بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ومشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض
الصالحين في باب الكرم والجود. وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثدييهما الى تراقيهما. فاما المنفق فلا ينفق الا صبغت. او وفرت على
جلده حتى تخفي ثيابه وتعفو اثره. واما البخيل فلا يريد ان ينفق شيئا الا لزقت كل حلقة مكانها. فهو يوسعها فلا تتسع متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب
ولا يقبل الله الا الطيب. فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها. كما يربي احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال مثل
البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان تثنية جنة والجنة هي الدرع الذي يلبس يتقى به من السهام. كمثل رجلين عليهما جنتان من ثدييهما الى تراقيهما. والترقوة هي العظم الذي يكون اسفل العنق
فاما المنفق فانه اذا انفق فان هذا الدرع يتسع حتى يكون سابغا حتى يغطي انامله يعني مفاصل اصابعه ويعفو اثرا. اي انه بسبب انفاقه يتسع هذا الدرع حتى يغطيه ويعفو اثره. يعني يغطيه جميعا. والمراد بذلك
لانه يغفر ذنوبه وخطاياه ويوسع عليه. واما البخيل فانه لا يكاد ينفق حتى تلزق هذه الجنة ولا تتسع فهو يريد ان يوسعها فلا تتسع. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا حسن تعليم الرسول صلى الله
وسلم بضرب الامثال لانها مما يقرب المعاني المحسوسة ومن فوائده ايضا فظيلة الانفاق والجود في سبيل الله. وانه سبب بان يوسع الله تعالى على العبد في الدنيا والاخرة. وان يخلف
عليه خيرا كما قال عز وجل. وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين. وهو سبب ايضا للستر عليه العبد في الدنيا والاخرة اما الحديث الثاني حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تصدق بعجل تمرة اي بما يعادل
تماثل التمرة اما صورة بان يتصدق تمرة واما قيمة بان يتصدق بقيمة التمرة من تصدق بعد تمرة من كسب طيب اي من كسب حلال. والحلال ما اكتسبه الانسان بطريق موافق
للشرع بحيث يكون خاليا من الغش والخداع والظلم والربا ونحو ذلك. من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب. فانه سبحانه وتعالى طيب لا يقبل الا طيبا. قال الله عز وجل اليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا طيبا الا يقبل سبحانه وتعالى من الاعمال والاقوال والاموال الا ما كان طيبا ولا يقبل الله الا الطيب فان الله تعالى يتقبل هذه التمرة او ما يماثلها يتقبلها بيمينه. ثم يربيها
ما لصاحبها كما يربي احدكم فلوه او قلوصا. والفلو هو المهر. يعني يعني مهره وهي الفرس الصغير حتى تكون مثل الجبل. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا فضيلة الكسب الطيب. وانه
سبب للقبول عند الله عز وجل. ومنها ايضا ان الكسب الخبيث لا يقبله الله تعالى. فمن اكتسب كسبا خبيثا اي محرما سواء اكتسبه من ربا او اكتسبه من غش او من خيانة او خداع او غير ذلك او استولى عليه
لغيره او جحد ما يجب عليه فكل هذا من الكسب الخبيث. فان الله تعالى لا يتقبله منه وبه دليل ايضا على اثبات صفة اليمين لله عز وجل وكلتا يديه سبحانه وتعالى يمين اي في الخير
والبركة فكلاهما اعني يدي الله عز وجل كلاهما سوى من حيث الخير ومن حيث العطاء ومن حيث وفيه ايضا دليل اثبات صفة المربي لله تعالى. بقوله فان الله تعالى يربيها بيمينه
من صفات الافعال التي تثبت لله عز وجل على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تنفيذ. وفي هذا الحديث ايضا ان المال القليل اذا اخلص الانسان فيه لله عز وجل في بذله
وانفاقه فانه يكون عند الله عز وجل عظيما. فالقليل مع الاخلاص يكون عند الله عز وجل عظيما اخيرا لقوله فان الله تعالى يربيها حتى تكون مثل الجبل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله
الله على نبينا محمد
