بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين أمين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الكرم والجود
وعن عائشة رضي الله عنها انهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي منها؟ قالت ما بقي منها الا كتفها قال بقي كلها غير كتفها. رواه الترمذي وقال حديث صحيح. وعن اسماء بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا توكي فيوكى عليك. وفي رواية انفقي او انفحي او انضحي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا كيف يعي الله عليك متفق عليه؟ بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها انهم ذبحوا شاة يعني فتصدقوا بها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ابقيتم منها؟ فقالت عائشة رضي الله عنها بقي كتفها. فقال النبي صلى الله الله عليه وسلم بقي كلها غير كتفها ومعنا بقي كلها غير كتفها اي ان ثوابها واجرها بقي عند الله عز وجل سوى هذا الجزء الذي لم
تتصدق به. فهذا الحديث فيه حث على البذل والانفاق. وان ما عند الله تعالى خير وابقى من مما يبقيه الانسان وفيه ايضا بيان كرم الرسول صلى الله عليه وسلم وجوده وانفاقه وبذله في سبيل الله
اما الحديث الثاني حديث اسماء رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توكي معنى لا توكي اي لا تمنعي البذلة والانفاق فيوكى عليك اي فيمنع عنك فضل الله عز وجل ورزقه وعطاءه. لان الانسان
اذا انفق المال في سبيل الله فان الله تعالى يعوضه خيرا كما قال عز وجل وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين فيخلف عليه في الدنيا والاخرة. اما الاخلاف في الدنيا فيكون بزيادة هذا المال كمية
وكيفية واما الاخلاف في الاخرة فيكون بالثواب عند الله عز وجل. ثم انه عليه الصلاة والسلام قال لها انفقي انفحي ان ظحي وكلها بمعنى الانفاق والبذل. ثم نهاها عن الاحصاء
فقال لا تحصي الاحصاء بمعنى العد وضبط الشيء والمعنى لا تمنعي ما عندك من مال من التصدق به بل ابذلي هذا المال تقربا الى الله عز وجل ولا تحصي يعني لا تحرصي على الاحصاء المال وظبطه فان الله عز وجل سوف يخلف عليك
خيرا. ولهذا قال لا تحصي فيحصي الله عليك. ومعنى فيحصي الله عليك المعنى الاول ان يمنعك فضله وعطاءه ورزقه. والمعنى الثاني يحاسبك على ذلك يوم القيامة. ثم قال ولا توعي الايعاء هو منع الصدقة بما فضل وزاد عن حاجة الانسان. فالمشروع للانسان اذا
زاد عن حاجته وفضل عن حاجته شيء ان يتصدق به تقربا الى الله. فهذا الحديث فيه الحث على البذل والانفاق وان الانسان اذا انفق المال تقربا الى الله فان الله تعالى يعوضه خيرا ويبدله به
خيرا منه. ومنها ايضا النهي عن الاحصاء. وهو العد والظبط والحسبان والمنع. ولكن احصاء المال ونحوه لا يخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يكون الحامل على الاحصاء او هو اداء الواجب كالزكاة وقضاء الديون ونحو ذلك فان الاحصاء والعد والحسبان في هذه الحال يكون واجب
فيجب على الانسان ان يحصي ما عنده من مال حتى يخرج زكاته وحتى يبرئ ذمته. كذلك ايضا يجب عليه ان يحصي ما عليه من الديون والحقوق التي عليه في ذمم الناس حتى يبرئ ذمته بيقين
الثانية ان يكون الحامل على الاحصاء هو عدم الثقة بفظل الله عز وجل بان يكون عنده ضعف في التوكل. او ان يكون الحامل على ذلك البخل والشح فهذا هو الذي ينهى
عن الحال الثالثة ان يكون الحامل على الاحصاء والظبط والعد. حسن التدبير في الانفاق بان يعطي كل  شخص ما يلزمه من النفقة. فهذا ايضا من الامور الجائزة بل الواجبة. لان الانسان يجب عليه ان يعطي كل ذي
حق حقه. فتبين بهذا ان الاحصاء قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا وقد يكون جائزا. فالاحصاء الواجب هو الذي يتوقف عليه فعل واجب كالزكاة وقضاء الديون. والاحصاء الممنوع الذي يكون الحامل عليه هو
وعدم الثقة بما عند الله عز وجل من الخير والرزق والعطاء والاحصاء الجائز الذي يكون الحامل عليه حسن التدبير والاقتصاد. ولهذا قيل الاقتصاد نصف المعيشة. وفق الله الجميع يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
