بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب
الغني الشاكر. وقال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم. بسم الله الرحمن قال رحمه الله تعالى في باب فضل الغني الشاكر وقال الله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
تحبون لن تنالوا اي لن تدركوا ولن تحصلوا البر. والبر كلمة جامعة اجمل الخير كله من الاعمال الظاهرة والباطنة. وكذلك ايضا اجتناب ما حرم الله عز وجل. فهي تجمع بين فعل الاوامر واجتناب النواهي. هذا اذا افردت كلمة البر واما اذا قرنت بالتقوى
قول الله عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى فالبر هو فعل الخير. والتقوى هي ترك الشر يقول الله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. والبر هو الخير الكثير. ولهذا قال الله عز وجل
ولكن البر من امن بالله والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى قال النبي صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق. وقال تعالى ولكن البر من اتقى. لن تنالوا البر حتى
تنفقوا اي تبذلوا تقربا الى الله. مما تحبون اي مما تحبون من المال. وقوله مما تحبون من من هنا يحتمل ان تكون تبعيضية. والمعنى حتى تنفقوا بعض ما تحبون. ويحتمل ان تكون بيانا للجنس
اي حتى تنفقوا جميع ما تحبون. والاية صالحة للمعنيين وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم صدقة الانسان بجميع ماله. يعني هل يجوز الانسان ان يتصدق جميع ماله او لا هذا بعض اهل العلم الى جواز ذلك
وانه يجوز للانسان ان يتصدق بجميع ما له. واستدلوا بفعل ابي بكر رضي الله عنه حينما حث النبي صلى الله عليه وسلم عنه الصدقة فجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله وجاء ابو بكر رضي الله عنه بجميع ماله فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم
ما تركت لاهلك؟ قال تركت لهم الله ورسوله ومن العلماء من قال انه لا يجوز الصدقة بجميع المال. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال كعب بن ما لك
رضي الله عنه ان من توبتي ان انخلع من جميع مالي. فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يمسك بعض ما له وقد امسك عليك بعض مالك فعلى هذا لا يجوز للانسان ان يتصدق بجميع ماله وانما يتصدق بشيء لا يكون فيه ضرر
والتحقيق في هذه المسألة ان الصدقة بجميع المال تختلف باختلاف الاحوال وباختلاف الاشخاص. ففي بعض يا اخوان يجوز للانسان بل يندب اليه ان يتصدق بجميع ما له. وذلك في اوقات الظرورة
وفي اوقات المصائب والكوارث فاذا حصل مسغبة او حصلت كارثة او حصلت مجاعة وتصدق الانسان كانوا بجميع ماله ليدفع هذه المجاعة فان هذا امر محمود. ويختلف ايضا باختلاف الاشخاص فاذا علم الانسان من حاله ان عنده قوة في التوكل على الله عز وجل. بحيث انه اذا بذل جميع ماله
لا يكون عالة على غيره بل يطمع في فضل الله عز وجل ورزقه. ويسعى في الكسب والتحصيل. فحينئذ يجوز. اما ان يتصدق الانسان بجميع ما له ويكون عالة على غيره فنفسك اهم وابدأ من غيرك
ثم قال عز وجل حتى تنفقوا مما تحبون. اي مما يكون محبوبا لكم من الاموال. وما تنفقوا من شيء اي اي شيء تنفقونه فان الله عز وجل به عليم فهذه الاية فيها الحث على الانفاق. وانه ينبغي للانسان ان ينفق وان يبذل في سبيل الله. وان يكون انفاقه
مما يحب. ولهذا قال الله عز وجل واتى المال على حبه ذوي القربى. وقال عز وجل في وصف الابرار ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا. وكان ابن عمر رضي الله عنهما
انا اذا اعجبه شيء من ماله تصدق به ويتلو هذه الاية وهي قول الله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وفيها ايضا ان حب المال مما جبل الله عز وجل النفوس عليه. فالنفوس البشرية
مجبولة على حب المال. فلا يلام الانسان على حبه. ولكن يلام على تقديم محبة المال على محبة الله ورسوله وعلى ما يرضي الله ورسوله. فالواجب على الانسان ان يتقي الله عز وجل في هذا المال. ان يتقي الله تعالى
ففيه كسبا وان يتقي الله تعالى فيه بذلا وانفاقا. فيتقي الله عز وجل كسبا بان يكتسبه بطرق مباحة وطرق شرعية. فالحلال ما احل الله. وليس الحلال ما حل في يدك. وان يتقي الله عز وجل ايضا في بذله
وانفاقه فيبدله في طرق الخير يبذل هذا المال في النفقة على نفسه وعلى اهله وعلى اولاده وعلى الفقراء والمساكين والمحاويج والا بهذا المال على معصية الله عز وجل كيف ان الله تعالى ينعم عليك بهذا المال ويعطيك هذا المال ثم
الجزاء عن تعصي الله عز وجل الذي امدك بهذا المال وانعم عليك بهذا المال. هذا كفر لهذه نعمة فمن شكر الله تعالى على نعمة المال ان تبذله في الطرق المشروعة وانت بذلك تكون شاكرا لله تعالى
قال في ذلك ويكون هذا سببا في زيادة ما لك زيادة حسية بكثرة عدده وزيادة معنوية بالخير والبركة. ولهذا قال الله عز وجل واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم. ولئن كفرتم ان عذابي
شديد وفي هذه الاية ايضا اثبات علم الله عز وجل بكل شيء فهو سبحانه وتعالى عالم بما كان وما لو كان كيف يكون فلا تخفى عليه سبحانه وتعالى خافية. وهذا يدعو المرء الى ان يراقب الله تعالى
في سره وفي علانيته فلا يعصي الله ويقوم بطاعته لانه سبحانه وتعالى مطلع على جميع احوالك ومطلع على جميع امورك. بل يعلم ما توسوس به نفسك. قال الله تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسع
به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
