بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في كتاب
من فضائل باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء. عن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم. وفي رواية الترمذي عن عثمان
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة. قال الترمذي حديث حسن صحيح. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب الحث على حضور
الفجر والعشاء في جماعة وانما اختصت هاتين الصلاتين بالحث على حضورهما. بان صلاة الفجر تقع في وقت طيب النوم ولذته ولهذا امر المؤذن ان يقول في اذان الفجر الصلاة خير من النوم. واما صلاة العشاء فلانها تقع غالبا
وقت العشاء الطعام ولان البدن قد يكون منهكا متعبا من العمل. فيتثاقل عن اداء الصلاة مع الجماعة. فلهذا جاء والترغيب على شهود هاتين الصلاتين ثم ذكر حديث عثمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف
نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة اي مع العشاء جمعا بينه وبين رواية الترمذي من صلى الفجر يعني والعشاء في جماعة فكأنما قام الليل كله. فبمجموع هاتين الصلاتين يثاب ثواب قيام الليل
وبأحدهما كأنه قام نصف الليل. ففي هذا الحديث الحث والترغيب على شهود صلاة الفجر وصلاة العشاء مع الجماعة لان الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الفضل حثا وترغيبا في ذلك. وظاهر الحديث ان من صلاهما منفردا
اينال هذا الثواب بقوله في جماعة اللهم الا ان يكون معذورا ومنها ايضا بيان فضل الله عز وجل وسعة رحمته حيث انه رتب على هذا العمل اليسير وهو شهود صلاة الفجر والعشاء في الجماعة هذا
الثواب الجزيل. ولكن لا يلزم من كون الشيء معادلا للشيء في الثواب ان يجزئ فمن صلى العشاء في جماعة وصلى الفجر في جماعة فكأنه قام الليل كله ولكن هذا لا يجزئ
عن قيام الليل بمعنى ان كون الشيء يعادل الشيء في الثواب فانه لا يجزئ عنه. ولهذا لو نذر وقل علي نذر ان اقوم الليلة قيام الليل. وصلى العشاء في جماعة. وصلى الفجر في جماعة فكأنه قام
الليل كله لكن هذا لا يجزئ عن قيام الليل. فلا يلزم من كون الشيء معادلا للشيء بالثواب ان يجزئ عنه وهذا له نظائر. منها قول النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الاخلاص قل هو الله احد. انها تعدل ثلث القرآن
ومع ذلك لا تجزئ عن الفاتحة في الصلاة. ومن نظائره ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. كان كمن اعتق اربعة انفس
من ولد اسماعيل. ومع ذلك لو كان عليه اربع رقاب. وقال هذا الذكر فانه لا يجزئه عن الكفارة نظيره ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر ثم قعد في مصلاه الى ان تطلع الشمس ثم صلى ركعتين
فله اجر عمرة تامة تامة تامة. ومع ذلك فان هذا لا يجزئه عن اداء العمرة الواجبة. فلا من كون الشيء معادلا للشيء في الثواب والاجر ان يكون مجزئا عنه. وعلى هذا فينبغي الانسان ان يحرص
وعلى قيام الليل ولو بركعة لان اقله ركعة وهي الوتر. وقيام الليل قد رغب الله تعالى فيه في كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون. وقال عز وجل تتجافى جنوبهم عن المضاجع
يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. ولنا في نبينا وقدوتنا واسوتنا محمد صلى الله عليه وسلم الاسوة الحسنة. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدميه
مع انه عبد قد غفر الله له تعالى ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولما قيل له في ذلك اي كيف تقوم الليل الليل كله وانت عبد قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال افلا اكون عبدا شكورا. وفق الله الجميع
لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
