وعدم الركون اليها. ان يدع الانسان الدنيا
ما فيها من عمل بل عليه ان يعمل وعليه ان يكدح لكن لا يجعلها لا يجعل الدنيا هي اكبر همه بحيث يكون عبدا بالدرهم وعبدا للدينار ان اعطي رضي وان لم يعطى سخط. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد

