بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولو يعلمون ما في العتمة الصبح لاتوهما ولو حبوا متفق عليه. وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست صلاة اثقل على المنافقين من
الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة
الفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا. قوله صلى الله عليه وسلم اثقل اثقل افعل التفظيل تدل على ان هناك مفظلا ومفظلا عليه. وهذا يدل على ان جميع الصلوات ثقيلة على المنافقين
لكن اشدها في قلم هي صلاة العشاء وصلاة الفجر. وانما كانتا اعني صلاة العشاء والفجر انما كانتا ثقيلتين على المنافقين بضعف الدافع وقوة المانع. فالدافع ضعيف لانهم انما يصلون رياء ليراهم الناس. كما قال الله تعالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا
وضعف المانع لانه عندهم ضعيف. لان صلاة العشاء والفجر تقعان في وقت النوم الراحة فصلاة الفجر تكون في وقت طيب النوم ولذته. ولهذا امر المؤذنا ان يقول في اذان الفجر الصلاة
خير من النوم. وفي صلاة العشاء ايضا يكون وقت العشاء وكلاهما تقعان في ظلمة فلا يراهم الناس الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. والنفاق في الاصل هو اظهار الخير ويطعم الشر. والنفاق له معنيان معنى عام ومعنى خاص. فاما النفاق
وبالمعنى العام فهو ان يظهر الخير ويبطن خلافه من الشر. فيتظاهر بالايمان وهو كافر ويتظاهر بالاصلاح وهو فاسد. ويتظاهر العفة وهو فاجر الى غير ذلك والمعنى الثاني وهو المعنى الخاص ان يظهر الاسلام او الايمان ويبطن الكفر. قلوبهم
منكرة والسنتهم مقرة والعياذ بالله. ثم ان النفاق نوعان نفاق اكبر وهو النفاق الاعتقادي وهو الذي كان على عهده الرسول صلى الله عليه وسلم. ونزل القرآن بذمه وذم اهله. والنوع الثاني من النفاق
نفاق اصغر وهو النفاق العملي. وهو ان يتصف بخصلة او بصفة من صفات اهل النفاق من الكذب والخيانة وغير ذلك. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اربع من كن فيه كان
خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا اؤتمن خان. قال ولو يعلمون ما فيهما اي ما في هاتين الصلاتين من الثواب
والاجر وقد تقدم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل من صلى الفجر اي مع العشاء في جماعة فكأنما قام الليل كله. لو يعلمون ما فيهما من الخير لاتوهما ولو حبوا
اي ولو كان حبوا اي مشيا على الاقدام والركب. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا بيان ثقلي جميع الصلوات على المنافقين. لانه ليس عندهم دافع ايماني يدفعهم العمل والسعي الى صلاة الجماعة. ومنها ايضا التحذير من النفاق ومن صفات المنافقين
الا يكون الانسان متشبها بهم. ومنها ايضا ان ثقل العبادة على الانسان دليل على ضعف ايمانه فكلما ثقلت عليك العبادة فهذا دليل على ضعف الايمان ونقص الايمان لان الايمان هو الذي
يحث الانسان على الاقبال على الله عز وجل والرغبة فيما عنده سبحانه وتعالى. فعلى المرء اذا وجد من نفسه ثقلا في العبادات ان يجاهد نفسه. وان يلزم نفسه بالعبادة. ونفسك
ايها الانسان ان اذللتها فقد اعززتها. وان اعززتها فقد اذللتها. فان اذللتها بطاعة الله عز وجل والزمت والزمتها بالطاعة فقد اعززتها. وحينئذ تنقاد للعبادة بانشراح وطمأنينة وان اعززتها اي تركتها تعمل ما تهوى وما تشاء فقد اذللتها بان مخالفة امر الله
امر رسوله صلى الله عليه وسلم ذل ومهانة. فعلى المرء ان يحرص على ان يجاهد نفسه وقد قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ولا ريب ان كون الانسان يفعل العبادة عن
انقياد وانشراح افضل من الذي يفعل العبادة عن مجاهدة. وان كان الذي يجاهد له اجر. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة. والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق
له اجران. فبين الرسول عليه الصلاة والسلام ان الانسان الماهر في القرآن اعظم ثوابا واجرا من الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وان كان الذي يجاهد نفسه ويقرأ ويتتعتع له اجران. اجر القراءة واجر المجاهدة
فكذلك الذي يفعل العبادة عن انقياد وانشراح وطمأنينة هو اكمل وافضل من الذي يفعلها عن مجاهدة وان كان الذي يجاهد نفسه على خير وعلى اجر عظيم. فالمهم ان الانسان عليه ان آآ يجاهد نفسه في الانقياد
للعبادات والخضوع لها. ونفسك كما تقدم اذا الزمتها بالطاعة فانها ترتاب على ذلك وتعتاد على ذلك حتى تفعل العبادة منقادة منشرحة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
