بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر شيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا وجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب الامر بالمحافظة على الصلوات وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد افلح وانجح. وان فسدت فقد خاب وخسر. فان انتقص من فريضته شيئا. قال الرب عز وجل
انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر اعماله على هذا رواه الترمذي وقال حديث حسن بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اول ما يحاسب عليه العبد من عمله
يوم القيامة صلاته. والمراد بذلك الحقوق المتعلقة بالله عز وجل. فاول ما يحاسب عليه العبد فيما يتعلق بحقوق الله هو الصلاة. واما اول ما يحاسب عليه فيما يتعلق بحقوق العباد فهي الدماء
كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. او ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته. فان صلحت وصلاحها يكون بان يأتي بها على الوجه الشرعي
كاملة بشروطها واركانها وواجباتها وخشوعها. فقد افلح وانجح. اي حصل له ونجا من المرغوب وحصل المقصود. وان فسدت وفسادها يكون بان يخل بشيء من بشروطها او اركانها او واجباتها فقد خاب وخسر خاب اي فاته الثواب وخسر
اي استحق العقاب. ثمان الرب عز وجل بفضله ومنته ورحمته بعباده. يقول للملائكة اذا انتقص شيئا من صلاته وقوله فان انتقص منها شيئا وانتقاص العبد من صلاته شيئا له معنيان
المعنى الثاني ان يأتي بالصلاة ولكن يخل بشيء من شروطها واركانها وواجباتها. والاحتمال الثاني ان يترك بعض الصلوات او يتهاون في بعض الفوائت. فان انتقص منها شيئا قال الرب عز وجل للملائكة انظر
هل لعبدي من تطوع؟ اي هل له نوافل وتطوعات يكمل بها هذا النقص ويرقع بها هذا الخلل فان كان له تطوعات فانه يكمل بها ما حصل من خلل في الفرائض. وهكذا سائر الاعمال
يعني من صيام وزكاة وحج. فاذا انتقص شيئا من صيامه كمل بالتطوع. واذا انتقص شيئا من كمل بالتطوع وهكذا بالنسبة للزكاة المفروضة. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا بيان
اهمية شأن الصلاة. وانها اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة. ومنها ايضا الحث والترغيب في اكمال الصلاة وان يأتي بها الانسان كاملة على الوجه الشرعي. لانه سوف يحاسب عليها
عند الله عز وجل. ومنها ايضا الترغيم في اداء النوافل والتطوعات. لان هذه النوافل يكمل بها ما يحصل من خلل ونقص في الفرائض. ومن حكمة الله عز وجل ان شرع
لكل عبادة من جنسها تطوعا. فالطهارة منها واجب ومنها مستحب. والصلاة منها واجب ومنها مستحب وهكذا الزكاة والصدقة والحج والعمرة الى غير ذلك. وانما شرع الله عز وجل هذه التطوعات تقربا الى الله عز وجل وزيادة في الحسنات وتكفيرا للسيئات وترقيعا وسدا للخلل
الذي يحصل في الفرائض فينبغي للمرء ان يحرص على التطوعات التي شرعها الله عز وجل ولا سيما ما ما يتعلق بالصلاة فالصلاة اعني الفرائض لها سنن قبلية وسنن بعدية وهي السنن الراتبة
وهي ثنتا عشرة ركعة. ركعتان قبل الفجر وهي افضلها. واربع ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعد الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان من
حافظ على ثنتي عشرة ركعة في كل يوم وليلة بنى الله له تعالى بيتا في الجنة. ووقت كل سنة الراتبة من دخول الوقت الى فعل الصلاة. ووقت كل سنة بعدية من فعل الصلاة الى خروج الوقت
وهناك تطوعات يتأكد فعلها لكنها ليست سننا راتبة. فمنها ان يصلي اربع ركعات لكن بعد الظهر اي انه اذا صلى الركعتين الراتبة يصلي ركعتين زيادة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
من صلى اربع ركعات بعد الظهر حرم الله وجهه على النار. ومنها ايضا اربع ركعات قبل العصر. قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ صلى اربعا قبل العصر. ومنها ايضا ركعتان قبل المغرب
وهاتان الركعتان ثبتت فيهما السنة القولية والفعلية والاقرارية. اما السنة الفعلية فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل المغرب. واما السنة القولية فقد قال عليه الصلاة والسلام صلوا
قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب. قال في الثالثة لمن شاء كراهية ان يتخذها الناس سنة. اي ان يجعلوها السنة الراتبة. واما الاقرارية فان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يبتدرون السواري ويصلون هاتين الركعتين. فينبغي
ينبغي للمرء ان يحرص على هذه التطوعات وهذه السنن لتكون قربة له الى الله تعالى زيادة في وتكفيرا لسيئاته وترقيعا للخلل الحاصل في فرائضه. وهي ايضا من اسباب نيل محبة الله
عز وجل كما قال الله تعالى في الحديث القدسي وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر
به ويده التي يطش بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه. ولئن استعاذني لاعيذنه. يعني ان الله عز وجل يسدده في هذه الحواس فلا ينظر الا الى ما يرضي الله. ولا يسمع الا ما يرضي الله. ولا يبطش بيده الا
ما يرضي الله ولا يمشي بقدميه الا ما يرضي الله فيكون مسجدا موفقا لكل خير. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
