بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب فضل الغني الشاكر عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد الا في اثنتين اتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق. ورجل اتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم
قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حسد الا في اثنتين المراد بالحسد هنا الحسد المحمود. وهو ان يتمنى مثل ما انعم الله تعالى به على غيره
وذلك ان الحسد نوعان حسد محمود وهو الغبطة وهو تمني مثل ما انعم الله تعالى به على عبد من عباده والنوع الثاني حسد مذموم. وهو تمني زوال النعمة عن الغير
سواء تمنى ان تزول عن غيره الى نفسه. او عن غيره الى غيره او عن غيره الى لا شيء هكذا عرف جمهور العلماء رحمهم الله الحسد المذموم وهو تمني زوال النعمة عن الغير
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان الحسد كراهة ما انعم الله تعالى به على عبد من عباده. سواء من تمنى زوال هذه النعمة ام لم يتمنى. فبمجرد ان تكره ان الله تعالى ينعم على هذا العبد فهذا هو
هو الحسد يقول عليه الصلاة والسلام لا حسد الا في اثنتين اي لا شيء يحسن عليه الانسان حسد غبطة الا في هذين الامرين. اولا رجل اتاه الله ما فسلطه على هلكته في الحق
والتعبير بقوله رجل من باب التغريب والا فالمرأة كذلك. رجل اتاه الله مالا هذا شامل للقليل والكثير فسلطه على هلكته في الحق. وعبر بالتسليط اشارة الى انه يقهر نفسه ويغلب نفسه
في بدر هذا المال وفي انفاقه. لان المال محبوب الى النفوس. كما قال عز وجل وتحبون المال حبا جما فهو يغلب نفسه ويقهر نفسه في بذل هذا المال فيما يقرب الى الله عز وجل. وقوله فسلطه على هلكته في
الحق الحق ضد الباطل. اي انه بذل هذا المال فيما يقرب الى الله من الصدقات والنفقات واغاثة الملهوف وغير ذلك ثم قال عليه الصلاة والسلام ورجل اتاه الله الحكمة. الحكمة هي العلم. كما قال عز وجل واتيناه الحكمة
وفصل الخطاب. وقال عز وجل ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم. ممتنا على النبي عليه الصلاة والسلام وعلمك ما لم تكن تعلم وذكر قبل ذلك الحكمة. فالحكمة هي العلم
فهذا الرجل اتاه الله عز وجل الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس. يقضي بها بين الناس ويعلمها الناس هذا الحديث فيه دليل على فوائد منها اولا فظيلة البذر والانفاق في سبيل الله عز وجل. وانه لا
شيئا يحسد الانسان عليه مثلما يحسد على بذله وانفاقه في سبيل الله. ومنها ايضا فضيلة العلم والعلم فضله عظيم. ولهذا جاءت النصوص الشرعية ببيان فضله والحث عليه. قال الله عز وجل يقول هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس به علما
سهل الله له به طريقا الى الجنة. وقال عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. فالعلم شرعي فضله عظيم لان به يتمكن الانسان من ان يعبد الله عز وجل على بصيرة من امره فلا
يستوي من يعبد الله عز وجل عن علم وبصيرة ممن يعبده عن جهل والناس فيما يتعلق بالعلم على اقسام اربعة. القسم الاول من لم يؤته الله عز وجل علما فهو جاهل
والقسم الثاني من اتاه الله تعالى علما فلم ينتفع به في نفسه ولم ينفع غيره والقسم الثالث من اتاه الله عز وجل علما فانتفع به في نفسه ولكن لم يبذل هذا العلم الى غيره ولم يعلم غيره
والقسم الرابع وهو خير الاقسام من اتاه الله عز وجل علما عمل بهذا العلم وانتفع به وعلم به غيره. كذلك ايضا الناس في المال على اقسام اربعة منهم من لم يؤته الله عز وجل مالا بل هو فقير ابتلاه الله عز وجل بالفقر. فيصبر ويحتسب
والقسم الثاني من الناس من اتاه الله عز وجل مالا فلم ينتفع بماله بنفسه واهله واولاده ولم ينفع غيره بالبدن والعطاء والانفاق والقسم الثالث من اتاه الله تعالى مالا فنفع به نفسه. ولكنه لم ينفع عباد الله عز وجل بهذا المال
لم يبذل ماله فيما يقرب الى الله من الصدقات والزكوات واغاثة الملهوف وغير ذلك والقسم الرابع من اتاه الله تعالى مالا فنفع به نفسه. بالتوسعة على نفسه والانفاق على نفسه واولاده
ونفع غيره من المسلمين ببذل هذا المال فيما يقرب الى الله تعالى واعظم حق في المال هو الزكاة التي اوجبها الله عز وجل. فبذل هذا المال باخراج الزكاة الواجبة. والصدقات والنفقات والتقرب
الله عز وجل بالاعمال الخيرية والصدقات الجارية الى غير ذلك. فهذا هو خير الاقسام. لان انه نفع نفسه بهذا المال ونفع غيره بهذا المال. وحينئذ يخلف الله عز وجل عليه. وما انفقتم من شيء فهو
ويخلفه وهو خير الرازقين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
