بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. دخل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب ذكر
وقصر الامل. وقال تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت. كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم مرزخ الى يوم يبعثون. فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فمن
هنا ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون الى قوله تعالى قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين. قال
اذا بتمنا قليلا لو انكم كنتم تعلمون افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله في باب ذكر الموت وقصر الامل. وقال الله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون
فاذا جاء احدهم الموت اي حضر الاجل قال نادما على ما فرط في جنب الله رب ارجعوني اي الى الدنيا لعلي اعمل صالحا فيما تركت. لعلي استدرك ما فات وما حصل مني من تفريط واهمال. كلا
قال الله عز وجل كلا كلمة ردع وزجر اي انه لن يرجع ولن يجاب الى سؤاله ولن الى الدنيا كلا انها كلمة هو قائلها. وهي قوله ربي ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت
كلا انها كلمته هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون. ومن ورائهم اي ومن امامهم وراء هنا بمعنى امام. كما قال عز وجل من ورائه جهنم. وقال عز وجل في اصحاب الكهف اما السفينة فكانت لمساكين
سيعملون في البحر وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. وكان وراءهم ملك اي امامهم ملك. يقول الله عز وجل كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون. والبرزخ هو مقامهم
في قبورهم فانهم بعد الموت يبقون في هذه القبور الى ان يبعثهم الله عز وجل. ثم قال عز وجل ومن ورائهم من برزخ الى يوم يبعثون. فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فاذا نفخ في الصور
السور هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل بامر من الله تعالى ينفخ فيه نفختين النفخة الاولى ولنفقة الثانية الرادفة. يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة. فالراجفة اذا نفخ في الصغر هذه
النفخة فانه لا يبقى على وجه الارض احد. واما النفخة الثانية وهي الرادفة فهي نفقة البعث والنشور قال الله عز وجل ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله. ثم نفخ فيه اخرى
فاذا هم قيام ينظرون. وقال عز وجل فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. اذا نفخ في يعني النفخة الثانية فلا انساب بينهم. اي ان الانساب لا تنفع احدا فلا ينظر الوالد
ولده ولا الولد لوالده. ولا القريب لقريبه. يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه. وصاحبته وبنيه فصيلته التي تغنيه لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه. وقال عز وجل لا يسأل حميم حميما يبصرونهم
يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الارض جميعا ثم ينجيه. فلا انساب بينهم ولا يتساءلون اي لا يسأل بعضهم بعضا عن النصرة والمعونة. لان كل
كل انسان قد شغل بنفسه ثم قال عز وجل فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون. من ثقلت موازينه اي كثرت حسناته فرجحت على سيئاته فاولئك هم الفائزون. اي الحاصلون على المطلوب
من المرهوب فالفوز هو الفلاح وهو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرغوب. ومن خفت موازينه اي كثرت سيئاته فرجعت على حسناته فاولئك هم الخاسرون. الخسار بمعنى الهلاك والخيبة. هؤلاء عن الخاسرين لهم الهلاك ولهم الخيبة. واعظم الخسران هو خسران الدين. قال الله تعالى قل ان الخاسرين
الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين. ثم قال عز ومن خفت موازينه فاولئك هم الخاسرون. ثم بين عز وجل انهم في جهنم خالدون. اي هؤلاء الخاسرون
انهم في جهنم خالدون اي ماكثون ابد الابدين. وقد ذكر الله عز وجل ابدية النار انها مؤبدة في ثلاث ايات من القرآن الكريم. قال الله عز وجل في الاية الاولى في سورة النساء ان الذين كفروا وصدوا
وعن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا. ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا. الا جهنم خالدين فيها ابدا. والاية الثانية في اخر سورة الاحزاب ان الله لعن الكافرين واعد لهم
خالدين فيها ابدا. والاية الثالثة في سورة الجن ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا. فهم خالدون ماكثون. ثم قال عز وجل تلفح وجوههم النار. اي ان النار
تغشى وجوههم وتحرق وجوههم وهم فيها يعني في النار كارحون اي عابسون وذلك من تأثير النار عليهم على وجوههم فتبرز اسنانهم وتظهر شفاههم بسبب هذا العذاب الاليم انك للعظيم نسأل الله عز وجل ان يجيرنا واياكم والمسلمين من عذاب جهنم واسبابه. وفق الله الجميع لما يحب
ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
