بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب
في رياض الصالحين في باب فضل الغني الشاكر. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان فقراء المهاجرين اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب اهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال وما ذاك؟ فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم. ويتصدقون
ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افلا اعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتستبقون به من بعدكم ولا يكون احد افضل منكم الا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال تسبحون وتكبرون وتحمدون دبرا
كل صلاة ثلاث وثلاثين مرة رجع فقراء المهاجرين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع اخواننا اهل الاموال بما فعلنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عندنا فقراء المهاجرين اتوا النبي صلى الله عليه وسلم
والفقراء جمع فقير وهو الذي لا يجد كفايته من قوت ونحوه والمهاجرون هم الذين هاجروا من بلادهم انتقلوا من بلادهم الى المدينة ان فقراء المهاجرين اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ذهب اهل الدثور والمراد باهل الدثور اهل الاموال
ذهب اهل الدثور بالدرجات العلى اي بالمنازل الرفيعة في الجنة والنعيم المقيم. والنعيم هو سرور القلب وترف البدن. والمراد نعيم مقيم اي الدائم قال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ اي وما سبب حصولهم على هذا الفضل وهذا النعيم؟ فقالوا يصلون كما نصلي
ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق. ففاضلوهم بما اتاهم الله عز وجل من الاموال قال النبي عليه الصلاة والسلام الا ادلكم اي الا اعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم اي تساوونه في الفضل
والثواب والاجر. وتسبقون به من دونكم. اي من كان دونكم في الفضل تكونون اعلى منه. فقالوا بلى يا رسول الله فقال تسبحون وتحمدون وتكبرون الله عز وجل ثلاثا وثلاثين دبر كل صلاة
ثم لما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله سمع اخواننا اهل الاموال بما علمتنا اياه اي بهذا الذكر وهذا التسبيح ففعلوا مثل ما فعلنا اي انهم ساوون
في هذا الذكر وفضلونا بالصدقة والعتق. والتقرب الى الله عز وجل بالامور المالية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اي ما فضلكم به اهل الاموال. ذلك فضل الله اي عطاؤه يؤتيه من يشاء
ففي هذا الحديث فوائد منها اولا حرص الصحابة رضي الله عنهم على المسارعة والمسابقة الى الخير وفيه ايضا دليل على فضيلة المال اذا استعمل في طاعة الله عز وجل ونفع الانسان به عباد الله
ومن فوائده ايضا مشروعية هذا الذكر دبر كل صلاة. وهو ان يسبح الله ثلاثا وثلاثين وان يحمده ثلاثا وثلاثين وان يكبره ثلاثا وثلاثين. ويقول تمام المئة لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهذا الذكر قد جاءت السنة به على صفتين. الصفة الاولى افراد كل نوع من الذكر بان يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثا وثلاثين. والحمدلله والحمدلله ثلاثا وثلاثين. والله اكبر الله اكبر ثلاثا وثلاثين
ثم يقول تمام المئة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. الصفة ان يجمع هذا الذكر بان يقول سبحان الله والحمد لله والله اكبر ثلاثا وثلاثين مرة
ثم يقول تمام المئة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. واعلم ان الذكر الوارد من التسبيح دبر كل صلاة قد جاءت به السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام على اربعة
اوجه الوجه الاول ما جاء في هذا الحديث ان يسبح الله ثلاثا وثلاثين وان يحمده ثلاثا وثلاثين وان يكبر ثلاثا وثلاثين ثم يقول تمام المئة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
الوجه الثاني والصفة الثانية ان يسبح الله ثلاثا وثلاثين. وان يحمده ثلاثا وثلاثين وان يكبره اربعا وثلاثين فتلك مئة الصفة الثالثة او الوجه الثالث ان يسبح الله عشرا وان يحمده عشرا وان يكبره عشرا. فيقول سبحان الله
الله سبحان الله عشر مرات الحمدلله الحمدلله عشر مرات الله اكبر الله اكبر عشر مرات فتلك ثلاثون الوجه الرابع والصفة الرابعة ان يقول سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر خمسا وعشرين مرة
فيقول سبحان الله خمسا وعشرين مرة والحمدلله خمسا وعشرين مرة ولا اله الا الله خمسا وعشرين مرة والله اكبر خمسا وعشرين مرة فتلك مئة هذه اربعة انواع من انواع التسبيح جاءت بها السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام
فينبغي للمؤمن ان يحرص عليها وان يكون تارة يفعل هذا وتارة يفعل هذا وتارة يفعل هذا هذا لان هذا من العبادات الواردة في السنة على وجوه متنوعة. والعبادات الواردة في السنة على وجوه متنوعة
الافضل ان يفعلها الانسان على جميع وجوهها الواردة عن الرسول عليه الصلاة والسلام. اولا ليكون متبعا ومقتديا ومتأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم بان الرسول عليه الصلاة والسلام فعل هذا وفعل هذا وفعل هذا فمن
ما من التأسي والاقتداء به ان تفعل كما فعل. وثانيا انه احظر للقلب. لان الانسان اذا لزم صفة واحدة فتجد انه يقولها تلقائيا من غير استحضار. لكن اذا كان يقول هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة
كان احضر لقلبه وثالثا ان فيه حفظا للشريعة. لان الانسان ايضا اذا لزم نوعا واحدا نسي بقية الانواع وفي هذا الحديث ايضا دليل على بيان فضل الله عز وجل وكرمه. وذلك من هذا الثواب العظيم الذي جاء
في جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فان الرسول عليه الصلاة والسلام قال من سبح الله دبر دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين. وحمد الله ثلاثا وثلاثين. وكبره ثلاثا وثلاثين. ثم قال لا اله الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر. فتأمل هذا الذكر الذكر اليسير القليل الخفيف على اللسان فيه هذا الثواب العظيم من الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحبه
ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
