بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه
بعض الصالحين في كتاب السلام ونبي عمارة البراهيم بن عازب رضي الله عنه قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة واتباع الجنائز وتشميت العاطس. ونصر الضعيف وعون المظلوم وافشاء السلام وابراء القسم. متفق عليه هذا لفظ
روايات البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا فتحابوا اولا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع. وتقدم الكلام على اتباع الجنائز وعيادة المريض وتشميت العاطس. والرابع قال ونصر الضعيف. وفي رواية اعانة
ضعيف اي اعانته على من ظلمه بتقوية حجته حتى يندفع عنه الظلم ثم قال وعون المظلوم وفي رواية ونصر المظلوم. والمظلوم هو من نقص حقه. اما بان ادعى شخص عليه ما ليس له او انكر ما وجب عليه. والظلم قد يكون في المال وقد يكون في النفس وقد يكون في العرض
فنصر المظلوم من حق المسلم على اخيه المسلم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انصر اخاك قارما او مظلوما ثم قال وابرار القسم وفي رواية وابرار المقسم. اي اذا اقسم عليك اخوك بشيء لتفعلنه او
لا تفعل فانك تبر قسمه. وابرار القسم مشروع بشرطين. الشرط الاول ان يكون ما اقسم عليه امرا مباحا فان تضمن القسم ترك واجب او فعل محرم فانه لا يجوز ان يبر بقسم
فلو قال اقسم عليك الا تأمرني بالصلاة او اقسم عليك ان تمكنني من فعل كذا وكذا من المحرمات فان انه لا يجوز ابراؤ القسم. والشرط الثاني الا يكون على المقسم عليه ضرر. فان كان عليه ضرر فانه
لا يبر قسمه كما لو قال اقسم عليك لتخبرني عن السر الفلاني او عن ما تفعل في بيتك من الامور الخاصة. فحين لا يجب ابرار القسم بل قد لا يجوز ابرار القسم. فاذا لم يكن هناك مفسدة فان
مشروع ان تبرأ بقسم اخيك. واما اذا كان فيه مفسدة فانك لتبر. ولهذا ثبت في صحيح البخاري ان ابا بكر رضي الله عنه لما عبر الرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم اصبت بعضا
بعضا فقال له ابو بكر رضي الله عنه اقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني فلم يخبره النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال وافشاء السلام افشاؤه اي اظهاره بان تسلم على من عرفت ومن لم تعرف. فهذا
الحديث فيه حث على افشاء السلام. وانه مما جاء به الشرع اما الحديث الثاني حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. وفي رواية
لا تدخلوا والفرق بينهما ان قوله لا تدخلون لهنا نافية. وقول لا تدخلوا لا ناهيا لا تدخلوا الجنة والجنة هي الدار التي اعدها الله تعالى لعباده المتقين فيها ما لا عين رأت
ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وهي موجودة الان كما قال الله تعالى اعدت للمتقين. لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا اي حتى تحققوا الايمان. تحقيقا كاملا. ولا تؤمنوا اي تحققوا الايمان
تحقيقا كاملا حتى تحابوا اي حتى يحب بعضكم بعضا. ثم قال عارضا وحاظا عليه الصلاة والسلام الا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ وهنا الا هنا اداة عرض وتحظير على شيء نكره تفخيما وتعظيما لشيءه. اذا فعلتموه تحاببتم اي حصلت المودة والمحبة فيما بينكم
افشوا السلام بينكم. وافشاء السلام هو اظهاره واعلانه بان يسلم الانسان على من عرف ومن لم يعرف فهذا الحديث يدل على ان السلام سبب لجلب المحبة والمودة بينهم المسلمين وفيه ايضا ان من خصال الايمان ان يحب المؤمنون بعضهم بعضا. وان ضد ذلك
من المهاجرة والمقاطعة مما ينافي كمال الايمان. ومنها ايضا حرص الشريعة على حصول المودة المحبة والالفة بين المسلمين. ولهذا تجد انها جاءت بكل ما يكون سببا للتآلف والتعارف تواد والمحبة بينهم. وحذرت بل نهت عن كل ما يكون سببا للقطيعة. والتهاجر والتباغض والتحاقد
فيما بينهم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
