بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا لشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في كتاب الفضائل
باب فضل الصف الاول والامر باتمام الصفوف الاول وتسويتها والتراصي فيها. عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال
يتمون الصفوف الاول ويتراصون في الصف. رواه مسلم. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب فظل
الصفوف الاولى والامر بتسويتها. وتسوية الصفوف تكون على وجوه الاول من تسوية الصفوف المحاذاة بين المصلين بالمناكب والاكعب. لامر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك والمنكب هو اعلى الكتف. وثانيا التراص وهو التقارب فيما بين المصلين. فهذا ايضا من تسوية
ثالثا من تسوية الصفوف اكمال الاول بحيث انه لا يشرع في صف حتى يتم الذي قبله ويكمل. الرابع من تسوية الصفوف التقارب فيما بينها وبين الامام ذلك بان لا يكون بين الصفوف تباعد او بين الامام والصف الذي يليه تباعد. وضابط التقارب ان يكون
بين كل صف والذي يليق مقدار السجود وزيادة المسيرة. ان يكون بين كل صف والذي يليه مقدار السجود وزيادة يسيرة. ومن تسمية الصفوف ايضا ان يفضل يمين الصف على شماله
وهذا عند التقارب او التساوي. واما اذا كان الصف الايمن اكثر والايسر هو الاقرب فان الدنو قربة من الامام هو الاولى. ومنها ايضا ان يجعل للنساء صف مستقل. بحيث انهن لا يدنون
من الرجال ولا يقربن من الرجال. لانه لا مكان للمرأة بين صفوف الرجال. اما الحديث الذي ساقه رحمه الله وهو حديث جابر من ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم يعني من بيته. فقال الا تصفون كما تصف الملائكة؟ الا
حاجات عرض وتنبيه وتحظير وهو الطلب بلين ورفق. الا تصفون اي الا تسوون صفوفكم؟ كما تصف الملائكة عند ربها. يعني كما يسوون صفوفهم اذا قاموا الى الصلاة عند الله عز وجل. فقال الصحابة رضي
الله عنهم وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم انهم يكملون او يتمون الصف الاول ولا فالاول اي لا يشرعون في صف حتى يتم الذي قبله. فلا يشرع في الصف الثاني حتى يكمل الاول. ولا
يشرع بالثالث حتى يقبل الثاني وهكذا. ثم اخبر ايضا انهم يتراصون اي التراص هو الملاصقة ومنه قول الله عز وجل كانهم بنيان مرصوص. والمعنى ان بعضهم يدنو من بعض وينضم بعض
الى بعض بحيث لا يدعون فروجات للشياطين. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالصفوف. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي صفوف اصحابه
قول تارة وبالفعل تارة وبهما معا. فينبغي للائمة ان يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم. وان لا يكبروا للاحرام الا اذا علم ان ما خلفه من الصفوف او غلب على ظنه انها قد استوت وذلك بالتراضي
واكمال الاول فالاول. ومنها ايضا ان الملائكة عليهم الصلاة والسلام يصلون ويتعبدون لله تعالى ولهذا قال الله تعالى ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسنون يسبحون الليل والنهار لا يفترون
فينبغي لنا ان نقتدي بهؤلاء الملائكة الكرام. واما الحديث الثاني وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهينوا عليه
لاستهموا اي لو يعلمون ما في النداء وهو الاذان. وما في الصف الاول من الاجر والفظل والثواب والمثوبة ثم لم يجدوا طريقا للحصول على الاذان. وللحصول على الصف الاول والصلاة فيه. الا ان يستهموا
اي ان يقترعوا ايهم الذي يؤذن؟ ايهم الذي يكون في الصف الاول لفعلوا ذلك؟ اي لاستهموا. فهذا الحديث يدل على فضيلة الصف الاول وانه جدير بان يقرع بين الناس ايهم الذي يصلي فيه؟ وفي هذا الحديث ايضا دليل
على جواز القرعة. وانها طريق شرعي لاخراج المستحق. والقرعة قد ذكرها الله تعالى في كتابه في موضعين. قال الله تعالى وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وقال عز وجل في سورة الصافات وان يونس لمن المرسلين اذ ابق الى الفرج المشحون فساهم فكان من المدحضين
وجاءت السنة في مواضع متعددة منها. وضابط العمل بالقرعة انه اذا اجتمع شخصان فاكثر واستوي في استحقاق شيء من الاشياء ولا مزية لاحدهما عن الاخر ولا يمكن ان يوزع او
ان يقسم عليهما فانه يخرج المستحق بالقرعة. فلو تقدم رجلان كلاهما يريد الاذان في وتساويا من حيث الصفات. من حيث اتقان الاذان وجودة الصوت. ولا مرجح لاحدهما على الاخر فانه
يخرج المستحق بالقرعة. وهكذا بالنسبة للامامة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد سفرا اقرن بين نسائه. اما اذا كان يمكن ان يقسم الشيء او ان يوزع على المستحقين. او
تنافسوا عليه فان الواجب ان يقسم كما لو قدر ان شخصين اتيا الى مكان كلاهما يريد ان تضع بضاعته للبيع والشراء. ويمكن ان نقسم هذا المكان بينهما. فحينئذ لا تجرى القرعة لان
اجراء القرعة معناه ان نحرم احدهما وان نعطي الاخر. لكن اذا قسمنا المكان بينهما اذا كان ذلك ممكنا فان في هذه الحال نعطي كل واحد منهما ما يستحقه ويكون ارضاء للجميع. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
وصلى الله على نبينا محمد
