بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في كتاب الفضائل باب الامر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الاكيد والوعيد الشديد في تركهن. قال الله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقال تعالى فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب الامر بالمحافظة
على الصلوات المكتوبات. ثم ذكر الايات في هذا الباب الاية الاولى قول الله عز وجل حافظوا على الصلوات حافظوا اي داوموا مع الاتقان بان تأتوا بهذه الصلوات كاملة بشروطها واركانها
ثانيها وواجباتها. حافظوا على الصلوات والمحافظة على الصلوات من صفات المؤمنين والذين هم على يحافظون الذين هم على صلاتهم دائمون. والصلاة الوسطى الوسطى هنا اي الفضلى وهي صلاة العصر. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عام الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر
وقوموا لله اي قفوا لله عز وجل في الصلاة خاشعين. اي قانتين اي خاشعين وفي هذا اشارة ايضا الى الاخلاص قوموا لله اي مخلصين لله عز وجل خاشعين له حينما تقفون بين يديه. ففي هذه الاية الكريمة
دليل على وجوب المحافظة على الصلوات الخمس. لان الله عز وجل امر بها والصلوات هي اكد اركان الاسلام بعد الشهادتين. وهي الفاصل بين الايمان وبين الكفر. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. وقال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا
نجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة. وحشر مع فرعون وهامان وابي ابن خلف. فيحشر مع ائمة الكفر والعياذ بالله. وقال عبد الله ابن شقيق رحمه الله كان
اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة. ومنها ايضا وجوب القيام في الصلاة. بقوله وقوموا لله قانتين. ومنها ايضا الحث على الخشوع وحضور القلب
في الصلاة ولهذا في الصحيحين من حديث زيد بن ارقم رضي الله عنه قال كنا نتكلم في الصلاة اي في اول الامر يكلم احدنا صاحبه بجانبه في الصلاة. حتى انزل الله تعالى وقوموا لله قانطين
فامرنا بالسكوت اي عن الكلام فامرنا بالسكوت. يعني الا نتكلم في صلاتنا. اما الاية الثانية وهي قول الله عز وجل فان تابوا اي المشركون اي فعلوا الصلاة وبقية اركان الاسلام فان
تابوا واقاموا الصلاة اي اتوا بها وفعلوها على الوجه الشرعي واتوا الزكاة اي اعطوها لمستحقها تخلوا سبيلهم اي اتركوهم ثم علل ذلك فقال فان الله غفور رحيم. فهذه الاية الكريمة تدل
وعلى ان الاسلام والتوبة تجبان ما قبلهما. فمن فعل ما فعل من المعاصي ثم اسلم فان ما فعله يكون مغفورا له معفوا عنه. ولهذا قال الله تبارك وتعالى في هذه
اية فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. والتوبة تجب ما قبلها. ومنها ايضا ان الصلاة شرط لصحة الايمان. ولهذا في الاية الاخرى فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانهم
في الدين فمفهوم الاية انهم اذا لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا في الدين. ومن معلوم ان الاخوة الايمانية لا تنتفي الا بفعل مكفر. ولهذا اثبت الله تعالى الاخوة الايمانية
للطائفتين المقتتلتين. فقال وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا. فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله. فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين
انما المؤمنون اخوة. فاثبت الاخوة الايمانية بينهما مع انهما تقتل بعضها بعضا ولكن هذا من غير استحلال. فاذا استحلوا ذلك فانهم يكفرون. فالاسلام يجب ما قبله والتوبة ما قبلها والصلاة اساس وشرط لصحة الايمان. ولهذا قال الله تبارك وتعالى فخلف من بعدهم
اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا الا من تاب وامن. وهذا دليل على انهم قبل ليسوا بمؤمنين. فالواجب على المؤمن ان يحرص على الصلوات الخمس ان يحرص ايضا على ادائها مع الجماعة اذا كان ممن تلزمه الجماعة لتكون نورا له في دنياه
وفي اخرى وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
