بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال رحمه الله تعالى في باب ذكر الموت وقصر الامل
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ مسلم له شيء يريد ان يوصي به ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده هذا الحديث فيه حث من النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة والحزم في كتابة الوفد
فقال ما حق امرئ مسلم؟ يعني لا يحق له شرعا ويجدر به ان يسارع ويبادر. ما حق امرئ له شيء يريد ان يوصي به. وقوله له شيء يشمل ما لو اراد ان يوصي بمال او عقار
او متاع او غير ذلك. له شيء يريد ان يوصي به يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده. وهذا على المبادرة في الوصية. فهذا الحديث يدل على مسائل وفوائد منها اولا مشروعية الوصية
وقد تقدم ان الوصية تجري فيها الاحكام الخمسة فتكون واجبة ومحرمة ومستحبة. فتستحب لمن ترك خيرا ان يوصي في طرق الخير ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان الوصية لا تتقيد بشيء معين فليست خاصة بالاموال بل تشمل الاموال
والعقار والمتاع والطعام وفي كل شيء ينتفع به. ومن فوائد هذا الحديث ايضا انه ينبغي للانسان اذا اراد ان يوصي ان يكتب وصيته. وان يعتني بها وذلك لانه اذا كتب الوفد
تمكن الورثة من بعد ذلك من تنفيذ هذه الوصية. لانه ربما لا يخبرهم بذلك. فاذا هذه الوصية ووجدوها تمكنوا من تنفيذها. ومنها ايضا انه يجب على من تولى الوصية ان يقوم بتنفيذها. ولا يجوز له ان يبدل او يغير او يقدم او يؤخر. ولهذا قال الله عز وجل
لما ذكر الوصية متوعدا قال فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم  ومن فوائده ايضا انه ينبغي للمرء ان يعتني بحفظ الوثائق. وما يدونه من الكتابات
المهمة فاذا كتب شيئا يتعلق بالوصايا والاوقاف ينبغي له ان يعتني به. كذلك اذا كان هناك وثائق فيها مبايعات وبيع وشراء ونحو ذلك عن يعتني بها. فينبغي العناية بالوثائق سواء كانت تتعلق بالعلوم الشرعية ام كانت تتعلق بالعقود والوثائق. وذلك لامكان الرجوع اليها
لان الانسان اذا لم يحتفظ بهذه الوثائق واهملها فمعنى ذلك ان ما اشترطه فيها وما قيده فيها يضيع. وكذلك ايضا اذا لم يحتفظ بالوثائق التي فيها مبايعات بيع وشراء. فمعنى ذلك ان
قد تضيع فقد ينقلب الحق الى باطل والباطل الى حق. فينبغي له ان يعتني بها وان يحفظها. وفي هذا الحديث حديث ايضا دليل على ان الوصية لا تختص بالذكر يعني بالرجال بل تكون للنساء والرجال. فقوله ما
حق امرئ مسلم له شيء يريد ان يوصي به يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده هذا عام للرجال والنساء ومنها ايضا ان الوصية لا يتقيد صرفها الى جهة معينة. بقوله له شيء يريد ان يوصي به
واغلب الناس في زمننا تجد انهم يتجهون في وصاياهم الى بناء المساجد. فيقول مثلا اوصيت في ثلث ماله او بخمس مالي في بناء المساجد او ان يبنى فيه مسجد ونحو ذلك. ولا ريب ان بناء المساجد
من اعمال الخير لان المساجد بيوت الله عز وجل فيها الراكع والساجد فيها التالي للقرآن فيها الم تعلم للعلم فيها المعتكف فيها المستظل فيها المستكن فكل هؤلاء يناله من اجرهم. ولكن هناك جهات اخرى قد يكون الناس في غفلة عن الوصية
فيها او الوقف عليها او التبرع اليها كالامور المتعلقة بالطب والصحة كالعيادات المتخصصة بالكلى وغسيلها. وكذلك ايضا العيادات والمراكز المتخصصة بالقلب او علاج مرضى السرطان او تليف الكبد او نحو ذلك من الامور التي قد يكون الناس في حاجة اليها احوج من
من حاجتهم الى بناء مساجد بان النبي صلى الله عليه وسلم يقول جعلت لي الارض مسجدا وطهورا. فالانسان لن تضيق به الارض ذرعا في ان يبحث عن مكان المصلي فيه ولكن قد تضيق به الارض ذرعا اان يجد مركزا متخصصا لعلاجه ولا سيما في بلده. فكون الانسان
يعتني بهذا الجانب هذا فيه خير عظيم واجر وفير. وربما كان سببا لعدم الكلفة والمشقة على كبار السن اذا بني في مدينتهم او في محافظتهم او في مركزهم مركز متخصص لعلاج المرضى في هذه الامراض المستعصية. اسأل الله تعالى ان يوفقنا
يحب ويرضى وان يهب لنا منه رحمة انه هو الوهاب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
