بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين يقول الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى
كتابين يا ابا الصالحين في باب تحريم الظلم وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر من الارض طوقه من سبع اراضين. متفق عليه
عن ابي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يملي للظالم فاذا اخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة. ان اخذه اليم شديد
متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من ظلم قيد شبر وفي رواية اخرى من اقتطع شبرا من الارض. يعني اخذ شبرا من الارض
والشبر ما بين اصبعي الابهام والخنصر اذا كانت اليد مفتوحة. او اذا كانت الكف مفتوحة وذكر الشبر هنا ليس قيدا وانما هو على سبيل المبالغة. يعني حتى لو اخذ هذا القدر
وقوله ظلما هذا بيان للواقع لان الانسان لا يعاقب الا على مخالفة شرعية يقول طوقه يوم القيامة. اي جعل كالطوق في عنقه. يوم القيامة وقد جاء في الحديث انه يخسف به الى الارض السابعة
فتجعل كل ارض من الاراضين السبع كالطوق في عنقه طوقه يوم القيامة من سبع اراضين. ويوم القيامة هو يوم الجزاء والحساب وهو اليوم الذي لا يوم بعده وسمي يوم القيامة اولا لقيام الناس لرب العالمين. يوم يقوم الناس لرب العالمين
وثانيا لانه يقام فيه الاشهاد انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وثالثا لانه يقام فيه العدل. قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ففي هذا الحديث
دليل على تحريم اخذ شيء او اقتطاع شيء من الارض ظلما. وان ذلك من كبائر الذنوب لان الرسول صلى الله الله عليه وسلم رتب عليه هذه العقوبة. وانه يطوقه يوم القيامة
وفيه ايضا دليل على ان الجزاء من جنس العمل وفيه ايضا من الفوائد اثبات ان الاراضين سبع وقد دل على ذلك ظاهر القرآن وصريح السنة. قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهم
المثلية هنا مثلية عدد لا مثلية صفة. للتفاوت في الصفة بين السماء والارض واما صريح السنة ففي حديث عائشة رضي الله عنها من ظلم قيد شبر وفي لفظ من اقتطع شبرا من الارض طوقه يوم القيامة من سبع اراضين
وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان الهواء تابع للقرار وان الانسان اذا ملك ارضا او عقارا فله قعرها الى الارض السابعة. وله هواءها الى السماء السابعة بمعنى انه يدخل في ملكه ما كان هواء لها وما كان قاعا لها
اما الحديث الثاني حديث ابي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ليملي للظالم يمني اي يمهد يملي ان يؤخر ويطيل مدة بقائه في ظلمه. حتى يستدرجه ابتلاء واختبارا لاجل ان تتراكم عليه
هذه الذنوب وهذه المظالم فيستأصله سبحانه وتعالى ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته. حتى اذا اخذه يعني تمكن منه واراد معاقبته لم يفلته يعني لم يدعه ولا يمنعه منه احد. ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة. وكذلك
اي مثل هذا الاخذ اخذ ربك والخطاب في قوله اخذ ربك للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من يتأتى خطابه وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة. اخذ القرى يعني اهلها لا المساكن والبلد. لان
المساكن والبلدان لا يقع منها ظلم وان الظلم وانما الظلم يقع من اهلها اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديد. اليم مؤلم شديد اي قوي فهو
مؤلم حسا ومؤلم معنى. مؤلم حسا للابدان ومؤلم معنى للقلوب في هذا الحديث دليل على تحريم الظلم والتحذير منه. ومنها ايضا ان سنة الله عز وجل في خلقه واحدة فكما ان الظلم كان سببا لاهلاك الامم السابقة والقرون الخالية فانه يكون سببا
لهلاك من بعدهم. فكل جبار عنيد فان جزاءه عليم شديد وفي هذا الحديث ايضا استشهاد النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم. وانه عليه الصلاة والسلام كان يستشهد به ويستدل به
ومن فوائده ايضا ان من استشهد او استدل بشيء من القرآن انه لا يلزمه ان يستعيذ قبل ذلك  لانه لم يذكر ان الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ولا في غيره انه لما اراد ان يستدل قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
واما قوله عز وجل فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فهذا لمن اراد ان يقرأ وفرق بين من من اراد ان يقرأ القرآن ويتلو القرآن وبين من اراد ان يستدل ويستشهد به. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد

